الاخبار

فورين بوليسي : ناطحات سحاب وسط الأنقاض في سورية.. من المستهدفون بحق في حملة الشرع الاستثمارية؟

يعمل أحمد الشرع على تسويق رؤية طموحة لإعادة بناء الاقتصاد السوري، مقدّماً بلاده كوجهة استثمارية واعدة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك خلال تحركاته الخارجية ولقاءاته الدولية.
وخلال زيارة إلى تشاتام هاوس، عرض الشرع خطته لتحويل سورية إلى مركز اقتصادي إقليمي، مشيراً إلى أن إعادة الإعمار يمكن أن تفتح فرصاً مهمة أمام المستثمرين، وتساعد في عودة ملايين اللاجئين.
ومنذ توليه السلطة بعد سقوط نظام بشار الأسد، كثّف الشرع من زياراته الخارجية، التي شملت دولاً مثل تركيا وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى روسيا والولايات المتحدة، في مسعى واضح لجذب الاستثمارات اللازمة لإعادة الإعمار.
وقد أُعلن بالفعل عن مشاريع ضخمة بمليارات الدولارات، تشمل قطاعات الطاقة والبنية التحتية والعقارات، في محاولة لإعادة تشغيل الاقتصاد المنهك، الذي تراجعت قيمته بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل الحرب.
ورغم هذه الجهود، تبرز تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على تحقيق هذه الوعود، خاصة في ظل حجم الدمار الهائل، حيث تُقدّر كلفة إعادة الإعمار بأكثر من 400 مليار دولار، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من ضعف شديد وموارد محدودة.
وتتبنى الحكومة نهجاً يعتمد على جذب الاستثمارات بدلاً من الاعتماد على القروض والمساعدات الدولية، في محاولة لتفادي الشروط والرقابة الخارجية، وهو خيار يرى فيه البعض فرصة للاستقلال الاقتصادي، بينما يعتبره آخرون مخاطرة في ظل الحاجة الملحّة للتمويل.
في المقابل، يشير منتقدون إلى أن التركيز على المشاريع الاستثمارية الكبرى قد لا يلبّي الاحتياجات الأساسية للمواطنين، خاصة مع استمرار معاناة شريحة واسعة من السكان من الفقر وفقدان المساكن، حيث لا تزال نسبة كبيرة من البنية التحتية مدمرة.
كما يُحذر خبراء من أن بعض مشاريع إعادة الإعمار قد تتركز لصالح المستثمرين أكثر من السكان، ما قد يؤدي إلى تعميق الفجوة الاجتماعية بدلاً من معالجتها، خصوصاً إذا لم تُرافق بخطط واضحة لإعادة تأهيل المجتمعات المتضررة.
ورغم الانتقادات، يرى آخرون أن الوضع الحالي يظل أفضل مقارنة بالمرحلة السابقة، مع وجود هامش أكبر للنقاش والمطالبة بإعادة إعمار أكثر عدالة، وهو ما قد يشكل عاملاً حاسماً في رسم ملامح المرحلة المقبلة في سورية.
عكس السير

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى