أكبر 10 دول استيرادا لآيفون في العالم بينها دولة عربية

منذ أن دشن ستيف جوبز أول هاتف آيفون عام 2007، تحول هذا الجهاز الصغير إلى أيقونة تكنولوجية تعكس تحولات الاقتصاد العالمي وسياساته. واليوم، يجد “ملك الهواتف الذكية” نفسه في مرمى نيران السياسة الدولية، بعد تصاعد التوتر التجاري بين واشنطن وبكين وعودة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتهديد شركة آبل بفرض رسوم جمركية قاسية.
ترامب يهدد: اصنعوا آيفون في أمريكا أو ادفعوا 25%
في تطور دراماتيكي، عاد دونالد ترامب ليوجه إنذاراً مباشراً إلى تيم كوك، الرئيس التنفيذي لآبل، مطالباً بنقل تصنيع هواتف آيفون بالكامل إلى الأراضي الأمريكية. وكتب ترامب على منصته “تروث سوشيال”: “لقد أبلغت تيم كوك منذ فترة طويلة أنني أتوقع أن يتم تصنيع هواتف آيفون في الولايات المتحدة، وليس في الهند أو في أي مكان آخر. وإذا لم يحصل ذلك، سيتوجب على آبل دفع رسم جمركي قدره 25% على الأقل”.
هذه التهديدات تأتي بعد سنوات من الجهود التي بذلتها آبل لتقليل اعتمادها على الصين، خاصة في ظل الحرب التجارية التي أشعلتها إدارة ترامب السابقة ضد بكين. فمنذ تلك الفترة، بدأت آبل تنويع سلاسل التوريد الخاصة بها، معتمدة على الهند وفيتنام كمراكز تصنيع بديلة، إضافة إلى أجزاء فرعية تُصنع في ماليزيا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان.
آيفون بالأرقام: إمبراطورية تتجاوز 200 مليار دولار

رغم التحديات السياسية، يظل آيفون اللاعب الأقوى في سوق الهواتف الذكية. ففي عام 2024، وللمرة الثانية على التوالي، تفوقت آبل على منافستها التقليدية سامسونغ في شحنات الهواتف الذكية، مستحوذة على أكثر من 19% من السوق العالمية.
الأرقام تتحدث بصوت أعلى من أي تهديدات سياسية:
مليار و382 مليون مستخدم نشط لآيفون حول العالم بنهاية 2024، بزيادة 3.6% عن العام السابق.
228 مليون وحدة تم شحنها خلال العام، مقارنة بـ40 مليون فقط عام 2010.
201.2 مليار دولار إيرادات آبل من مبيعات آيفون فقط، أي ما يشكل 51% من إجمالي إيرادات الشركة البالغة 390.8 مليار دولار.
أين يباع الآيفون أكثر؟ خريطة الأسواق
تتصدر الولايات المتحدة قائمة أكبر أسواق آبل، مساهمة بما قيمته 167 مليار دولار (43% من الإجمالي)، تليها أوروبا بحوالي 101 مليار دولار، ثم الصين التي سجلت انخفاضاً ملحوظاً في المبيعات بنسبة 8%، بينما حققت أوروبا أقوى نمو إقليمي للشركة بنسبة 7%.
هذا التراجع في الصين قد يكون جرس إنذار لآبل، خاصة مع صعود المنافسين المحليين مثل “أوبو” التي تتوسع بقوة في الأسواق الأوروبية.
أكثر هواتف آيفون مبيعاً: آيفون 15 يتصدر القائمة
برز “آيفون 15” كأكثر الهواتف الذكية مبيعاً في العالم خلال عام 2024، مع بيع حوالي 36.6 مليون وحدة. ولم تكتفِ آبل بهذا الإنجاز، بل حصدت مراكز متقدمة أخرى، حيث حل “آيفون 16 برو ماكس” و”آيفون 15 برو ماكس” في المركزين الثاني والثالث على التوالي.
خريطة الأسعار: لماذا يختلف سعر الآيفون من دولة لأخرى؟
لا يوجد سعر موحد لآيفون حول العالم، إذ تتداخل عوامل متعددة لتحديد السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك، أبرزها الرسوم الجمركية، الضرائب المحلية، تكاليف الشحن، وفروقات العملة.
أرخص 5 دول لشراء آيفون 15:
كندا: 702 دولار
الولايات المتحدة: 729 دولاراً
الصين: 741 دولاراً
كوريا الجنوبية: 747 دولاراً
أستراليا: 751 دولاراً
أغلى 5 دول لشراء آيفون 15:
تركيا: 1498 دولاراً
البرازيل: 1136 دولاراً
السويد: 998 دولاراً
فنلندا: 987 دولاراً
البرتغال: 976 دولاراً
أكبر المصدرين والمستوردين: الصين لا تزال على القمة

رغم جهود التنويع، تظل الصين أكبر مصدر لشحنات آيفون في العالم، تلتها فيتنام ثم الهند. وفي المقابل، تتصدر سنغافورة قائمة أكبر المستوردين، وفق بيانات شركة “فولزا” المتخصصة في تتبع حركة التجارة العالمية.
سيناريوهات المستقبل: ماذا لو نفذ ترامب تهديده؟
إذا أصر ترامب على تهديداته وفرض رسوماً جمركية بنسبة 25% على آيفون المصنع خارج أمريكا، فإن التداعيات ستكون كبيرة:
ارتفاع الأسعار: سينعكس الرسم الجمركي مباشرة على المستهلك الأمريكي، مما قد يرفع أسعار آيفون بنسبة تتراوح بين 15 و20%.
تراجع المبيعات: ارتفاع الأسعار يعني تراجع الطلب، خاصة في ظل المنافسة الشرسة من سامسونغ والعلامات الصينية.
إعادة هيكلة التصنيع: قد تضطر آبل لتسريع خططها لنقل جزء كبير من التصنيع إلى أمريكا، وهي عملية معقدة ومكلفة قد تستغرق سنوات.
تأثير عالمي: أي تغيير في سلسلة توريد آبل سيؤثر على الاقتصادات الناشئة مثل الهند وفيتنام التي راهنت على جذب استثمارات الشركة.

يبقى آيفون أكثر من مجرد هاتف ذكي؛ إنه مرآة تعكس تحولات الاقتصاد العالمي وصراعاته. وبينما تواصل آبل هيمنتها على السوق بفضل ابتكاراتها وعلامتها التجارية القوية، تظل التهديدات السياسية والتجارية كالسيف المسلط على رقبة الإمبراطورية. فهل تنجح آبل في تحقيق المعادلة الصعبة بين الحفاظ على أرباحها وتلبية المطالب السياسية، أم أن “ملك الهواتف الذكية” سيجد نفسه مضطراً للتكيف مع واقع عالمي جديد؟ الأيام وحدها كفيلة بالإجابة.
الجزيرة



