اسم السفير السوري يختبر العلاقة بين دمشق والقاهرة

فتحت الأنباء الواردة بشأن وجود تحفظات من الجانب المصري على اعتماد “محمد طه الأحمد” سفيراً دمشق لدى القاهرة، الباب أمام قراءات جديدة لطبيعة ومستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين.
ورغم استمرار قنوات الاتصال والتنسيق المشترك على مستويات ومسارات متعددة، فإن هذه التطورات الدبلوماسية الأخيرة تعكس استمرار حالة من الحذر السياسي والترقب التي تفرض نفسها على مسار التقارب بين العاصمتين، حيث يرى مراقبون أن التدقيق في الأسماء المرشحة يمثل جزءاً من محاولات ضبط التوازنات الإقليمية الدقيقة في الوقت الراهن
القاهرة تبلغ دمشق برسائل غير رسمية بعدم القبول
كشفت وسائل إعلام مصرية، نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن القاهرة أبدت تحفظات على تعيين الأحمد سفيراً، إلى جانب تحفظات أخرى طالت عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية المرشحين للعمل في السفارة السورية بالقاهرة. وحتى الآن، لم تبلغ السلطات المصرية دمشق برفض رسمي، لكنها أوصلت رسائل غير رسمية تفيد بعدم قبولها تعيين الأحمد في المنصب.
هل التحفظات شخصية أم سياسية؟
تفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات مهمة: هل التحفظات المصرية مرتبطة بشخص السفير المرشح وخلفيته فقط؟ أم أنها تعكس مقاربة أوسع تحكم علاقة القاهرة بالإدارة السورية الجديدة؟ وهل نحن أمام أزمة أسماء أم أزمة ثقة أعمق بين البلدين؟
علاقة حذرة بين القاهرة ودمشق
يأتي هذا الجدل في وقت لا تزال فيه العلاقات السورية المصرية تسير بخطى حذرة. فالقاهرة تتبع مقاربة تقوم على التريث ومراقبة التطورات السياسية داخل سوريا وانعكاساتها الإقليمية. ورغم عدم وجود قطيعة، فإن مستوى الانفتاح السياسي والدبلوماسي بين البلدين لا يزال محدوداً مقارنة ببعض الدول العربية الأخرى، مما يجعل أي خطوة دبلوماسية محط متابعة وقراءات سياسية معمقة.
خلفيات إسلامية.. السبب وراء التحفظ المصري؟
يرى الصحفي والسياسي المصري قطب العربي، في حديث خاص، أن التحفظات المصرية تعود بالدرجة الأولى إلى اعتبارات تتعلق بالخلفية السياسية للسفير المرشح. وأوضح أن القاهرة تصف الشخصية المرشحة بأنها ذات خلفيات إسلامية، سواء كانت مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين أو بتيارات إسلامية أخرى.
وأضاف العربي أن النظام المصري الحالي تأسس سياسياً على مواجهة هذه التيارات، وخاصة الإخوان المسلمين، ولا يرغب في استقبال سفير ينتمي لهذه الخلفيات، لأن ذلك قد يُفسر محلياً على أنه تناقض مع سياسات الدولة المصرية.
دمشق تتجه لترشيح اسم بديل
بحسب العربي، فإن التحفظات المصرية似乎 حققت هدفها، حيث تشير المعلومات إلى أن دمشق اتجهت لترشيح شخصية أخرى لشغل المنصب، تتمتع بخلفية مختلفة قد تجعل قبولها من القاهرة أسهل. ويتوقع ألا تواجه هذه الشخصية الجديدة اعتراضات مماثلة.
محمد طه الأحمد.. خلفية أكاديمية ومصرية
تعود قصة تعيين السفير الجديد إلى مساعٍ سورية بدأت خلال الأشهر الماضية لإعادة ترتيب التمثيل الدبلوماسي. وقد رشحت الحكومة السورية محمد طه الأحمد، مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية، لهذا المنصب. ويتمتع الأحمد بخلفية أكاديمية مصرية، إذ يحمل درجة الماجستير من جامعة القاهرة.
وظهر الأحمد إلى جانب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال زيارته إلى القاهرة مطلع مايو الماضي، في خطوة اعتُبرت تأكيداً على أن دمشق ما زالت تتعامل معه كمرشحها الأساسي.
تعقيدات لا تقتصر على السفير فقط
لا تتوقف التعقيدات عند منصب السفير، إذ لم تمنح السلطات المصرية تأشيرات الدخول لعدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية المرشحين للعمل في القاهرة، رغم أن تعيينهم لا يحتاج نظرياً إلى موافقة الدولة المضيفة مثلما هو الحال بالنسبة للسفراء.
من هو محمد طه الأحمد؟
يشغل الأحمد حالياً منصب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، بعد أن تولى خلال السنوات الماضية عدة مواقع في حكومة الإنقاذ السابقة. كما كُلف في يونيو الماضي برئاسة اللجنة المشرفة على انتخابات مجلس الشعب، مما يعكس مكانته في الإدارة السورية الجديدة.
عنبد بلدي



