الاخبار

ظهور سريع لتداعيات الهجوم على إيران في أسواق سوريا.. أزمة كهرباء

لم تطل الحرب الدائرة على إيران كثيراً حتى ظهرت انعكاساتها الأولى على الحياة اليومية في سوريا، حيث تحولت الأزمة إلى اختبار قاس لاقتصاد هشّ للغاية. فبينما تركز الأنظار على ساحات القتال، تعيش المدن السورية أزمة كهرباء حادة، وتترقب الأسواق بارتياب موجة غلاء وشيكة تهدد القدرة الشرائية المنهارة أساساً.

أزمة كهرباء فورية: الغاز الأردني ينقطع

المؤشر الأول والأكثر إيلاماً للمواطن السوري كان في انخفاض حاد بساعات التغذية الكهربائية. ووفق ما أعلنته وزارة الطاقة السورية، فإن السبب المباشر يعود إلى “تراجع كميات إمدادات الغاز الطبيعي الواردة عبر الأردن” والتي تُستخدم لتشغيل محطات التوليد، مع تسجيل توقفات متكررة في ضخها.

هذا التراجع يسلط الضوء على هشاشة البنية التحتية للطاقة في سوريا. فالبلد الذي خرج للتو من حرب مدمرة، لا يمتلك احتياطيات كافية من الطاقة، ويعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد لتأمين احتياجاته من حوامل الطاقة، في ظل تعطل غالبية آبار النفط وحقول الغاز المحلية الواقعة في الشرق والشمال الشرقي.

الاقتصاد على صفيح ساخن: ارتفاع الأسعار وشح الوقود

لا تتوقف التداعيات عند حدود انقطاع التيار الكهربائي. فمع استمرار الحرب على إيران، تتصاعد المخاوف من تأثيرات أوسع وأكثر إيلاماً على الاقتصاد السوري الذي وصفه مسؤولون وخبراء بأنه “صعب ومعقد” و”هش”.

الخبير الاقتصادي رضوان الدبس حذر من تأثيرات سلبية تطال قطاعات حيوية متعددة:

قطاع الطاقة: الخشية الأكبر اليوم هي من اختفاء الديزل والبنزين من الأسواق، بسبب تعطل سلاسل الإمداد القادمة من دول الخليج العربي.

سلاسل الإمداد: توقف الأجواء والمطارات السورية مؤقتاً عن العمل، مما يعني توقف إيرادات الدولة من هذا القطاع، وارتفاع تكاليف الشحن البحري البديل.

تحويلات المغتربين: هناك احتمال بتراجع كميات الحوالات المالية من السوريين في الخارج، وهو شريان حياة رئيسي للكثير من العائلات.

من جانبه، أوضح المستشار الأول في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة القاضي، أن حجم التأثر يتعلق بشكل أساسي بـ”طول مدة الحرب”. فاستمرارها يعني تراجع واردات الغاز وارتفاع أسعار النفط عالمياً، مما سينعكس حتماً على زيادة أسعار الكهرباء والسلع المستوردة، في وقت تعاني فيه غالبية السوريين من ضعف شديد في القدرة الشرائية.

لماذا سوريا الأكثر تضرراً؟

يتفق الخبراء على أن المشكلة لا تقتصر على سوريا وحدها، بل تطال الدول المجاورة، لكن خصوصية الحالة السورية تكمن في هشاشة اقتصادها وعدم وجود مخزون استراتيجي. الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي يؤكد أن سوريا تحتاج إلى “ما لا يقل عن 3 سنوات للانتهاء من تشغيل وصيانة حقول الطاقة والأنابيب وغيرها من البنى التحتية”. في الوقت الحالي، تستورد سوريا نحو 100 ألف برميل نفط يومياً، وأي ارتفاع في الأسعار العالمية سيزيد من قيمة الفاتورة المستوردة بالعملات الأجنبية، مما يضغط أكثر على الليرة السورية وأسعار السوق.

بينما تدور رحى الحرب شرقاً، تعيش سوريا تداعياتها المباشرة. فمعاناة المواطن اليومية من انقطاع الكهرباء، وتوجس التجار من موجة غلاء جديدة، كلها مؤشرات على أن الاقتصاد السوري الضعيف أصبح الحلقة الأكثر تأثراً بتمدد الصراع الإقليمي.

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى