نجوم و مشاهير

الدراما السورية لرمضان 2026 من بطولة نظام الأسد

بعد سقوط نظام الأسد، دخلت الدراما السورية مرحلة جديدة كلياً، حيث تحررت من القيود التي فرضتها الرقابة المشددة لعقود، والتي كانت تخضع لجان قراءة النصوص ومراقبة التصوير، إضافة إلى هيمنة رجال أعمال مقربين من النظام على كبرى شركات الإنتاج. واليوم، ومع انفتاح الأفاق، يطرح السؤال نفسه: هل تكفي الجرأة السياسية وحدها لصناعة أعمال فنية متكاملة، أم أن الطريق ما زال طويلاً نحو تحقيق جرأة فنية حقيقية؟

في الموسم الرمضاني لعام 2026، تعود الدراما السورية بقوة، محملة بوعود بمعالجات فنية مختلفة، تتصدرها أسماء لامعة في الإخراج والكتابة والتمثيل، إلى جانب دخول شركات إنتاج جديدة على خط الدراما السياسية. وفي قلب هذه العودة، ثمة أعمال تتناول بالكشف والتحليل مراحل مظلمة من تاريخ سوريا تحت حكم البعث.

“الخروج إلى البئر”.. صيدنايا تحت المجهر

يأتي مسلسل “الخروج إلى البئر” في مقدمة الأعمال التي تعالج حدثاً مفصلياً في تاريخ السجون السورية، وهو الاستعصاء الذي شهده سجن صيدنايا العسكري في تموز (يوليو) 2008، والذي راح ضحيته عشرات المعتقلين. العمل من كتابة سامر رضوان، الذي كتب على صفحته في “فيسبوك”: “ناقشت في هذه الرواية التلفزيونية مرحلة دقيقة مرت بها سوريا عام 2008، بمقاربة لواقع التيارات الإسلامية مع النظام الأمني البائد وانعكاساتها الاجتماعية الخطرة”. ويضيف رضوان أن هذه المرحلة تحتاج إلى مئات الأعمال لتغطية الشروخ المجتمعية التي خلفها نظام الأسدين.

العمل من إخراج الأردني محمد لطفي، وإنتاج شركة “ميتافورا”، وتم تصويره بين لبنان وأربيل في شمال العراق. ويشارك في بطولته جمال سليمان، عبدالحكيم قطيفان، مازن الناطور، نضال نجم، كارمن لبس، نانسي خوري ونوار بلبل. ويقدم المسلسل قصصاً متشابكة لمعتقلين عايشوا أقسى أنواع التعذيب في صيدنايا، مقترباً من كونه وثيقة حية تستند إلى شهادات حقيقية ومذكرات سجناء سياسيين قضوا سنوات في ظروف لا إنسانية.

“السوريون الأعداء”.. حماة 1982

أما مسلسل “السوريون الأعداء”، المأخوذ عن رواية فواز حداد، فيتناول حقبة حكم حافظ الأسد، ويتوقف طويلاً عند أحداث مجزرة حماة عام 1982. العمل من إخراج ليث حجو، ويمتد زمنياً من عام 1970 وصولاً إلى الثورة السورية عام 2011، عبر حكاية ثلاثة أشقاء: ضابط، محامٍ، ومهندس، تتقاطع مساراتهم الدرامية في سياق سياسي واجتماعي معقد. ويشارك في البطولة سلوم حداد، بسام كوسا، يارا صبري، روزينا اللاذقاني ووسام رضا. ورغم أن العمل أنجز بين ريف اللاذقية ودمشق، إلا أنه لم يلحق بعرض رمضان الحالي لأسباب لم يُعلن عنها.

“القيصر.. لا مكان لا زمان”.. وثائق التعذيب

مسلسل “القيصر.. لا مكان لا زمان” يأتي ضمن السياق ذاته، حيث يقدم عشرة حكايات منفصلة متصلة مقتبسة من سجون النظام، معتمداً على وثائق سربها ضابط منشق عن النظام البائد، كشفت لأول مرة صوراً صادمة للتعذيب في المعتقلات بين عامي 2011 و2014. العمل من إخراج صفوان نعمو وإنتاج “باور برودكشن”، ويجسد بطولته غسان مسعود، سلوم حداد، صباح الجزائري وسامر إسماعيل.

