الرواتب وسعر الصرف.. كيف يمكن تجنب موجة تضخم جديدة؟

مع اقتراب موعد صرف الزيادة الجديدة على رواتب الموظفين، تتصاعد التساؤلات حول مدى قدرتها على تحسين الواقع المعيشي، في ظل مخاوف معتادة من أن يلتهم التضخم هذه الزيادة قبل أن يشعر بها المستفيدون فعليًا.
إدخال كتلة نقدية إضافية إلى السوق يضع المصرف المركزي أمام تحدٍ حقيقي، يتمثل في إدارة السيولة بطريقة دقيقة، تضمن عدم تحول هذه الزيادة إلى سبب مباشر في ارتفاع الأسعار أو تراجع قيمة العملة المحلية.
يرى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن المشكلة الأساسية تكمن في التوازن بين السياسات المالية والنقدية. فزيادة الرواتب بنسبة 50%، إلى جانب توسيع الإنفاق الحكومي، تندرج ضمن سياسة مالية توسعية، في حين أن الحفاظ على استقرار سعر الصرف يتطلب سياسة نقدية أكثر تحفظًا أو على الأقل متوازنة.
ويؤكد أن من أهم الخطوات التي ينبغي اتباعها هي عدم ضخ السيولة دفعة واحدة، بل توزيعها تدريجيًا، بحيث تتزامن مع توفر السلع في الأسواق، لتجنب حدوث فجوة بين العرض والطلب تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
كما يشير إلى ضرورة التنسيق بين السياسة النقدية والمالية، بحيث لا يتحمل المصرف المركزي وحده عبء تمويل العجز، مقترحًا استخدام أدوات مثل السندات الحكومية لسحب السيولة الزائدة من السوق، بدل الاعتماد على التمويل المباشر الذي قد يضغط على الاحتياطي النقدي.
وفيما يتعلق بالحد من توجه المواطنين نحو شراء العملات الأجنبية، يلفت إلى أهمية رفع جاذبية الادخار بالعملة المحلية، سواء من خلال زيادة أسعار الفائدة أو طرح أدوات ادخارية بعوائد مناسبة، بما يساعد على امتصاص فائض السيولة.
ويشدد أيضًا على أن استقرار الأسعار لا يتحقق فقط عبر التحكم بالسيولة، بل يتطلب توفر السلع في الأسواق بكميات كافية وأسعار مناسبة.
لذلك، من الضروري تسهيل عمليات الاستيراد، خاصة للمواد الأساسية، لضمان تلبية الطلب المتزايد دون ارتفاع كبير في الأسعار.
ويخلص إلى أن استقرار سعر الصرف لم يعد مرتبطًا بالأدوات النقدية فقط، بل يعتمد أيضًا على إدارة التوقعات في السوق، وتوقيت ضخ الأموال، ومدى توفر السلع والخدمات.
الوطن



