نتنياهو: نخوض الآن حرب القيامة التي ستغير الشرق الأوسط

في خطاب متلفز مساء السبت، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المواجهة العسكرية الحالية مع إيران بأنها “حرب القيامة”، مؤكداً أن إسرائيل تخوض معركة وجودية ستؤدي إلى إعادة رسم ملامح الشرق الأوسط بشكل جذري، وأن جيشه بات يسيطر “سيطرة كاملة” على المجال الجوي الإيراني.
جاءت تصريحات نتنياهو الحاسمة لعرض رؤيته لمسار العمليات العسكرية المتصاعدة، والتي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي باغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وشهدت منذ ذلك الحين تبادلاً مكثفاً للضربات بين الجانبين.
“تغيير جذري” في موازين القوى
وأوضح نتنياهو أن حكومته اتخذت قراراً استراتيجياً بـ”تغيير جذري في موازين القوى” في المنطقة، وذلك في أعقاب عملية “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وأشار إلى أن تلك الأحداث شكلت نقطة تحول، دفعت إسرائيل إلى تبني استراتيجية جديدة تقوم على شن “هجمات متتالية” بهدف إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية لصالحها.
وأضاف أن هذه السياسة أسهمت في تحويل إسرائيل إلى “دولة عظمى إقليمية”، مؤكداً أن العمليات العسكرية الحالية تأتي في إطار مواجهة ما وصفه بالتهديد الوجودي الذي تمثله إيران.
تفاصيل الضربة الأولى: اغتيال خامنئي وقادة الحرس الثوري
في معرض حديثه عن نتائج العمليات في يومها الأول، كشف نتنياهو عن تفاصيل جديدة حول الضربة التي استهدفت القيادة الإيرانية. وقال إن القوات الإسرائيلية نجحت في اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، بالإضافة إلى “عدد كبير من القادة العسكريين ومئات من عناصر الحرس الثوري”.
كما أشار إلى تدمير “مقار حكومية، ومنشآت صناعات عسكرية، ومستودعات صواريخ، وقاذفات للصواريخ الباليستية”، في إشارة إلى حجم ونطاق الضربات التي استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية.
السيطرة الجوية وإجهاض التهديدات
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي بات يسيطر “بشكل كامل” على المجال الجوي الإيراني، معتبراً أن ذلك يعكس التفوق العسكري الكبير الذي حققته إسرائيل منذ بداية المواجهة.
وادعى نتنياهو أن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي تجاهل التحذيرات الإسرائيلية، واستمر في تطوير أسلحة كانت طهران تخفيها، وزعم أن هذه القدرات “كانت ستُستعمل لتدمير إسرائيل وأوروبا ودول أخرى”، مؤكداً أن قرار الهجوم على إيران جاء بهدف “إجهاض هذه التهديدات” قبل فوات الأوان.
كما كشف عن مخاوف كانت تساور حكومته من احتمال أن تقوم إيران بمهاجمة قواعد أمريكية في المنطقة، ومن ثم توسيع الهجمات لتشمل إسرائيل، مشيراً إلى أن هذا السيناريو المحتمل شكّل أحد الدوافع الرئيسية للتحرك العسكري المبكر.
خطاب نهاية العالم وإعادة تشكيل المنطقة
استعار نتنياهو في خطابه مصطلحات ذات حمولة دينية وتاريخية ثقيلة، مثل “حرب القيامة”، مما يعكس رؤيته لهذه المواجهة باعتبارها لحظة فاصلة في تاريخ الصراع. التصريحات حول “السيطرة الكاملة” على الأجواء الإيرانية تهدف إلى طمأنة الجمهور الإسرائيلي بأن الجيش بات قادراً على ضرب أي هدف في العمق الإيراني متى شاء.
مع استمرار الحرب لليوم التاسع على التوالي، تبدو المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة، حيث يحاول كل طرف فرض معادلاته على الأرض، وسط غموض يلف طبيعة الأيام القادمة وحجم الردود المتبادلة.
عربي21



