اقتصاد

ارتفاع أسعار العقارات في سورية يجعل شراء منزل حلماً بعيد المنال

يشهد سوق العقارات في سورية مرحلة معقدة تتداخل فيها عوامل اقتصادية متناقضة.

فبينما تعاني حركة البيع والشراء من حالة ركود واضحة، تشهد الإيجارات ارتفاعاً كبيراً، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الاستثمار العقاري في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وأوضح خبير التقييم العقاري أنور وردة أن العقارات يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع رئيسية: العقارات المبنية المخصصة للبيع سواء كانت سكنية أو تجارية، والأراضي غير المبنية سواء كانت منظمة أو غير منظمة، إضافة إلى العقارات المبنية المخصصة للإيجار.

ركود في البيع رغم ارتفاع الأسعار

وأشار وردة إلى أن العقارات المبنية المخصصة للبيع تعيش حالياً ما يمكن وصفه بـ”الركود التضخمي”، إذ تبقى الأسعار مرتفعة بينما تظل حركة البيع ضعيفة.

وبعبارة أخرى، فإن العقارات أصبحت غالية الثمن لكن عدد المشترين محدود.

ويرجع ذلك، بحسب رأيه، إلى عدة أسباب أبرزها تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين مقارنة بمستويات الأسعار الحالية، إلى جانب حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، فضلاً عن تردد المستثمرين بانتظار وضوح المشهد السياسي والاقتصادي.

لذلك يصف الخبراء السوق العقارية حالياً بأنها سوق انتظار وترقب أكثر من كونها سوقاً نشطة للنمو.

إعادة الإعمار قد تغيّر المشهد

وتوقع الخبير العقاري أن تتغير المعادلة في حال انطلاق مشاريع إعادة الإعمار وتدفق الاستثمارات الخارجية إلى قطاع البناء والبنية التحتية، والتي قد تصل إلى مليارات الدولارات.

لكنه أشار إلى أن توقيت حدوث ذلك لا يزال غير واضح بسبب التطورات الإقليمية والظروف السياسية التي تحيط بالمنطقة.

ارتفاع مستمر في أسعار الأراضي

أما بالنسبة للأراضي غير المبنية، فقد لفت وردة إلى أن أسعارها تسجل ارتفاعاً مستمراً، متوقعاً أن تشهد قفزات كبيرة في المستقبل، خاصة إذا صدر قانون التطوير العقاري ودخلت شركات استثمارية للعمل في هذا القطاع.

سوق الإيجارات يشهد ارتفاعاً غير مسبوق

في المقابل، تشهد العقارات المخصصة للإيجار ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، نتيجة زيادة أعداد الوافدين إلى البلاد مقارنة بالقدرة الاستيعابية المتاحة من المساكن.

العقار كملاذ استثماري

وأشار وردة إلى أن أسعار العقارات في سورية تبدو متناقضة وغير متوازنة، لأن الكثيرين باتوا ينظرون إلى العقار بوصفه وسيلة لحفظ القيمة والاستثمار، وليس مجرد سلعة للاستخدام السكني.

ففي بعض أحياء دمشق، مثل حي غربي المالكي، يصل سعر المتر المربع على الهيكل إلى أكثر من 4000 دولار.

وفي منطقة كفرسوسة يتراوح السعر بين 2800 و3500 دولار للمتر المربع، بينما تتراوح الأسعار في الأحياء المتوسطة بين 600 و1000 دولار.

المفارقة أن هذه الأسعار بدأت تظهر حتى في بعض مناطق السكن العشوائي، رغم أنها لا تعكس القدرة الشرائية الحقيقية لمعظم السكان.

شراء منزل أصبح شبه مستحيل

أما في سوق الإيجارات، فقد ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية نتيجة عدة عوامل، من بينها عودة عدد من السوريين من الخارج، إضافة إلى النقص الكبير في المساكن بعد الدمار الذي خلفته الحرب.

وبسبب هذه الظروف، أصبح استئجار منزل الخيار الوحيد للكثير من العائلات العائدة، في حين بات شراء منزل جديد أمراً شبه مستحيل بالنسبة لشريحة واسعة من السوريين.

الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى