علي جمعة: صلاة الرجل بالمايوه على البحر جائزة بشرط

في وقت يتسابق فيه المصطافون على قضاء عطلاتهم الصيفية على الشواطئ، يبرز سؤال يشغل بال الكثيرين ممن يجمعون بين الاستجمام والالتزام الديني: هل يمكن أداء الصلاة وأنت ترتدي ملابس البحر؟ الإجابة التي أطلقها الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، جاءت كاشفة ومطمئنة في آنٍ واحد.
“ستر العورة”.. الخط الفاصل بين الجواز والمنع
في حلقة جديدة من برنامج “اعرف دينك”، كشف جمعة النقاب عن حكم شرعي يهم شريحة واسعة من مرتادي الشواطئ. فبعد أن استشهد بحديث النبي “جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً”، أكد أن الصلاة على الرمال أو فوق المنشفة جائزة شرعاً، لكنها تخضع لشرط دقيق لا يحيد عنه: ستر العورة.
العورة عند الرجل، وفق ما حدده المفتي الأسبق، تمتد من السرة إلى الركبة. وهذه المنطقة يجب أن تكون مغطاة بالكامل أثناء الوقوف بين يدي الله، حتى لو كان المصلي مرتدياً “المايوه” أو “الشورت” البحري.
لم يكتفِ جمعة بالإشارة إلى الجواز، بل وجه نصيحة عملية للمصطافين: “لو لقيت مسجد قريب، روح صلى فيه.. لكن لو الظروف ضيقت عليك، متسبش الصلاة، الصلاة هي عماد الدين، وهي اللي هتقبل بقية أعمالك أو تردها”.
الصلاة.. المقياس الذي لا يسقط
وشدد جمعة على أن الصلاة ليست مجرد طقس يومي، بل هي “الميزان” الذي يحدد قبول باقي الأعمال. فمن حافظ عليها في كل الأحوال، حتى وهو على الشاطئ أو في المصيف، فقد أقام الدعامة الأساسية لدينه، ومن فرط فيها فقد عرض أعماله كلها للخطر.
لا تكن نسخة من غيرك: رسالة نفسية من علي جمعة
لكن حديث جمعة لم يتوقف عند حدود الفتوى الفقهية، بل امتد ليعالج جرحاً عميقاً يعاني منه كثير من الشباب اليوم: متلازمة المقارنة بالآخرين.
في جزء آخر من اللقاء، وجّه المفتي الأسبق رسالة شديدة اللهجة إلى الآباء والأمهات، محذراً إياهم من ممارسة “التنميط” القسري على أبنائهم. وأوضح أن محاولة جعل الابن نسخة طبق الأصل من نجم أو مشهور أو قريب ناجح، دون النظر إلى قدراته وظروفه، هي وصفة مؤكدة للإحباط والانهيار النفسي.
وأضاف: “كل واحد له ظروفه، وله مهاراته، وله طريقه. مش كل الناس قدرت تمشي في الطريق نفسه، ولا كل الناس عندها نفس الموهبة”.
قصة اللاعب الذي لم يكمل تعليمه
وضرب جمعة مثالاً واقعياً بلاعب كرة قدم مشهور لم يكمل تعليمه الدراسي، لكنه استطاع أن يحقق شهرة وثروة بفضل موهبته البدنية والظروف التي تهيأت له. وأوضح أن هذا النجاح لا يعني أن كل من ترك الدراسة سيصبح نجماً، فالعوامل المساعدة تختلف من شخص لآخر.
وقال: “اللي نجح بالكرة، مش شرط ينجح بالكتاب. والعكس صحيح. المشكلة إن الأهل عايزين الولد يبقى نسخة من الفلاني، من غير ما يسألوه هو نفسه عايز إيه، وقادر على إيه”.
التقليد الأعمى.. طريق مضمون للفشل
وتطرق جمعة إلى مفهوم “القدوة” وكيف تحول في بعض الأسر إلى “كابوس” يطارد الأبناء. فالإصرار على أن يصبح الابن طبيباً لأنه قريبه كذلك، أو مهندساً لأن الجار كذلك، هو ضرب من “الاستلاب الفكري” الذي يقتل الإبداع ويدمر الثقة بالنفس.
ودعا جمعة إلى ضرورة اكتشاف الذات، مشيراً إلى أن الله لم يخلق إنساناً بلا موهبة، لكن المشكلة تكمن في عدم البحث عنها أو في طمرها تحت ركام المقارنات الاجتماعية.
الخلاصة: أنت حالة خاصة.. فتصرف وفق ذلك
واختتم المفتي الأسبق حديثه برسالة أمل: “النجاح مش إنك تبقى زي فلان. النجاح إنك تكتشف إنت مين، وتشتغل على اللي ربنا أعطاهولك”. وأكد أن كل إنسان هو “حالة خاصة”، له مساره الفريد، وأن مهمة المجتمع والأسرة هي دعم هذا المسار، لا فرض مسار آخر.
بهذا المزج بين الفقه وعلم النفس، استطاع علي جمعة أن يقدم وجبة دسمة للمشاهدين: نصفها الأول يتعلق بجواز الصلاة على الشاطئ، ونصفها الثاني يتعلق بجواز أن تكون نفسك، دون أن تكون ظلاً لأحد.
العربية



