اخبار سريعة

ماكرون يدعو الجيش الفرنسي إلى الاستعداد للحروب

في خطاب حمل نبرة مختلفة عن المعتاد، وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عشية العيد الوطني الفرنسي (يوم الباستيل)، رسالة صريحة ومباشرة إلى القوات المسلحة، دعا فيها إلى ضرورة الاستعداد للحروب القادمة، لكنه وضع شرطاً حاسماً: “إن حروب اليوم بالذات هي التي يجب أن ننتصر فيها أولاً” .

جاءت هذه التصريحات المنقولة عن صحيفة “الغارديان” البريطانية، لتكشف عن إعادة ترتيب للأولويات الدفاعية الفرنسية في ظل مشهد عالمي متغير، حيث لم تعد التهديدات تقتصر على الحدود التقليدية، بل امتدت إلى فضاءات سيبرانية ومعلوماتية وميدانية جديدة لم تألفها عقيدة “القوة الضاربة” الفرنسية السابقة.

ما الذي يخفيه النص بين السطور؟
ماكرون لم يقف عند حد الدعوة النظرية، بل حاول تفكيك معادلة الاستعداد العسكري إلى جزأين متكاملين:

الجزء الأول (الآن): ضرورة تحقيق الانتصارات الميدانية في النزاعات القائمة حالياً، لأن الفشل في حروب اليوم يعني انهيار المصداقية الدفاعية للبلاد، وعدم أهلية الثقة لخوض حروب الغد.

الجزء الثاني (المستقبل): تطوير قدرات قتالية جديدة تواكب طبيعة الصراعات المقبلة، التي ستكون أكثر اعتماداً على الذكاء الاصطناعي، والحرب الإلكترونية، والطائرات المسيرة، والقتال في الفضاء.

وهو ما يضع الجيش الفرنسي أمام تحدٍ مزدوج: القتال بفعالية في الوقت الحالي، وإعادة هيكلة نفسه في الوقت نفسه لمواجهة ما هو قادم.

الناتو يرد على التصعيد الروسي.. والكرملين يصرّ على موقفه
على الجانب الآخر من المشهد، يبدو أن استعدادات الحلف الأطلسي لم تعد مجرد مناورات عسكرية، بل أصبحت موقفاً سياسياً ورادعاً واضحاً. إذ نقلت صحيفة “التايمز” عن مسؤول رفيع المستوى في الناتو قوله إن الحلف “لم يعثر على أي مؤشرات تؤكد استعداد روسيا للدخول في صراع مباشر مع الحلف”، في محاولة لضبط وتيرة التصعيد الخطابي بين الطرفين.

لكن موسكو، التي تتابع هذه التصريحات باهتمام، لم تتأخر في الرد. فقد جاء الموقف الروسي على لسان وزير الدفاع أندريه بيلاوسوف، الذي كشف عن تقديرات استخباراتية تفيد بأن “الناتو نفسه هو من يخطط للحرب مع روسيا بحلول عام 2030″، مقلباً الطاولة على الاتهامات الغربية ومؤكداً أن روسيا لا تنوي الاعتداء على أي دولة أوروبية، وأن خطاب “الخطر الروسي” ما هو إلا ذريعة لتبرير التوسع العسكري للحلف.

هل هي حرب خطابات أم تحضيرات حقيقية؟
اللافت في هذا المشهد أن الطرفين، رغم التصعيد اللغوي، يبدوان عالقين في دائرة من “الردع المتبادل” :

  • فرنسا تعلن الاستعداد لحروب المستقبل، إيذاناً بمرحلة جديدة من التسلح النوعي.
  • الناتو ينفي وجود نية روسية للهجوم، محاولاً عدم إعطاء ذريعة للكرملين لتبرير أي خطوة تصعيدية.
  • روسيا تتهم الحلف بالتخطيط لعدوان مستقبلي، في إطار الترويج لسردية “الدفاع عن النفس” مسبقاً.

لكن السؤال الأكثر إلحاحاً الذي يطرحه المراقبون: هل هذه التصريحات مجرد مناورة استباقية لرفع سقف الإنفاق الدفاعي في فرنسا ودول الحلف، أم أن هناك فعلياً تحولاً في العقيدة الأمنية الأوروبية نحو مواجهة وشيكة مع روسيا؟

الرسالة الأخيرة للرئيس الفرنسي
بغض النظر عن القراءات المختلفة، يبقى أن خطاب ماكرون قد وضع النقاط على الحروف: أوروبا لم تعد في فترة سلام مطمئن. الاستعداد للحروب القادمة، بالنسبة لباريس، يعني إعادة تعريف مفهوم القوة، والابتعاد عن النماذج العسكرية التقليدية التي أثبتت عدم كفايتها في صراعات أوكرانيا والشرق الأوسط.

فهل تنجح فرنسا في تحويل هذا التحذير الرئاسي إلى خطة دفاعية قابلة للتطبيق، أم سيبقى مجرد خطاب سياسي يذوب في زحام الانتخابات والانشغالات الداخلية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى