طريق ثالث لإنعاش الاقتصاد السوري.. في “المنطقة الرمادية” تكمن أدوات الإنقاذ الفعلي

انتقد الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر ظاهرة الجدل المفتوح على منصّات التواصل الاجتماعي بين مسؤولين أو شبه مسؤولين ينتمون لنفس الفريق التنفيذي. إذ إنّ “التنازع” داخل منظومة يُفترض أنها متجانسة، يُعدّ مؤشّراً على غياب الاستقرار المؤسّسي والاستراتيجية الواضحة.
وقال اسمندر في تصريح لجريدتنا “الخبير السوري” إنّ المناقشات العلنية عبر وسائل الإعلام تضعف الثقة بجدوى هذه الكوادر، لأنّ التنازع داخل منظومة واحدة يفترض أن تديرها مواقف متّسقة.
وبيّن أن التوجّه الكلاسيكي المفرط يعترف بحاجة الدولة لحماية مؤقتة للصناعات الناشئة بناء على النظرية الاقتصادية التقليدية، لكنّ “الدعم والحماية دون مصاحبة إصلاحات” يقلب الصناعيين إلى “مستفيدين من الدعم” بدلاً من أن يكونوا “مستثمرين في رأس المال”.
ولفت إلى أن ذلك من منظور نظري مقبول في اقتصاد مُدمّر، لكن على أرض الواقع يتحوّل إلى منتجات محليّة ذات جودة أقل وسعر أعلى، ما يقلّل من القوة الشرائية للمستهلك.
وعلى المقلب الآخر، يشير اسمندر إلى أنصار نموذج السوق الحرة الذين يرون أن الرفاهية تتحقّق عبر كفاءة السوق والمنافسة، وليس عبر تدخل الدولة والدعم المباشر. لكنّه يرى أن تطبيق هذا النموذج فجأة في اقتصاد هش مثل الاقتصاد السوري سيؤدّي إلى صدمة، وإفلاس لمعظم المنشآت الصناعية قبل أن يتسنّى لها التكيّف أو الإصلاح، فضلاً عن أن السوق الحرة لا تعالج مشاكل البنية التحتية المدمّرة أو انعدام التمويل أو نقص المعرفة التقنية.
ولهذا، يرى اسمندر أن الحلّ يكمن في “المنطقة الرمادية” التي تعتمد حماية انتقائية لقطاعات استراتيجية واعدة لفترة محدّدة، تربطها ببرنامج إصلاح إلزامي وتحويل تدريجي نحو التحرير الكامل.
ويستغرب من أن النقاش الاقتصادي انحصر في خيارين فقط — حماية مطلقة أو سوق حرة مطلقة — متجاهلاً البيئة الكلية (ارتفاع سعر الدولار، التضخم، العقوبات) التي تشكّل معوقات أكبر من مجرد سياسة الجمارك.
ويختتم بأن تحويل النقاش من فني اقتصادي إلى صراع أيديولوجي (“الفكر البعثي ماركسي” مقابل “الحرّية الاقتصادية”) يعيق التوصّل إلى حلول عملية مدعومة بالأدلة.
الخبير السوري



