اخبار سريعة

مظاهرات في ألمانيا تطالب باستقالة المستشار ميرتس

خرجت شوارع المدن الألمانية، وخصوصاً برلين ونورنبرغ، لتشهدَ هزّة سياسية عارمة، حيث احتشد أكثر من 360 ألف متظاهر في فعاليات “الأول من مايو” (تاج العمال)، مطالبين بإسقاط المستشار فريدريش ميرتس . هذا الحراك الشعبي لم يقتصر على رفع الأعلام والشعارات فحسب، بل امتد ليشمل منظومة كاملة من الاحتجاجات المنظمة التي تعكس استياءً متنامياً من أداء الحكومة الحالية.

اللافت أن المشهد شمل فئتين أساسيتين: أولئك الذين تجمعوا تحت راية المطالب العمالية التقليدية (رفع الأجور والحفاظ على نظام التقاعد)، وأولئك الذين رفعوا لافتات سياسية مباشرة تدعو إلى “إنهاء الحرب” ورفض الإنفاق العسكري المتزايد . هذا المزيج بين الغضب الاجتماعي والسياسي حوّل المظاهرات من مجرد احتجاجات قطاعية إلى استفتاء شعبي واسع ضد المستشار.

معركة التواقيع: 133 ألف شخص ضد “صانع الأزمات”
بعيداً عن الزحام في الشوارع، دُشنت معركة موازية على الإنترنت؛ حيث أطلقت عريضة إلكترونية تطالب برحيل ميرتس تحت عنوان “لا مستشار للعدالة الاجتماعية والسلام”. العريضة، التي أطلقها ناشطون، تجاوزت حاجز الـ 133 ألف توقيع بحلول مساء الأول من مايو، وهي تسعى حالياً لبلوغ 150 ألف توقيع لإضفاء زخم رمزي أكبر على مطالبها .

يتهم منظمون هذه العريضة المستشار ميرتس بـ”تجاوز الخط الأحمر”، واتخاذ سياسات قالوا إنها تعمق الانقسام الاجتماعي وتُضعف منظومة الأمان الاجتماعي مقابل “سياسة خارجية متعسكرة ومتزايدة الميول العسكرية” .

تصريحات نارية لميرتس تشعل الغضب
يبدو أن الأزمة لم تنشأ من فراغ، بل تغذيها بشكل مباشر تصريحات المستشار نفسه التي أثارت استياء قطاعات واسعة. ففي لقاء له، اعتبر ميرتس أن الألمان عاشوا لفترة طويلة في “رفاهية مريحة” لم تعد ممكنة في ظل الظروف الدولية الراهنة، داعياً إلى “إصلاحات” جذرية .

قبلها بأيام، واجه ميرتس موقفاً محرجاً في مؤتمر صحفي؛ فعندما سُئل عما قدمه للمواطنين في فترة ولايته، بدأ يسرد إنجازات تتعلق “بالحفاظ على تماسك الناتو والاتحاد الأوروبي”، مما أثار ضحك الحضور الذين قابلوا إجابته التي اعتبروها منفصلة عن همومهم اليومية بسخرية عالية . هذه الفجوة بين خطاب المستشار (المركز على الجيوسياسية) وآلام المواطنين (غلاء المعيشة والوظائف) كانت الوقود الأساسي للمظاهرات.

قطيعة مع النخبة: انتقادات عمالية حادة
قفزت “جمعية النقابات العمالية الألمانية” (DGB) إلى خندق المتظاهرين، معتبرة أن سياسات ميرتس تشكل تهديداً لحياة العمال. رئيسة الاتحاد، ياسمين فاهيمي، شنت هجوماً لاذعاً خلال مسيرة نورنبرغ، واصفة التعدي على قانون العمل بأنه يؤدي إلى “عمل ضار” وليس منتجاً. وحذرت من أن التعدي على صناديق التأمين الاجتماعي والتقاعد سيفجر “صراعاً اجتماعياً كبيراً” .

وقد ساعد هذا الدعم النقابي في تحويل الاحتجاجات من “ظاهرة هامشية” (كما قد تصفها الحكومة) إلى “حراك جماهيري” منظم يمثل خطراً وجودياً على استقرار الائتلاف الحاكم.

هل الأزمة وجودية لميرتس؟
يرى مراقبون أن ما يحدث يتجاوز مجرد مظاهرات عابرة؛ فهو اختبار حقيقي لشرعية ميرتس وشعبيته. التحدي الآن ليس فقط في إخماد الشارع، بل في كيفية إعادة بناء الجسور بين النخبة الحاكمة والطبقة الوسطى والعمالية التي شعرت بأنها تُستبعد من المعادلة.

مع استمرار جمع التوقيعات ونقل الاحتجاجات من برلين إلى المدن الكبرى، تترقب أوروبا إن كانت هذه الموجة الغاضبة قادرة على قلب موازين القوة في أكبر اقتصاد في القارة، أم أنها ستنتهي بمجرد “انفراجة أمنية” مؤقتة مع حلول الصيف.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى