رمضان يعزز الطلب على التمور المستوردة في دمشق وسط تراجع الإنتاج المحلي

حافظ التمر على مكانته كعنصر أساسي في مائدة الإفطار السورية خلال شهر رمضان، نظراً لارتباطه بالعادات الدينية والاجتماعية المتجذرة.
إلا أن واقع السوق يكشف اعتماداً واسعاً على التمور المستوردة، في ظل تراجع ملحوظ في الإنتاج المحلي نتيجة الأضرار التي لحقت بآلاف أشجار النخيل خلال السنوات الماضية.
رصدت وكالة سانا حركة الأسواق في دمشق مع بداية الشهر الفضيل، حيث شهدت المحال إقبالاً على أصناف متعددة من التمور، أبرزها “المجهول” و”الرطب” و”البرحي” و”الخضري” و”الصفاوي” و”الخلاص” و”كبكاب” بألوانه المختلفة.
ويؤكد عدد من المواطنين أن التمر لا يغيب عن مائدة الإفطار، حتى وإن تم شراؤه بكميات محدودة، نظراً لاعتباره وجبة تقليدية عند أذان المغرب، إضافة إلى دخوله في تحضير أصناف من الحلويات المنزلية مثل المعمول والبسكويت المحشو والكيك.
أسعار متفاوتة واعتماد على الاستيراد
تتراوح أسعار الكيلوغرام الواحد بين 15 ألفاً و60 ألف ليرة سورية قديمة، بحسب الجودة وبلد المنشأ ودرجة الفرز والتعبئة، فضلاً عن تكاليف النقل وتقلبات سعر الصرف.
ويعتمد السوق المحلي بشكل أساسي على واردات من السعودية والإمارات والأردن والعراق لتغطية الطلب المتزايد خلال رمضان.
ويشير باعة في دمشق إلى أن بعض المستهلكين يفضلون “الرطب” لطراوته، فيما يتجه آخرون إلى أصناف مثل “الخضري” و”الصفاوي” و”الخلاص” لقيمتها الغذائية العالية واحتوائها على الألياف والمعادن، ما يجعلها خياراً شائعاً خلال الشتاء والشهر الكريم.
زراعة النخيل في دير الزور… تحديات وإمكانات
يتركز الجزء الأكبر من زراعة النخيل في سورية في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور، ولا سيما في مدينة البوكمال والمناطق القريبة من الحدود العراقية. وأوضح رئيس مركز البحوث الزراعية في المحافظة أن القطاع يواجه تحديات كبيرة نتيجة تضرر آلاف الأشجار بالحرق والقطع، إضافة إلى تدمير شبكات الري ونقص الخدمات الزراعية.
وبيّن أن إنتاج الشجرة الواحدة يتراوح بين 60 و120 كيلوغراماً وفقاً للصنف، إلا أن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى 20 إلى 30 بالمئة من حاجة السوق، ما يفسر استمرار الاعتماد على الاستيراد.
وتشير بيانات وزارة الزراعة إلى أن عدد أشجار النخيل في سورية بلغ حتى عام 2024 نحو 146,800 شجرة، منها قرابة 49,300 شجرة مثمرة، بإنتاج سنوي تراوح خلال العقد الماضي بين 1500 و4000 طن.
وفي تدمر بمحافظة حمص، تراجع الإنتاج بسبب الحرائق والتعديات، إذ يقدّر عدد الأشجار المثمرة بنحو 20 ألف شجرة، بمتوسط إنتاج 60 كيلوغراماً للشجرة، فيما بلغ إنتاج موسم 2024 نحو 1000 طن، ومن أبرز الأصناف هناك “الزاهدي” و”القصبي” و”الخستاوي” و”المكتوم” و”أصابع العروس”.
مقترحات للنهوض بالقطاع
يرى مختصون أن تطوير زراعة النخيل يتطلب خطة شاملة تشمل إنشاء مخبر لزراعة الأنسجة لإنتاج فسائل سليمة، وإقامة مصانع لتوضيب وتصنيع التمور ودبسها، وتنظيم برامج تدريبية مرتبطة بمخلفات النخيل والصناعات اليدوية، إضافة إلى إحصاء الأشجار وإنشاء واحات جديدة قرب مصادر المياه.
وعالمياً، تشير بيانات منصة World Population Review لعام 2026 إلى أن مصر تتصدر إنتاج التمور بنحو 1.9 مليون طن سنوياً، تليها السعودية بحوالي 1.6 مليون طن، ثم الجزائر بإنتاج يقارب 1.3 مليون طن، ما يعكس الفارق الكبير بين الإنتاج المحلي السوري وحجم الإنتاج في الدول الرائدة.
سانا



