الاخبار

آسيا في المقدمة.. خارطة مستوردي النفط والغاز من الخليج العربي

في ظل التوترات العسكرية الأخيرة التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط، وتوقف جزء كبير من تجارة النفط والغاز العابرة لمضيق هرمز، برزت حقيقة واضحة: العالم بأسره يعتمد على طاقة الخليج، لكن بنسب متفاوتة. فبينما تعاني دول تبعد آلاف الأميال من انقطاع الإمدادات، تتصدر دول آسيا قائمة المستوردين الأكثر تأثراً بهذه الأزمة.

الخليج العربي.. قلب الطاقة النابض
لا يقتصر دور منطقة الخليج العربي على كونها منتجاً رئيسياً للطاقة، بل تمتد أهميتها لكونها صمام الأمان لسلاسل التوريد العالمية. فوفقاً لأحدث الإحصاءات:

النفط: تستحوذ دول المنطقة على نحو ثلث الإنتاج العالمي، حيث تسهم دول مجلس التعاون الخليجي وحدها بنسبة 22% من إجمالي الإمدادات العالمية. وتتصدر السعودية المشهد بنحو 12% من الإنتاج العالمي، تليها الإمارات والكويت.

الغاز الطبيعي: رغم أن التركيز ينصب غالباً على النفط، إلا أن حقول الغاز الخليجية تُنتج نحو 17% من الغاز العالمي، ويعبر مضيق هرمز قرابة خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.

خريطة المستوردين للنفط الخليجي
بحسب بيانات إدارة الطاقة الأمريكية، فإن 89% من النفط الخام والمكثفات العابرة لمضيق هرمز تتجه إلى الأسواق الآسيوية. وتتصدر كل من الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية هذه القائمة، حيث تستورد وحدها نحو 74% من تلك التدفقات.

الصين: أكبر مستورد للنفط في العالم، تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف وارداتها البحرية، أي ما يعادل 5.4 مليون برميل يومياً.

اليابان وكوريا الجنوبية: تعتبران الأكثر اعتماداً على النفط الخليجي، حيث تستورد اليابان نحو 95% من احتياجاتها من المنطقة، بينما تصل النسبة في كوريا الجنوبية إلى 70%.

سنغافورة: مركز التكرير والتزود بالوقود في آسيا، زادت اعتمادها على نفط الشرق الأوسط إلى أكثر من 70% العام الماضي.

أما بالنسبة لأوروبا والأمريكتين، فتبقى وارداتهما أقل وزناً مقارنة بآسيا، لكنها لا تزال ملحوظة. ففي عام 2024، استوردت بولندا وهولندا وإسبانيا والولايات المتحدة كميات كبيرة من النفط السعودي، فيما جاءت جنوب أفريقيا على رأس الدول الأفريقية المستوردة من المنطقة.

خريطة المستوردين للغاز الخليجي
يتوزع الغاز الطبيعي المسال العابر لمضيق هرمز بنسب متفاوتة، حيث تستحوذ الأسواق الآسيوية على النصيب الأكبر:

آسيا: تستورد 90% من إجمالي شحنات الغاز المسال المارة عبر المضيق، وتتصدر الصين والهند وكوريا الجنوبية القائمة بحصة تصل إلى 52% من إجمالي التدفقات.

أوروبا: تستورد النسبة المتبقية (10%)، وتبرز هنا قطر كمورد رئيسي لدول مثل إيطاليا وبلجيكا، رغم أن هذه الدول تعتمد أيضاً على الغاز الجزائري والأذربيجاني والنرويجي.

لماذا تعتمد آسيا بهذا الشكل على نفط وغاز الخليج؟
هناك عدة أسباب هيكلية تجعل آسيا أكثر المناطق تأثراً بأي اضطراب في إمدادات الطاقة الخليجية:

الطلب المتزايد: تُعد آسيا المنطقة الأسرع نمواً في الطلب على النفط عالمياً، بينما يتضاءل إنتاجها المحلي بسبب تقادم حقولها.

توافق المصافي: معظم مصافي التكرير الآسيوية صُممت لمعالجة النفط الخام الثقيل عالي الكبريت الذي تنتجه دول الخليج، وهو ما يحقق هوامش ربح أعلى مقارنة بالأنواع الأخرى.

الموقع الجغرافي: قرب المنطقة الجغرافي النسبي يجعل شحنات النفط تصل إلى الهند في أقل من أسبوع، وإلى شرق آسيا خلال 30 إلى 40 يوماً، مما يقلل التكاليف اللوجستية.

عربي بوست

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى