نجوم و مشاهير

ما الأمنية التي تمناها هاني شاكر بشأن الوفاة؟

في مشهد مؤلم تتحقق فيه المفارقات، تبين أن الفنان المصري الكبير هاني شاكر، الذي رحل عن عالمنا صباح اليوم، لم ينل جميع الأمنيات التي تمنّاها في لقاءاته التلفزيونية الأخيرة. لكن الأمنية التي تحققت كانت الأصعب والأكثر درامية: تلك التي تمنّاها في طريقة مغادرته للحياة.

فبينما كان الملايين يحلمون بعودته إلى المسرح بعد تعافيه، كان هو نفسه يحلم بشيء آخر تمامًا: موت مفاجئ لا إعاقة فيه ولا تعذيب لمن حوله. وبالعودة إلى ذاكرة اللقاءات، نكتشف أن أمنيته تلك كانت أوضح مما تخيلنا.

ماذا قال هاني شاكر عن أمنيته الأخيرة للموت؟
قبل عام وثلاثة أشهر بالضبط، جلس هاني شاكر ضيفًا على الإعلامي علي ياسين في برنامج “الفصول الأربعة”، في حلقة غير تقليدية صدمت جمهوره حينها. إذ واجه نسخة من نفسه أعدتها تقنيات الذكاء الاصطناعي، تجسّد هيئته في المستقبل: على كرسي متحرك، بصوت واهن، ونظرات منهكة.

سأله النسخة الافتراضية سؤالًا مباشرًا ومزعجًا: “هل تخاف أن تموت مخنوقًا؟ أم بمرض السرطان؟ أم الخوف الأكبر هو الموت المفاجئ؟”

فجاءت إجابة شاكر صادمة في صدقها: “لو هتكلم عن الموت، فأنا بتمنى الموت المفاجئ. لأني مش حابّ أتعذب ولا أعذب اللي حواليا. وأحلى حاجة من عند ربنا: الموت مرة واحدة.”

“مش عايز أوصل لمرحلة العجز”
لم تكن تلك المرة الأولى التي يعبر فيها “أمير الغناء العربي” عن خوفه من التدهور الجسدي أكثر من خوفه من الموت نفسه. ففي الحلقة ذاتها، وصف الشكل الذي ظهرت به نسخة الذكاء الاصطناعي له وهو متقدم في العمر بأنه “صعب جدًا”، لكنه اعترف أن هذه سنة الحياة.

ثم أضاف بعفوّية وحسرة مسبقة: “بس إن شاء الله ربنا يتصرف معايا قبل ما أوصل للمرحلة دي. أحب دائمًا لآخر وقت في عمري أكون ماشي وبتحرك، وما أحبش أوصل لمرحلة العجز عن الحركة خالص.”

اليوم، بعد رحيله، يتساءل متابعوه: هل استجاب الله لأمنيته رغم قسوتها؟ فبينما كان شاكر يعاني في الأسابيع الأخيرة على أجهزة التنفس، لم يمت مختنقًا أو بطريقة بطيئة، لكن جسده الذي تمنّى ألا يعجز، أعلن استسلامه بشكل مفاجئ في النهاية.

تدهور صحي بدأ مبكرًا.. كيف كانت رحلته الأخيرة؟
لم تأت أيام هاني شاكر الأخيرة من فراغ. فمنذ مطلع عام 2026، بدأت صحته في التدهور بشكل ملحوظ:

يناير 2026: خضع لجراحة دقيقة في العمود الفقري بسبب انزلاق غضروفي مزمن. ورغم نجاح العملية، ظهر على كرسي متحرك في آخر حفل أحياه نهاية الشهر ذاته. حينها قال مقربون منه إنه كان يخفي آلامه بابتسامة لا تفارق وجهه.

فبراير 2026 (رمضان): نقل إلى مستشفى “الصفا” إثر نزيف حاد في القولون، مع سيولة شديدة في الدم. ورغم توقف النزيف مؤقتًا بعد نقل دم عاجل، عاد النزيف بقوة أكبر ليتوقف قلبه فجأة، واضطر الأطباء لإجراء عملية استئصال كامل للقولون. وكشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل حينها أن الحالة كانت “دقيقة جدًا”.

مارس – أبريل 2026: استقرت حالته نسبيًا بعد 20 يومًا من العلاج المكثف، فنُقل إلى أحد مراكز التأهيل المتخصصة في باريس، على أمل العودة إلى المشي والحياة الطبيعية. لكن القدر كان له رأي آخر.

منتصف أبريل 2026: فجأة، ودون مقدمات كافية، أصيب بمشكلة حادة في التنفس، دخل على إثرها إلى غرفة العناية المركزة في مستشفى “فوش” الباريسي. هناك ظل على أجهزة التنفس الصناعي أيامًا، قبل أن تُعلن وفاته رسميًا صباح اليوم.

المفارقة الأخيرة: مات كما تمنى؟
اليوم، وبينما ينعى الوسط الفني هاني شاكر، يتوقف الكثيرون عند كلماته التي قالها قبل أكثر من عام: “أنا مش حاب أتعذب ولا أعذب اللي حواليا”. وهو في أسابيعه الأخيرة، كان محاطًا بزوجته ونجله الذين عاشوا عذاب المشاهدة، لكنه هو ربما لم يشعر بالعذاب الطويل الذي كان يخشاه.

في النهاية، لم يمت هاني شاكر فجأة تمامًا كما تمنى، لكن جسده أنهى المعركة قبل أن تطول. ومهما يكن، فقد ترك صوتًا خالدًا، وأمنية صادحة لم تخفها الكاميرات، وأسئلة كثيرة عن حقيقة ما كنا نتمناه لأنفسنا في لحظات الرحيل.

فوشيا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى