الاخبار

بين جبال حماة ومنزل منعزل.. هكذا عاش “جزار التضامن” أمجد يوسف

تجوّلت عدسة منصة سوريا الآن داخل منزل أمجد يوسف في قرية نبع الطيب بريف حماة، بعد ساعات من إعلان وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض عليه بوصفه المتهم الأول في مجزرة حي التضامن.

وأظهرت اللقطات أن يوسف كان يتعمّد تغطية نوافذ الغرفة التي يقيم فيها، في محاولة لإخفاء وجوده عن سكان المنطقة. ونقل مراسل المنصة عن الأهالي أن يوسف لم يظهر في الشوارع مطلقاً خلال الفترة الماضية.

اختفاء بين الجبال والمنزل
رجّح أبناء المنطقة أن يوسف كان يلجأ إلى الجبال المحيطة (كتلة جبال اللاذقية – حماة)، وينزل إلى منزله ليلاً بعيداً عن الأنظار.
وبحسب المراسل، اختار يوسف منزلاً منعزلاً ومحاطاً بالأشجار، ما أتاح له التنقل سراً بين الجبل والمنزل.

كما عُثر داخل غرفته على أكياس تبغ بوزن 5 كيلوغرامات لكل منها، دون وجود رائحة دخان، ما دفع عائلته للقول إنه كان يصعد بالتبغ إلى الجبل.

عملية الاعتقال… رصد لأشهر ومواجهة مباشرة
أعلنت وزارة الداخلية أمس الجمعة إلقاء القبض على يوسف بعد عملية أمنية محكمة، مؤكدة أن العملية جاءت بعد أشهر من الرصد والمتابعة، وتكثفت خلال الشهر الأخير بعد تحديد موقعه بشكل تقريبي في نبع الطيب.

ونشرت الوزارة مقطعاً مصوراً للحظة الاعتقال، فيما أكد المتحدث باسم الداخلية نور الدين البابا أن العملية تمت بناءً على معلومات ميدانية ولم تسفر عن أي خسائر، مشيراً إلى أن محاكمته ستكون علنية.

وقال البابا إن يوسف كان يتخفى منذ سقوط النظام السابق في أواخر 2024، معتمداً على شبكات محلية وخارجية مرتبطة بالنظام السابق، وكان يغيّر أماكن إقامته وملامحه باستمرار.

“ما عندك قلب؟” — مواجهة وزير الداخلية
أظهرت لقطات مصوّرة مواجهة مباشرة بين وزير الداخلية أنس خطاب والمتهم، حيث سأله:
“ما عندك أطفال؟ ما عندك قلب؟”
فأجاب يوسف بأنه أب لطفلين.

وقال الوزير مخاطباً إياه:
“ما قمتَ به ليس فعل شخص ينتقم، وإنما شخص بلا إنسانية.”

فرحة شعبية… وعودة الذاكرة إلى 2013
أثار الإعلان عن اعتقال يوسف موجة واسعة من الفرح الشعبي في عدة مدن وقرى سورية، وخرج الأهالي احتفالاً بما وصفوه بـ“يوم تحرير جديد”.
لكن إلى جانب الاحتفالات، استعاد أهالي ضحايا مجزرة التضامن ذكريات مؤلمة، مؤكدين أن الخطوة تمثل بداية لمسار العدالة.

خلفية: مجزرة التضامن
وقعت المجزرة في شارع نسرين بحي التضامن عام 2013، ولم تُكشف تفاصيلها إلا بعد نشر صحيفة الغارديان عام 2022 تحقيقاً موسعاً تضمن مقطعاً مصوراً يوثق إعدام 41 مدنياً.

وبحسب التحقيق، تمكن باحثون من تحديد هوية الشخص الذي ظهر مشرفاً على عمليات الإعدام، وقالوا إن اسمه أمجد يوسف.

وبعد سقوط النظام السابق في نهاية 2024، أصبح يوسف من أبرز المطلوبين للعدالة في ملف المجزرة.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى