نتائج انتخابات أوروبا.. تغييرات كبرى منتظرة في 5 ملفات حاسمة

من المرجح أن تشهد سياسة الاتحاد الأوروبي تغيرات ملحوظة في عدة مجالات، وذلك على ضوء نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي التي أظهرت تقدمًا كبيرًا للأحزاب اليمينية المتطرفة.
وبحسب تصريحات محللين سياسيين أوروبيين لموقع “سكاي نيوز عربية”، فإن قضايا الهجرة، والصراع في أوكرانيا، والطاقة، وحرية التنقل، ووحدة القارة الأوروبية، قد تشهد تحولات كبيرة.
ومع ذلك، فإن انقسام الأحزاب اليمينية المتطرفة إلى كتلتين قد يحد من تأثير هذا التغيير في البرلمان الأوروبي الجديد.
البرلمان الأوروبي يضم 720 مقعدًا، ويُنتخب أعضاؤه بشكل مباشر من قبل المواطنين الأوروبيين، حيث يلعب دورًا حيويًا في إقرار التشريعات وممارسة الرقابة، إلى جانب دوره المحدود في الأمور المالية.
من أبرز النتائج التي أثارت الانتباه تلك المتعلقة بالقوتين الأساسيتين في الاتحاد الأوروبي، وهما فرنسا وألمانيا، حيث تصدر حزب التجمع الوطني الفرنسي بقيادة جوردان بارديلا نتائج الانتخابات بنسبة تفوق 31.5% من الأصوات، متفوقًا بفارق كبير على حزب النهضة الذي يقوده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي حصل على 15.2% فقط، مما دفع ماكرون إلى إعلان حل البرلمان والدعوة لإجراء انتخابات مبكرة.
في ألمانيا، جاء حزب “البديل من أجل ألمانيا” في المرتبة الثانية بنسبة تتراوح بين 16 و16.5% من الأصوات، متقدمًا على حزبي الائتلاف الحاكم، وهما الحزب الاشتراكي الديمقراطي (14%) وحزب الخضر (12%).
وحدة أوروبا
في تعليقها على النتائج، أوضحت نيكولا زوكالوفا، خبيرة الشؤون الأوروبية، أن “النمو المتزايد للأحزاب اليمينية المتطرفة يشكل إنذارًا للأحزاب التقليدية الرئيسية التي شهدت تراجعًا”.
ولفتت زوكالوفا، التي تترأس مركز أبحاث في بروكسل، إلى أن “هذا التوجه قد يؤثر على أي مشاريع مستقبلية لتوسيع الاتحاد الأوروبي، وقد يكون من الصعب ضم دول جديدة بما فيها أوكرانيا خلال السنوات الخمس القادمة وهي فترة الدورة البرلمانية الحالية”.
وأعربت زوكالوفا عن خشيتها من عدم وجود تعاون في بعض القضايا مثل الحدود والتنمية الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، مشددة على أهمية إيجاد نقاط اتفاق بين الأطراف الأوروبية المختلفة.
في السياق ذاته، أشار يلون رادسيويني، محلل الشؤون الدولية، إلى أن النتائج الأولية تعتبر “زلزالًا سياسيًا”، وإن كان متوقعًا إلى حد ما.
وتوقع رادسيويني أن تشهد محاولات توسيع الاتحاد الأوروبي تراجعًا مع تزايد تركيز كل دولة على مصالحها الخاصة ورفض تدخل بروكسل، ما يعزز المخاوف من تفكك الاتحاد.
الهجرة
فيما يتعلق بالهجرة، يتوقع المحللان أن يتم فرض قيود أكثر تشددًا، إذ يُعد التحكم في تدفقات الهجرة أحد المحاور الرئيسية في برامج الأحزاب اليمينية.
وتتزايد المخاوف من تأثير الهجرة على الهوية الوطنية وفرص العمل ومستوى المعيشة، وهي مخاوف تستغلها الأحزاب اليمينية في خطاباتها في دول مثل إيطاليا وفرنسا وهولندا والمجر.
وقد ساهم ذلك في وصول أحزاب يمينية إلى السلطة في تلك الدول، منها حزب “إخوة إيطاليا” الذي تولى الحكم في عام 2022، وحزب الحرية في النمسا الذي فاز في انتخابات 2021، وحزب الحرية في هولندا الذي تقدم في انتخابات 2023.
حرب أوكرانيا
يرى رادسيويني أن بعض التيارات اليمينية التي حققت مكاسب في الانتخابات الأوروبية تميل إلى تأييد روسيا، مما قد يؤدي إلى بروز نهج أوروبي جديد ومختلف في إدارة الحرب وتحديد مسارها.
وقد أدت حرب أوكرانيا التي اندلعت في فبراير 2022 إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية في أوروبا، مما دفع إلى خروج مظاهرات تطالب بتقليص المساعدات المقدمة إلى أوكرانيا.
وتشير تقارير أوروبية إلى أن اليمين المتطرف في البرلمان الأوروبي منقسم بشأن الموقف من روسيا. على سبيل المثال، يعتبر رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان أحد أكثر السياسيين اليمينيين صراحةً في التعبير عن عدم رضاه عن الحرب وفرض عقوبات على روسيا وكذلك، أكد زعيم حزب الحرية النمساوي، هربرت كيكل، على موقف بلاده الحيادي وانتقد الدعم المقدم لأوكرانيا والعقوبات المفروضة على موسكو.
على النقيض، تعلن جورجيا ميلوني، زعيمة حزب “إخوة إيطاليا”، تأييدها للحرب على روسيا، مما يعكس تنوع المواقف داخل الأحزاب اليمينية.
تحول الطاقة
تسببت حرب أوكرانيا في أزمة طاقة غير مسبوقة في أوروبا، حيث اتخذ الاتحاد الأوروبي قرارًا بالاستغناء التدريجي عن الغاز والنفط الروسيين، مما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار.
نتيجة لذلك، بدأت بعض الدول، أبرزها ألمانيا، في تعزيز استخدام الطاقة النووية، وهو ما أيدته فرنسا أيضًا. وتوجه الاتحاد الأوروبي نحو تعزيز استخدام الطاقة المتجددة مثل الهيدروجين والميثان الحيوي.
ومن المتوقع، بحسب رادسيويني، أن تتراجع برامج تحول الطاقة مع صعود الأحزاب اليمينية التي تعارض العقوبات المفروضة على روسيا، بما في ذلك وقف استيراد الغاز والنفط الروسيين.
إلى جانب تشديد القيود على الهجرة، من المحتمل أيضًا أن يتم فرض قيود جديدة على السفر والتنقل بين دول الاتحاد الأوروبي.
ويرجع ذلك إلى رغبة الأحزاب اليمينية في تعزيز المصالح الخاصة لكل دولة، بخلاف ما كانت تتيحه تأشيرة الشنغن من حرية التنقل بين دول الاتحاد الـ27.
سكاي نيوز عربية



