لماذا ترفض إيران جميع مقترحات وقف إطلاق النار؟

نشرت صحيفة “سفابودنايا براسا” الروسية تقريرًا حللت فيه أسباب رفض القيادة الإيرانية لمقترحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن طهران لا تزال تحتفظ بأوراق قوة لم تكشف عنها بعد.
وبحسب التقرير الذي ترجمته “عربي21″، فإن ترامب يحاول جر أطراف متعددة إلى الصراع، سواء من حلف شمال الأطلسي أو الدول المعتمدة على واشنطن أو دول الجنوب العالمي، لكنه فشل في تحقيق ذلك باستثناء إستونيا التي بقيت إلى جانبه.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب، بعد أن فقد الأمل في الحصول على جائزة نوبل للسلام، اتجه إلى سياسة تصعيدية، متخذًا منحى أكثر عدوانية عبر احتجاز سفن تجارية واستهداف مسؤولين في دول مستقلة وشن ضربات على منشآت مدنية ومدارس.
صواريخ في العمق
السبب الرئيس لرفض طهران وقف إطلاق النار، وفق الصحيفة، هو أن إيران لم تكشف بعد عن ترسانتها الأساسية من الأسلحة، المخزنة في مواقع يصعب على الأميركيين أو الإسرائيليين الوصول إليها.
وتحدث بطل روسيا الاتحادية، اللواء سيرغي ليبوفوي، عن بدء مرحلة جديدة في الحرب تتميز بطابع طويل الأمد، واستخدام تكتيكات جديدة، مع توظيف كامل الترسانة الصاروخية.
وأشار التقرير إلى أن فشل خطة ترامب في تحقيق “حرب خاطفة” دفع إلى التحول نحو عمليات عسكرية طويلة الأمد، تفرض سياسة ترشيد في استخدام الأسلحة والتركيز على وسائل إصابة دقيقة.
أرقام ضخمة
وحسب الصحيفة، فإن “الورقة الرابحة” لإيران تكمن في ترسانات أسلحة مخبأة في عمق الأرض، تشمل ما بين 10 و15 ألف طائرة مسيّرة هجومية.
ونقلت عن مسؤول كبير في الحرس الثوري الإيراني قوله إن الصواريخ المنتجة حديثًا، خصوصًا تلك التي دخلت الخدمة بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا، لم تُستخدم بعد، مضيفة أن إجمالي المخزون الصاروخي يقدر بنحو 100 ألف صاروخ، لم يُستهلك منه سوى 7%.
منشآت تحت الأرض
وبدأت إيران منذ العقد الأول من الألفية بناء مخازن تحت الأرض داخل سلاسل جبلية على عمق مئات الأمتار، تضم خطوط إنتاج ومستودعات صواريخ ومراكز قيادة ومنصات إطلاق.
ورغم أن الاستخبارات الأميركية تعرف بوجودها، إلا أن الإحداثيات الدقيقة لهذه المواقع تبقى سرية، ما يضمن بقاء البنية العسكرية الإيرانية.
صعوبة الاعتراض
وواجهت واشنطن وتل أبيب تحديًا تقنيًا مع الصواريخ الإيرانية، التي تركز القوات الإيرانية على استخدام صواريخ تُصنّف كأهداف بالغة الصعوبة أمام أنظمة الدفاع الجوي، وتحمل رؤوسًا حربية يتجاوز وزنها الطن.
الصحيفة أشارت إلى صواريخ تصل سرعتها إلى 4 و5 ماخ (بين 4896 و6120 كيلومترًا في الساعة)، مما يجعل منظومة “باتريوت” الأميركية عاجزة عن التصدي لها. اللواء ليبوفوي قال إنه في استهداف القواعد الأميركية بالشرق الأوسط، كان يُطلق بين 4 و5 صواريخ اعتراضية مقابل كل صاروخ إيراني، لكن دون جدوى.
أما “القبة الحديدية” الإسرائيلية، فلم تُثبت فعالية تُذكر في مواجهة هذه الصواريخ، وفق التقرير.
مفاجآت إسرائيلية غير محسومة
في المقابل، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الهجوم بأن الهدف هو إسقاط نظام آيات الله في طهران، معترفًا بصعوبة خروج الشعب الإيراني للاحتجاج، وملمحًا إلى وجود “مفاجآت” لدى إسرائيل لم تُكشف بعد.
كما تحدث مصدر إسرائيلي رفيع عن تعطيل 200 منصة إطلاق إيرانية وتدمير ما بين 160 و190 أخرى.
لكن الصحيفة أشارت إلى نقطة سلبية تمثلت في تعطل 7 طائرات من أسطول القوات الجوية الأميركية من طراز “بوينغ كيه سي 135” المخصصة للتزود بالوقود، مما قلص قدرات الأسطول الأميركي في هذا المجال.
حرب استنزاف
وخلص التقرير إلى أن الهجوم على إيران، الذي صوّر في البداية على أنه مهمة سهلة وسريعة، تحول إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.
ورغم تصريحات ترامب اليومية عن تحقيق النصر، يبدو واضحًا أن طهران لم تبدأ بعد باستخدام كامل قدراتها، وأن أوراقها الرابحة لا تزال مخفية في مواقع محصنة بعيدة عن متناول الخصوم.
وختمت الصحيفة بالقول إن “أمريكا التي تسعى مجددًا إلى أن تصبح عظيمة قد تحتاج إلى الاستعداد للأسوأ، بينما لا يُطلب من إسرائيل سوى محاولة الصمود”.



