ما سر عودة “حكم العدالة” المسلسل الإذاعي الأشهر في سوريا؟

بعد مسيرة امتدت لنحو خمسين عاماً، وخمسة آلاف حلقة جعلته واحداً من أكثر الأعمال الإذاعية جماهيرية في تاريخ المنطقة، يعود المسلسل البوليسي الشهير “حكم العدالة” إلى موجات إذاعة دمشق مجدداً. هذه المرة، ليس كإعادة إنتاج للحلقات القديمة، بل بحلقات جديدة كلياً، تحمل في طياتها قضايا مشوّقة وأحداثاً من وحي الواقع، تنتظر جمهوراً ظل وفياً له طوال عقود.
كواليس التسجيل تكشف وجهاً جديداً للعمل الخالد
كشفت إذاعة دمشق، التي احتفلت قبل خمسة أشهر بانطلاقتها الجديدة، عن كواليس تسجيل إحدى حلقات المسلسل العائد، عبر صفحتها الرسمية على منصة “فيسبوك”، لتظهر لقطات تجمع نخبة من الوجوه الفنية السورية المألوفة، من بينهم:
- هاني شاهين
- أماني الحكيم
- جمال العلي
وآخرون من نجوم الدراما السورية.
هذا المشهد يؤكد أن إدارة الإذاعة تراهن على خليط من الأسماء المحبوبة للجمهور، لإعادة إحياء هذا العمل الذي بات جزءاً من الذاكرة الجمعية للسوريين.
ما الذي ستقدمه الحلقات الجديدة؟
وفقاً لما نشرته الإذاعة، فإن حلقات “حكم العدالة” الجديدة لن تكون مجرد نسخة مكررة من القصص البوليسية القديمة، بل ستتميز بـ:
- حكايات من الناس: قصص مستوحاة من الواقع الاجتماعي، تعكس تناقضات الحياة اليومية.
- محاور إنسانية: تركيز على مشاعر “الخطأ والندم”، وكيف أن “الحقيقة لا تبقى مخفية طويلاً”.
- قضايا معاصرة: تتناول أنماطاً حديثة من الجرائم، بعيداً عن النمطية التي قد تملّكها الجمهور من الحلقات القديمة.
هذا التوجه يجعل العمل الجديد أقرب إلى مرآة تعكس تحولات المجتمع السوري خلال العقود الأخيرة، مع الحفاظ على الطابع البوليسي التشويقي الذي كان سر نجاحه الأول.
لمحة عن تاريخ العمل.. رحلة بدأت عام 1977
انطلق “حكم العدالة” لأول مرة في عام 1977، كفكرة إبداعية لم تكتمل إلا بجهود أسرة فنية استثنائية:
تأليف: المحامي منيب هائل اليوسفي، بعد رحيل والده المؤلف الرئيسي للعمل.
إخراج: المخرج القدير أحمد عنقا.
نخبة من الفنانين الذين شكلوا وجهاً من وجوه الدراما السورية، مثل: هالة حسني، بسام لطفي، صالح الحايك، سليم كلاس، رفيق سبيعي، فاديا خطاب، سلمى المصري، وغيرهم الكثير.
اعتمد المسلسل في حلقاته على ملفات قضائية حقيقية من القضاء السوري والعالمي، محولاً إياها إلى دروس في العدالة والعقاب، بأسلوب تشويقي جعل المستمعين ينتظرون موعد البث ظهيرة كل ثلاثاء بشغف.
“المساعد جميل”.. الشخصية التي تحولت إلى أيقونة شعبية
لا يمكن الحديث عن “حكم العدالة” دون التوقف عند شخصية “المساعد جميل” التي جسّدها الفنان الراحل أحمد مللي، الذي غادر عالمنا مطلع العام الحالي. هذه الشخصية، وهي شرطي مباحث يعتمد على القوة والضغط النفسي لانتزاع الاعترافات، تحولت إلى ظاهرة ثقافية في المجتمع السوري.
فقد أصبح قول “جبوا المساعد جميل” تعبيراً دارجاً يُستخدم في النقاشات اليومية، للدلالة على ضرورة استخدام أسلوب حازم أو “صلب” للحصول على معلومة أو حقيقة من شخص متعنت. هذا التحول من شخصية درامية إلى مثل شعبي، هو دليل على عمق الأثر الذي تركته هذه السلسلة في وجدان الجمهور.
لماذا تعود “حكم العدالة” اليوم بالضبط؟
تأتي عودة هذا العمل العملاق في توقيت تحاول فيه إذاعة دمشق استعادة وهجها السابق، واستقطاب جمهور جديد قد لا يعرف شيئاً عن تاريخ هذه السلسلة. إنها خطوة ذكية للجمع بين:
- الحنين إلى الماضي من خلال إحياء اسم عريق في الذاكرة الجمعية.
- التجديد عبر حلقات جديدة تلامس قضايا راهنة وتُقدّم بأسلوب درامي معاصر.
- الاستثمار في الكادر الفني السوري الشاب والمخضرم على حد سواء، لضمان استمرارية العمل وجودته.
هل سيكرر العمل نجاحه السابق؟
السؤال الذي يطرحه عشاق العمل الآن: هل ستتمكن الحلقات الجديدة من أن تحفر اسمها في ذاكرة جيل جديد، كما فعلت الحلقات القديمة مع آبائهم وأجدادهم؟
الإجابة تكمن في مدى قدرة القائمين عليه على الموازنة بين روح العمل الأصيلة (التشويق البوليسي، العدالة، والحقيقة) وبين تحديات العصر الجديدة من حيث السرعة في السرد، وتنوع القضايا، وجودة الإنتاج الصوتي. الأكيد أن شغف الجمهور لا يزال موجوداً، وأن اختبار الانتظار سيكون حاسماً هذه المرة أيضاً.
إرم نيوز



