الاخبار

أزمة داخلية.. ترامب يواجه أسوأ “فشل إستراتيجي” بسبب حربه مع إيران

في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحقيق نصر عسكري في المواجهة المستمرة مع إيران، بالتعاون مع إسرائيل، تلوح في الأفق مؤشرات على ما يصفه مراقبون بـ”الفشل الاستراتيجي”. هذا الفشل المحتمل قد يخلق فجوة داخل البيت الأبيض، خاصة مع عدم تحقيق الأهداف المعلنة للصراع، والتي شملت أساساً تغيير النظام في طهران، وإنهاء برنامجيها النووي والصاروخي، وتفكيك شبكة وكلائها في المنطقة.

بحسب تحليلات لخبراء ومحللين تحدثوا للموقع، فإن الأهداف التي وضعها ترامب للحرب لم تتحقق بعد. فرغم الضربات العسكرية والضغط الاقتصادي، لا يزال النظام الإيراني قائماً، ويمارس سياساته الإقليمية، ولم تعلن طهران عن أي تراجع جوهري في برنامجيها النووي أو الصاروخي.

النصر.. تعريفات مختلفة وفجوة أميركية – إسرائيلية
يرى الدكتور نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، أن تعريف “النصر” نفسه غامض. قد يكتفي ترامب بإعلان قدرته على “تحييد” القدرات النووية الإيرانية و”تقليص” الترسانة الصاروخية، حتى لو لم يتم القضاء عليها بشكل كامل. وهنا يكمن اختلاف جوهري مع الحليف الإسرائيلي، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفق ميخائيل، إلى خيار أكثر تطرفاً هو “تصفية وتحطيم النظام الإيراني” بالكامل.

ويشير ميخائيل إلى أن ترامب، بعد اطلاعه على تقارير الاستخبارات والبنتاغون، أدرك صعوبة وصول المعارضة الإيرانية إلى الحكم، مما قد يدفعه لإعادة تعريف أهدافه.

تحذيرات من كارثة جيوسياسية
من جهته، يرى الباحث في العلاقات الدولية سعد عبد الله الحامد أن بنية النظام في طهران لم تتغير، وأن ترامب فشل حتى الآن في تحقيق أهدافه المعلنة بتفكيك المفاعلات النووية وفرض رقابة خارجية شاملة على التخصيب ووقف تمويل الوكلاء. ويضيف أن ما تحقق حتى الآن يقتصر على ضربات عسكرية محدودة واستهداف قيادات، وهو ما لا يرقى إلى مستوى “النصر الاستراتيجي”.

ويشير الحامد إلى أن استمرار إيران في تهديد مضيق هرمز وتعطيل الملاحة البحرية، إلى جانب الموقف الأوروبي المتردد، يشكل إحراجاً للإدارة الأميركية. كما أن حجم الإنفاق العسكري الهائل يضع ترامب تحت ضغط داخلي متزايد، خاصة مع اقتراب انتخابات الكونغرس، مما قد يدفعه لإعلان النصر بشكل صوري لوقف نزيف التكاليف.

وتأتي هذه التحليلات وسط تذكير بتحذير قديم لمستشار الأمن القومي الأسبق، زبيغنيو بريجينسكي، الذي اعتبر أن أي محاولة غير مدروسة لتغيير النظام في إيران قد تؤدي إلى “كارثة جيوسياسية”.

تحول في موازين القوى داخل إيران
من أبرز المخاطر التي يثيرها المراقبون، أن الحرب التي يقودها ترامب قد أسهمت، وفق الحامد، في تحويل مركز الثقل داخل إيران من النظام السياسي إلى الحرس الثوري، الذي يتمتع بعقيدة أيديولوجية أكثر تشدداً، مما قد يجعل أي مفاوضات مستقبلية أكثر تعقيداً.

وفي ظل هذه المعطيات، يرى المحللون أن عدم تمكن ترامب من إعلان نصر واضح في الأيام المقبلة، سواء باستسلام إيراني أو رفعها الراية البيضاء، سيؤدي إلى اهتزاز سمعة البيت الأبيض وقد يفتح الباب أمام دعوات داخلية لمحاسبته على نتائج الحرب وحجم الأموال المنفقة دون تحقيق أهداف استراتيجية واضحة.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى