السويد.. السجن المؤبد لسوري مدان بارتكاب جرائم حرب

قضت محكمة ‘سولنا’ السويدية، اليوم الإثنين، بالسجن المؤبد بحق مواطن سوري يبلغ من العمر 55 عاماً، إثر إدانته بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وجاء الحكم بالإجماع بعد محاكمة ماراثونية استمرت 54 يوماً، تركزت حول انتهاكات جسيمة للقانون الدولي نُفذت في مخيم اليرموك بدمشق بين عامي 2012 و2013، حيث استندت المحكمة إلى شهادات مكثفة من الضحايا والمدعين
تفاصيل الجريمة الأولى: إطلاق نار على مظاهرة سلمية
بحسب بيان المحكمة، وقعت الجريمة الأولى في 13 يوليو/تموز 2012، عندما شارك الرجل، برفقة عناصر من الشرطة السورية والأجهزة الأمنية وميليشيات مسلحة موالية للنظام السابق، في إطلاق النار على مظاهرة سلمية مناهضة للنظام في مخيم اليرموك.
إطلاق النار أسفر عن مقتل وجرح عدد من المتظاهرين ومدنيين آخرين كانوا في المنطقة المجاورة للمظاهرة.
الجريمة الثانية: حاجز الاعتقال والتعذيب في اليرموك
أما الجريمة الثانية، فوقعـَت خلال الفترة من ديسمبر/كانون الأول 2012 حتى نهاية يوليو/تموز 2013، حين عمل الرجل على حاجز تابع للنظام السوري في مخيم اليرموك. الحاجز كان يديره قوات النظام السوري السابق وأجهزته الأمنية، إلى جانب ميليشيات مسلحة موالية له.
أثبتت المحكمة أن النظام اعتقل واختطف عدداً كبيراً من المدنيين عند الحاجز، حيث تعرضوا للتعذيب والمعاناة الشديدة، وفي بعض الحالات فقدوا حياتهم.
الرجل المدان شارك في هذه العملية من خلال تحديد هوية المدنيين وتفتيشهم واعتقالهم عند الحاجز، مع علمه الكامل بأن الاعتقالات تمت لهذا الغرض الإجرامي.
حكم الإعدام في السويد؟
السويد ألغت عقوبة الإعدام بشكل كامل منذ عام 1973، وأكدت حظرها في دستورها لعام 1975. أقصى عقوبة في نظامها القضائي هي السجن المؤبد، وهو ما صدر بحق المتهم السوري.
المحكمة وصفته بأنه “جزء من إجراءات منظمة وواسعة النطاق”، ارتكبت “انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان”، مما استوجب أقسى العقوبات.
تعويضات لأقارب الضحايا والمعتقلين
إضافة إلى العقوبة السالبة للحرية، ألزمت المحكمة الرجل بدفع تعويضات لـ:
أقارب ضحايا استهداف المظاهرة.
الأشخاص الذين أصيبوا في الحادث.
المدنيين الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب عند الحاجز.
ملاحقات دولية تتسع: هولندا تطالب بسجن 30 عاماً لمتهم آخر
هذا الحكم يأتي ضمن مسار قضائي دولي آخذ في الاتساع لملاحقة مرتكبي الجرائم في سوريا.
في هولندا، طالبت النيابة العامة بسجن السوري رفيق قطريب (58 عاماً) لمدة 30 عاماً، وذلك للاشتباه في ارتكابه جرائم تعذيب وإيذاء واعتداء جنسي بحق مدنيين سوريين في مدينة سلمية بريف حماة الشرقي بين عامي 2013 و2014.
قطريب، الذي بدأ عمله موظفاً في محكمة محلية، انضم لاحقاً إلى “قوات الدفاع الوطني” وترقى ليصبح محققاً وسجاناً في مركز احتجاز تابع للميليشيا غرب سلمية، حيث يقال إنه تورط في عمليات قتل تحت التعذيب، وابتزاز مالي لأهالي المعتقلين، وكان مسؤولاً عن كتابة تقارير كيدية أودت بعشرات الشباب إلى المعتقلات.
محاكمة غيابية سابقة في لبنان
لم تكن هذه القضية الأولى من نوعها. ففي ديسمبر/كانون الأول 2022، أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي حكماً غيابياً بالإعدام بحق العميد علي مملوك (رئيس مكتب الأمن الوطني في نظام الأسد) واللواء علي مملوك وجهاد مراد، لإدانتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال الثورة السورية.
العدالة الدولية تتحرك ببطء لكنها تتحرك
رغم مرور أكثر من عقد على بدء الثورة السورية، لا تزال المحاكم الدولية والأوروبية تعلن تباعاً أحكامها بحق مسؤولين وعناصر من النظام السابق. هذه القضايا، التي تشمل الإدانات والتعويضات، ترسل رسالة واضحة: لا مكان للفارين من العدالة، حتى لو تغير الزمان والمكان. لكن السؤال المؤلم يبقى: هل ستصل العدالة إلى كبار المسؤولين؟ أم ستقتصر دائماً على “الجنود الصغار” أمثال هؤلاء؟
عنب بلدي



