طبيب عاين تشريح جثة إبستين يكشف مفاجأة قد تقلب موازين القضية رأسا على عقب!

ما زال الغموض يلفّ وفاة الممول الأمريكي الشهير جيفري إبستين، المتهم بالاتجار بالبشر واستغلال قاصرات جنسياً، بعد مرور أكثر من ست سنوات على العثور عليه جثة هامدة في زنزانته الفردية بمركز احتجاز مانهاتن في أغسطس 2019. فبينما أصرت السلطات على أن القضية “انتحار”، يخرج الآن طبيب شرعي شهير كان حاضراً أثناء تشريح الجثة، ليفجر مفاجأة قد تقلب القضية رأساً على عقب.
الطبيب بادن: إصابات الرقبة لا تتوافق مع الشنق الانتحاري
الدكتور مايكل بادن، الخبير الجنائي البارز الذي استعانت به عائلة إبستين كمراقب مستقل أثناء تشريح الجثة، أكد في تصريحات جديدة لصحيفة “ديلي تلغراف” أن وفاة إبستين “نجمت على الأرجح عن ضغط الخنق، وليس الشنق”. وأوضح أن نتائج التشريح التي شهدها بنفسه في 11 أغسطس 2019 كانت “غير حاسمة” وتحتاج إلى مزيد من التحقيق.
كسور في الرقبة نادرة الحدوث في حالات الانتحار

ما يثير الشكوك حقاً هو طبيعة الإصابات التي عُثر عليها في رقبة إبستين. تقرير التشريح الرسمي أشار إلى وجود ثلاثة كسور متميزة: في العظم اللامي الأيسر، وفي الغضروف الدرقي على الجانبين الأيمن والأيسر. وهنا يقول بادن إنه خلال خمسين عاماً من الخبرة في مراجعة آلاف حالات الوفاة في السجون، لم يشهد قط حالة شنق انتحارية تسببت في ثلاثة كسور متفرقة بالرقبة. ويؤكد أن وجود كسر واحد كان يستدعي التحقيق في احتمال القتل العمد، فما بالنا بثلاثة كسور؟
يوميات الغموض: دقيقة مفقودة ووميض برتقالي
لم تكن الإصابات وحدها مصدر الشك، بل ما كشفته لقطات كاميرات المراقبة في ليلة الوفاة زاد الطين بلة. فقد أظهرت التسجيلات وجود “دقيقة مفقودة” غامضة، إضافة إلى “وميض برتقالي” يتحرك في الدرج المؤدي إلى زنزانة إبستين. ورغم أن السلطات فسرت الوميض بأنه “على الأرجح لنزيل آخر”، إلا أن نظريات المؤامرة وجدت في ذلك غذاءً جديداً.
قرار مثير للجدل: كيف تم تجاوز النتائج الأولية؟
اللافت أن شهادة وفاة إبستين الأولية وضعت علامة “قيد الانتظار” على طريقة الوفاة، وتركت خانتي “الانتحار” و”القتل” فارغتين. لكن بعد خمسة أيام فقط، تدخلت الدكتورة باربرا سامبسون، كبيرة الفاحصين الطبيين في نيويورك آنذاك، وأصدرت حكمها النهائي بأن الوفاة انتحار شنقاً. بادن يشير إلى أن سامبسون لم تكن حاضرة أثناء التشريح، متسائلاً: كيف تحسم نتيجة دون معاينة مباشرة؟
أخطاء قاتلة في مسرح الجريمة
ما زاد من تعقيد القضية هو الأخطاء الإجرائية الجسيمة في التعامل مع الجثة. فبدلاً من تأمين مسرح الجريمة، نُقلت الجثة بسرعة إلى المستوصف، ورفض الحراس الإفصاح عن كيفية العثور عليها. كما أن “حبل المشنقة” المضبوط، والمصنوع من ملاءة سرير برتقالية، تبين لاحقاً أنه قد لا يكون الأداة المستخدمة، حيث أكد بادن أن العلامات على رقبة إبستين كانت تتطلب نوعاً مختلفاً من المواد، أكثر خشونة من نعومة الملاءة.
سامبسون ترفض وتتمسك بالانتحار
في المقابل، دافعت الدكتورة سامبسون عن نتائجها بشراسة، نافية ادعاءات بادن ومؤكدة أنها تقف “بثبات” وراء حكمها. ورأت أن كسور العظم اللامي والغضاريف يمكن أن تحدث في حالات الانتحار كما في القتل العمد.
ملفات إبستين.. والمطالبة بإعادة التحقيق
مع الكشف المتدرج عن ملايين الوثائق المتعلقة بقضية إبستين، والتي تربطه بشخصيات نافذة عالمياً، تتجدد المطالب بإعادة فتح التحقيق في وفاته. وبادن يرى أن كل هذه المعطيات الجديدة تبرر إجراء مزيد من الفحوصات لتحديد سبب الوفاة الحقيقي، خاصة أن السؤال الأكبر لا يزال معلقاً: كيف لشخص تحت “مراقبة الانتحار” المشددة، وفي زنزانة فردية، أن يشنق نفسه دون أن يرصده أحد، في ساعات توقفت فيها الكاميرات وغاب فيها الحراس؟

روسيا اليوم



