كيف تعقب “الفرع 300” الناشطين السوريين والأجانب

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً في 15 كانون الأول يوثق ما لا يقل عن 17,438 حالة اعتقال تعسفي و2,463 حالة تعذيب منسوبة إلى الفرع 300 التابع لجهاز المخابرات العامة في نظام الأسد، بينهم معتقلون من جنسيات أجنبية.
منهجية التقرير
اعتمدت الشبكة في تقريرها على وثائق ومراسلات أمنية وشهادات ناجين وذوي ضحايا، محللة هذه المصادر وفق المعايير الدولية للتوثيق ومرجعيات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
طبيعة الانتهاكات
أوضح التقرير أن الفرع 300 نفذ اعتقالات واسعة من دون مذكرات قضائية، استهدفت ناشطين وصحفيين وموظفين حكوميين، حيث كان كثير منهم يمر عبر هذا الفرع قبل تحويلهم إلى فروع أخرى أو إلى سجن صيدنايا.
كما ركزت جلسات التحقيق على التمويل الخارجي والعلاقات مع الإعلام والمنظمات الحقوقية، وغالباً ما ترافقت مع تعذيب جسدي لإجبار المعتقلين على توقيع اعترافات معدة مسبقاً.
وشملت الانتهاكات أيضاً الحرمان من الرعاية الصحية، غياب المحاكمة العادلة، الابتزاز المالي لعائلات المعتقلين، ومراقبة الاتصالات من دون إذن قضائي.
البنية الأمنية
أشار التقرير إلى أن الفرع 300 كان يتبع مباشرة لإدارة المخابرات العامة، التي تولى قيادتها منذ عام 2011 ثلاثة ضباط: زهير حمد، محمد ديب زيتون، وحسام محمد لوقا. ورغم تصنيف الإدارة كجهاز مدني، فإن معظم قيادتها من ضباط عسكريين منتدبين من وزارتي الدفاع والداخلية.
كما أوضح أن الأجهزة الأمنية في نظام الأسد كانت تتألف من أربعة أجهزة رئيسية: المخابرات العامة، المخابرات العسكرية، المخابرات الجوية، والأمن السياسي، وتتفرع عنها عشرات الفروع المنتشرة في المحافظات، وترفع تقاريرها مباشرة إلى مكتب الأمن الوطني في دمشق.
دور الفرع 300
لعب الفرع دوراً محورياً في منظومة القمع بعد عام 2011، حيث تولى مراقبة الأجانب والدبلوماسيين والعاملين في المنظمات الدولية، ورصد المؤسسات ذات الصلات الخارجية، وملاحقة الأحزاب والشخصيات السياسية المرتبطة بالخارج. كما نسق مع فروع أخرى مثل 255 و279 و251 لتحليل النشاط المدني والسياسي، ورفع تقارير تتضمن مقترحات بالاعتقال أو منع السفر أو مصادرة الأموال.
واستخدم الفرع أدوات مراقبة تقنية متقدمة مثل تتبع الاتصالات الدولية وتحليل التحويلات المالية لتوسيع الرقابة الأمنية عبر الحدود.
حصيلة الانتهاكات منذ 2011
بمناسبة مرور عام على سقوط الأسد، نشرت الشبكة في 8 كانون الأول تقريراً محدثاً تضمن حصيلة الانتهاكات الموثقة منذ 2011، حيث قُتل 202,021 مدنياً بينهم أكثر من 23 ألف طفل و12 ألف سيدة، إضافة إلى مقتل مئات من الكوادر الطبية والإعلامية.
كما لا يزال أكثر من 160 ألف شخص مختفين قسرياً، بينهم آلاف الأطفال والنساء، فيما قُتل تحت التعذيب أكثر من 45 ألف شخص.
وسجل التقرير اعتداءات واسعة على المنشآت الطبية والمدارس وأماكن العبادة، واستخداماً مكثفاً للبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية والذخائر العنقودية، ما أدى إلى نزوح نحو 6.8 مليون شخص ولجوء سبعة ملايين آخرين إلى خارج البلاد.
شبكة المتورطين
وثقت الشبكة تورط نحو 16,200 شخص في هذه الانتهاكات، بينهم عناصر من القوات الرسمية والميليشيات الرديفة، إضافة إلى قضاة ومحاكم استثنائية وموظفين مدنيين ساهموا في الإخفاء القسري ونهب الممتلكات، ورجال أعمال وفنانين وإعلاميين عملوا على تلميع صورة النظام.
المطالبة بالعدالة
جددت الشبكة السورية لحقوق الإنسان دعوتها إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم ضمن مسار عدالة انتقالية شامل، يضمن حقوق الضحايا ويضع حداً للإفلات من العقاب.
عنب بلدي