“عيلة الملك”.. ساعات السقوط الأولى

مسلسل “عيلة الملك” للمخرج محمد عبدالعزيز، يرصد الساعات الأولى لسقوط نظام الأسد، عبر حكاية التاجر الدمشقي جبري الملك (سلوم حداد) الذي نسج شبكة من العلاقات المشبوهة مع ضباط ومتنفذين في النظام البائد. العمل من كتابة شادي كيوان، معن سقباني وميادة إبراهيم، إنتاج “أيهم قبنض ميديا”، ويشارك في بطولته عبدالهادي الصباغ، ديمة بياعة، سلمى المصري وشكران مرتجى.

“سعادة المجنون”.. دراما الجريمة والفساد

مسلسل “سعادة المجنون” من إخراج سيف الدين سبيعي وكتابة علاء مهنا، يفتح ملفات النظام البعثي من بوابة الجريمة والعصابات، ويسلط الضوء على خفايا السلطة الأمنية وشبكات الفساد التي انتشرت بين 2022 و2024. العمل من بطولة عابد فهد، جهاد سعد، سلافة معمار وباسم ياخور، وتم تصويره في لبنان.

“مطبخ المدينة”.. الغالبية الصامتة

“مطبخ المدينة” للمخرجة رشا شربتجي وكتابة علي وجيه وسي رضا حامد، يروي حكاية طاهٍ دمشقي شغوف بأطباقه، لكن اختطاف ابنته يقلب حياته رأساً على عقب. العمل من بطولة عباس النوري، مكسيم خليل، أمل عرفة وعبدالمنعم عمايري، ويقدم مقاربة درامية لواقع الفساد والصراعات العائلية أيام حكم البعث.

“مولانا”.. السلطة والدين والمال

مسلسل “مولانا” للمخرجة لبنى حداد وإخراج سامر برقاوي، يتناول حكاية “سليم العادل” (تيم حسن) الذي ينتحل شخصية أخرى ليستولي على ثروة عائلة صوفية، مستغلاً براعة الخديعة والنفاق الاجتماعي. العمل من إنتاج “الصبّاح أخوان”، ويشارك في بطولته فارس الحلو، منى واصف، نور علي وهيما إسماعيل.

الدراما خارج السياسة.. والكوميديا تعود بخجل

بعيداً عن السياسة، يطل مسلسل “أنا وهي وهيا” من كتابة إياد أبو الشامات وإخراج نور أرناؤوط، ليروي قلة امرأة تكتشف خيانة زوجها وتدخل في صراع نفسي مع عشيقته. العمل من بطولة باسل خياط، تاج حيدر ورهام قصار، وتم تصويره بالكامل في لبنان.

أما الكوميديا فتحضر بثلاثة أعمال: “ما اختلفنا” (إخراج وائل أبو شعر)، “بنت النعمان” (بطولة وتأليف محمد أوسو، إخراج سيف الشيخ نجيب)، و”يا أنا يا هي” (إخراج فادي وفائي، بطولة أمل عرفة). أعمال تقدم سخرية لاذعة من الفساد الإداري والاجتماعي أيام النظام السابق، وإن كان حضورها خجولاً هذا العام.

البيئة الشامية.. حاضرة لكن بقالب جديد

“النويلاتي” للمخرج يزن شربتجي، يعود بجمهوره إلى الحارة الدمشقية في قالب فانتازي شعبي، حيث يؤدي سامر المصري دور غواص يعود للبحث عن الثأر ويكتشف كنزاً عائلياً. ويشاركه البطولة ديمة قندلفت، نادين تحسين بك وفايز قزق. كما يعرض “اليتيم” للمخرج تامر إسحاق، وهو مقتبس من “هاملت” لشكسبير في بيئة شامية أيام الانتداب الفرنسي، من بطولة سامر إسماعيل، شكران مرتجى ونادين خوري.

بهذا الزخم من الأعمال، تحاول الدراما السورية استعادة مكانتها، ليس فقط كمرآة للواقع، بل كأداة للمكاشفة والمواجهة مع تاريخ طويل من القمع والتزوير. غير أن السؤال الأهم: هل سينجح الفنانون في تحويل هذه الجرأة السياسية إلى جرأة فنية حقيقية، تبني جسوراً مع الجمهور وتؤسس لمرحلة جديدة من الإبداع؟

اندبندنت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى