الجيش الإسرائيلي يحصن مواقعه على طول خط وقف إطلاق النار وأضرار جسيمة تلحق بالمزارعين السوريين

كشفت مصادر أهلية لـRT عن تحركات عسكرية إسرائيلية مريبة في الجولان السوري المحتل، شملت تنفيذ عمليات حفر خنادق وإقامة سواتر ترابية بمحاذاة خط ‘سوفا 53’ شمال القنيطرة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في إطار خطة إسرائيلية تهدف إلى إعادة رسم الخارطة الدفاعية على طول الجبهة الشمالية، بذريعة ‘الضرورات الأمنية’ لمواجهة التهديدات المتزايدة من المجموعات المسلحة المدعومة إيرانياً، مما يثير مخاوف من تغييرات جيو-سياسية في المناطق منزوعة السلاح
طريق عسكري وسواتر ترابية بعرض 8 أمتار
وفقاً للمصادر الميدانية، فإن إجراءات التحصين الإسرائيلية، وهي مدعومة بنقاط مراقبة ومواقع عسكرية ثابتة، تضمنت شق طريق عسكري جديد يمتد بمحاذاة خط الفصل مع الجولان المحتل، يصل عرضه إلى 8 أمتار، مدعوماً بـ سواتر ترابية يصل ارتفاعها إلى نحو 5 أمتار . وهذا يعيد تشكيل تضاريس المنطقة لصالح السيطرة العسكرية الإسرائيلية، ويخلق حقائق جديدة على الأرض.
أضرار جسيمة تطال المزارعين والرعاة السوريين
الحفر والتجريف لم يقتصرا فقط على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل الأراضي الزراعية التي يعتاش عليها الأهالي. المصادر أكدت أن “الأهالي تضرروا بشكل كبير جداً” لدرجة أن:
المراعي الطبيعية التي يعتمد عليها المواطنون في تربية قطعان الماشية (الأغنام والأبقار) قد جرفت أو تقلصت بشكل كبير.
موسم الزراعة بالكامل قد خسر، حيث تم تدمير مساحات واسعة من الأراضي الخصبة التي كانت ستدخل مرحلة الحصاد قريباً.
مصدر العيش الرئيسي لسكان هذه القرى أصبح مهدداً بالانهيار، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وانعدام البدائل الاقتصادية.
وهذا يعني أن الجيش الإسرائيلي، بحفره لهذه الخنادق وشق الطرق، لا يحرم المزارعين من أرضهم فقط، بل يهدد السلة الغذائية بأكملها لهذه المجتمعات الريفية في جنوب سوريا.
التصعيد الأخير: قرى الجولان تدفع الثمن
تأتي هذه الأعمال العقابية الجماعية بعد أسابيع من التصعيد العسكري في المنطقة، حيث تعرضت القرى السورية في القنيطرة لقصف مدفعي إسرائيلي كثيف دون سبب واضح، ما تسبب في خسائر مادية كبيرة وخلف حالة من الرعب بين السكان. بعض المصادر ربطت هذه الأعمال الهندسية بوجود معلومات استخباراتية إسرائيلية عن نية مجموعات سورية محلية أو مدعومة من إيران استهداف مواقع إسرائيلية .
في المقابل، السلطات السورية الجديدة في دمشق لم تصدر أي بيان رسمي بشأن هذه الانتهاكات حتى الآن.
عقاب جماعي بغطاء أمني
مع كل متر جديد من الطريق العسكري الذي تحفره الجرافات الإسرائيلية في القنيطرة، تختفي مساحات من الأراضي الخصبة التي كانت مصدر رزق لعشرات العائلات السورية. تبرير إسرائيل “أمني” (منع هجمات محتملة)، لكن النتيجة “إنسانية” كارثية: حرمان الفلاحين من أرضهم ومواشيهم. الحفارات تعمل هناك، والمزارعون هنا يبكون موسمهم الضائع. والأمم المتحدة؟ الأطراف الدولية؟ لا صوت يعلو فوق صوت الدبابات في هذه المنطقة المحتلة.
روسيا اليوم



