“وشم ذكي” يرصد سرطان الجلد قبل ظهوره

في تقدم علمي قد يُحدث نقلة نوعية في تشخيص أخطر أنواع سرطان الجلد، طور باحثون كنديون تقنية مبتكرة تعمل كـ”وشم ذكي” مؤقت، قادرة على رصد الأورام الميلانينية في مراحل مبكرة جداً، قبل أن تصبح مرئية على سطح الجلد، مما يمنح الأمل بفرص علاج أكبر وشفاء أسرع.
لماذا يصعب اكتشاف الميلانينا مبكراً؟
يعتمد الكشف المبكر عن سرطان الجلد الميلانيني حالياً على الفحص البصري، ثم أخذ عينات (خزعات) من الشواغر المشبوهة. لكن المشكلة أن الأورام الصغيرة جداً قد تندمج بصرياً مع الجلد الطبيعي، مما يجعلها تمر دون ملاحظة. وفي المقابل، قد تؤدي هذه الطريقة إلى تدخلات جراحية غير ضرورية.
الحرارة: مفتاح الاكتشاف المبكر
استغل الباحثون حقيقة فسيولوجية معروفة: الخلايا السرطانية تستهلك الطاقة بشكل أسرع من الخلايا السليمة، مما يؤدي إلى فروقات طفيفة جداً في درجة الحرارة على سطح الجلد. لكن أدوات التصوير الحراري التقليدية لم تكن دقيقة بما يكفي لرصد هذه الفروقات الضئيلة.
كيف تعمل تقنية “الوشم الذكي” (SMEAR-ULM)؟
تعتمد التقنية الجديدة على ثلاث مراحل رئيسية:
زرع مستشعرات نانوية: توضع رقعة صغيرة غير مؤلمة تحتوي على إبر دقيقة على الجلد، لتزرع جزيئات نانوية أسفل سطح الجلد مباشرة، مكونة “وشماً ذكياً” مؤقتاً.
تحفيز الاستجابة الحرارية: عند تعريض المنطقة لضوء قريب من الأشعة تحت الحمراء، تصدر الجزيئات النانوية ضوءاً مرئياً تتغير خصائصه بحسب درجة الحرارة المحلية.
تصوير فائق السرعة: يلتقط النظام هذه الاستجابة الحرارية في لقطة واحدة فائقة السرعة، محولاً إياها إلى خريطة حرارية دقيقة، تكشف الأورام الصغيرة حتى لو كانت بحجم أقل من 5 مليمترات.
نتائج واعدة على نماذج حيوانية
في التجارب التي أجريت على فئران معدلة وراثياً (تحمل طفرات مشابهة لتلك المرتبطة بالميلانينا البشرية)، تمكن النظام من اكتشاف أورام ميلانينية صغيرة بعد 4 أيام فقط من تكوّنها، وهو ما يفوق قدرات أنظمة التصوير الحراري التقليدية التي تعجز عن رؤية الأورام بهذا الحجم المبكر.
آفاق أوسع من الكشف عن السرطان
لا يتوقف طموح الباحثين عند هذا الحد، بل يرون أن هذه التقنية (التي تحمل اسم SMEAR-ULM) يمكن استخدامها مستقبلاً لرصد مؤشرات حيوية أخرى، مثل مستويات الحموضة (pH) وتركيزات الأيونات، مما قد يفتح الباب أمام تطبيقات أوسع في مجال التصوير الطبي الحيوي والكشف المبكر عن أمراض أخرى.
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Sensors، بمشاركة باحثين من المعهد الوطني للبحث العلمي وجامعة مونتريال في كندا.
روسيا اليوم



