مباحثات سورية – إسرائيلية حول السويداء: نحو تكرار نموذج التسوية مع «قسد»؟

في تطور لافت يعكس تعقيد المشهد السوري الجنوبي، كشفت “هيئة البث الإسرائيلية” عن مباحثات غير معلنة تجري برعاية أميركية، تجمع السلطات الانتقالية في دمشق مع قيادات درزية في محافظة السويداء. وتهدف المباحثات، وفق المعلومات، إلى بلورة تسوية تبقي المحافظة تحت السيادة السورية، مع منحها صلاحيات أمنية وإدارية واسعة، في مسعى لاحتواء النزعة الانفصالية وتكرار نموذج التفاهم الذي تم مع “الإدارة الذاتية” وقوات “قسد” في شمال شرق البلاد.
دور أميركي ومحاولة لتحييد إسرائيل
وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن المقترح المتداول ينص على نشر أجهزة أمن داخلي فقط داخل المحافظة، مع إبقاء القوات العسكرية النظامية خارجها، بهدف تجنب أي تصعيد ميداني جديد. وتصر دمشق على عدم اتخاذ خطوات عملية قبل الحصول على ضمانات بعدم تدخل أطراف إقليمية، في إشارة واضحة إلى إسرائيل التي تعتبر اللاعب الأبرز في الملف الجنوبي، ولها نفوذ متزايد في المنطقة منذ سقوط النظام السابق.
وتأتي هذه المباحثات في وقت تشهد فيه السويداء انقساماً داخلياً حاداً، يتمثل ببروز تيارين متناقضين: تيار يدعو إلى فصل المحافظة عن سوريا بدعم إسرائيلي، يتزعمه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، وتيار آخر يسعى للحفاظ على وحدة البلاد ويبدي استعداداً للتفاهم مع دمشق.
انقلاب على الهجري واعتقالات مثيرة للجدل
شهدت السويداء مؤخراً فصلاً جديداً من الانقسام، بعد خروج الأمير حسن الأطرش، أحد أبرز وجهاء المحافظة، نحو دمشق وإعلانه الانقلاب على الهجري، معللاً ذلك بـ”مخاوف شخصية ومنعاً لهدر الدماء”. وفي سياق متصل، أقدم “الحرس الوطني” (الفصائل الدرزية المحلية الموحدة) على اعتقال القائد السابق لحركة “رجال الكرمة”، يحيى الحجار، قبل أن يتم إطلاق سراحه لاحقاً معترفاً بأن الاعتزال تم دون أوامر رسمية، مما يكشف عن حالة الفوضى التنظيمية وضعف البنية الرقابية داخل هذه القوى.
نموذج “قسد” يغري دمشق
ما يشجع السلطات الانتقالية على المضي قدماً في هذا المسار، هو النجاح الظاهري الذي حققته تجربة دمج “قسد” وإقامة صيغة حكم “شبه ذاتي” في مناطق الحسكة وعين العرب تحت مظلة السلطة المركزية، بوساطة ودعم أميركي. ويبدو أن واشنطن، عبر مبعوثها الخاص إلى سوريا توماس باراك، تسعى إلى تسجيل تقدم في الملف السوري عبر دعم مسار تسووي في السويداء أيضاً، على غرار ما جرى في الشمال الشرقي.
هل تنجح التسوية؟
في المحصلة، يبقى مصير المباحثات معلقاً على قدرة الأطراف المحلية والإقليمية على تجاوز الخلافات. فالسويداء تخضع فعلياً لنفوذ إسرائيلي متزايد، في وقت تسعى فيه دمشق إلى تحييد هذا الملف الحساس عن المفاوضات المباشرة مع تل أبيب. الخطة التي تحاول السلطات الانتقالية تطبيقها تهدف بشكل أساسي إلى وضع حد لمساعي الانفصال، ولو بشكل آني، عبر صيغة تفاوضية ترضي جميع الأطراف تحت الرعاية الأميركية. لكن الطريق إلى ذلك ما زال محفوفاً بالتحديات.
الاخبار



