تفادياً لأزمة “هرمز”.. المصدرون الألمان يتجهون إلى الطرق البرية عبر سوريا وتركيا

يبحث المصدرون الألمان الذين يعتمدون على أسواق الخليج منذ عقود عن بدائل للطرق البحرية التقليدية، بعد أن تسببت الحرب الأمريكية الإيرانية المستمرة في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بشكل غير مسبوق، مما دفعهم إلى استكشاف خيارات جديدة عبر سوريا.
ازدحام في الفجيرة وتكاليف باهظة في جدة
نقلت وكالة “الأناضول” التركية عن هانز-أولريش ديكه، مدير المشاريع في شركة ديردا للخدمات اللوجستية، أن التطورات الأخيرة حفزت الاهتمام بنقل البضائع عبر سوريا. وقال ديكه: “لا شك أن الحرب الإيرانية تعيق جميع الأعمال التجارية مع الشرق الأوسط. لم تعد سفن الحاويات قادرة على عبور مضيق هرمز، لذا نبحث يومياً عن حلول بديلة” .
وأوضح ديكه أنه مع اندلاع النزاع، اتجهت شركات الخدمات اللوجستية إلى ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي لدولة الإمارات كبديل لتجنب مضيق هرمز، لكنه أشار إلى أن الميناء يشهد ازدحاماً متزايداً. وأضاف: “ثم جربنا خيار جدة، لكنه لم يكن مجدياً نظراً لتكلفته الباهظة التي تزيد أربعة أضعاف” .
صادرات الـ25 مليار يورو في خطر
تعد منطقة الخليج وجهة ذات قيمة عالية للمصدرين الألمان في قطاعات الآلات والسيارات والمواد الكيميائية، إذ بلغت الصادرات الألمانية إلى دول مجلس التعاون الخليجي الست (الإمارات، السعودية، قطر، الكويت، عُمان، البحرين) حوالي 25 مليار يورو (29 مليار دولار) في عام 2025. وبالتالي، فإن اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز يهدد بخسائر تقدّر بمليارات اليورو.
تحذيرات من تأثير كارثي
أوضح ديكه أن النزاع الدائر ألحق الضرر بالشركات الألمانية، لا سيما تلك التي تُصدّر سلعاً غير معمرة كالأدوية والأغذية والمشروبات، كما صعّب التخطيط المسبق للشركات المُصنّعة للآلات. وحذر قائلاً: “كلما طال أمد هذا الحصار، ازدادت خطورته، لأن الشركات تستثمر ولا تستطيع بيع البضائع في نهاية المطاف… إذا استمرت هذه الحرب لفترة أطول، فسيكون لها تأثير كارثي علينا جميعاً” .
الطريق البديل: تركيا ثم سوريا
عقبة شيخ أحمد، مدير تطوير الأعمال في شركة رولاند للخدمات اللوجستية، كشف أنهم يتلقون عدداً متزايداً من الاتصالات من المصدرين الألمان الباحثين عن طرق بديلة إلى الشرق الأوسط والخليج. وقال: “أكثر من 50% من الشركات متأثرة بشكل مباشر بالصراع الحالي… نعمل على تطوير حلول بديلة جديدة، من ألمانيا إلى الدول العربية، عبر سوريا على سبيل المثال” .
وأكد أن موقع سوريا “استراتيجي للغاية” ، لكنه شدد على أن “بدون تركيا لن ينجح الأمر” . وأوضح أنهم حوّلوا بعض عملياتهم اللوجستية إلى النقل البري عبر تركيا وسوريا، ثم إلى الأردن والسعودية ووجهات أخرى في المنطقة.
جدول زمني وتكاليف إضافية
يستخدمون طريقاً آخر يجمع بين الشحن البحري والبري: من الموانئ الأوروبية إلى ميناء مرسين التركي، ومن هناك براً عبر سوريا. وبين أحمد أن النقل البري من ألمانيا إلى السعودية يستغرق ثلاثة أسابيع على الأقل، بينما يستغرق النقل البري والبحري معاً حوالي 35 يوماً. وأضاف: “عملاؤنا راضون عن هذه الحلول، ويرغبون في اعتمادها… قد يستغرق الأمر وقتاً أطول ويكون أكثر تكلفة في الوقت الحالي، ولكنه حل ناجح – إنه الحل الوحيد المتاح حالياً” .
هاشتاغ سوريا



