استخبارات الحرس الثوري الإيراني: واشنطن أمام خيارين لا ثالث لهما

بيان الحرس الثوري حدد ملامح المأزق الأمريكي في أربعة محاور: ضغط الوقت مع انتهاء مهلة رفع الحصار، العزلة الدبلوماسية بعد تحول مواقف القوى الكبرى، التراجع السياسي في رسالة ترامب للكونغرس، والاعتراف الأمريكي بوجاهة المطالب الإيرانية كأرضية وحيدة لطاولة المفاوضات
خيار ترامب بين “المستحيل” و”السيئ”
البيان خلص إلى أن هذه المعطيات مجتمعة لا تفضي إلا إلى قراءة واحدة: “على ترامب أن يختار بين عملية مستحيلة أو اتفاق سيئ مع إيران”، مؤكداً أن هامش القرار الأمريكي “أصبح محدوداً”.
ويأتي هذا التصعيد في الخطاب السياسي في وقت تتواصل فيه المفاوضات المتقطعة بين طهران وواشنطن، وسط توترات إقليمية متصاعدة وضغوط دبلوماسية متبادلة.
ترامب ينتظر الصياغة الدقيقة.. وخيار الهجمات لا يزال وارداً
في سياق متصل، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه أُبلغ بـ “الخطوط العريضة” لاتفاق محتمل مع إيران، لكنه ينتظر الصياغة الدقيقة قبل البت النهائي. ومع ذلك، أكد أن خيار استئناف الهجمات العسكرية “لا يزال وارداً إذا أساءت طهران التصرف”.
وذكر ترامب مراراً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وقال يوم الجمعة الماضي إنه غير راضٍ عن أحدث مقترح إيراني. من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران مستعدة لمواصلة مسار الدبلوماسية إذا غيرت الولايات المتحدة نهجها.
مخاوف نووية.. وقت “ثابت” لصنع القنبلة رغم الضربات
في تطور موازٍ، كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة رويترز أن تقييمات المخابرات الأمريكية تشير إلى أن المدة التي تحتاجها إيران لصنع سلاح نووي لم تتغير مقارنة بالتقديرات السابقة، حيث لا يزال الوقت المقدر يتراوح بين 9 أشهر وسنة.
وعلى الرغم من الضربات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية التي طالت منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025، وكذلك الغارات الأخيرة في فبراير 2026، يبدو أن البرنامج النووي الإيراني أظهر قدرة على الصمود، خاصة مع اعتقاد المحللين أن المواد النووية الأساسية “مدفونة في مواقع تحت الأرض على عمق لا يمكن للذخائر الأمريكية اختراقه”.
طهران تشدد الشروط.. ومهلة شهر واحد على الطاولة
بالتوازي، نقل موقع “أكسيوس” عن مصدرين مطلعين أن إيران قدمت مقترحاً جديداً لواشنطن يتضمن مهلة شهر واحد للتوصل إلى اتفاق، يشمل إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري وإنهاء الحرب في إيران ولبنان بشكل دائم.
وتشمل المطالب الإيرانية:
انسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران.
رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة.
آلية جديدة لإدارة مضيق هرمز.
إنهاء الحرب على جميع الجبهات.
موقف متصلب واستعداد للتصعيد
مع تضييق الخناق الدبلوماسي والعسكري، تبدو الصورة قاتمة لأي اختراق قريب في الملف النووي. إيران تصر على شروطها وتلوح بورقة مضيق هرمز، فيما تواصل واشنطن حصارها البحري ولا تستبعد العودة إلى القتال. الأيام المقبلة حاسمة: إما اتفاق ينهي أطول أزمة نووية في الشرق الأوسط، أو تصعيد جديد يعيد المنطقة إلى مربع الحرب.
روسيا اليوم



