مقتل المطرب الشعبي السوري جمال العساف في اشتباك مع الأمن بحلب

في حادثة أمنية مفاجئة هزت مدينة حلب، قُتل المطرب الشعبي السوري جمال العساف، اليوم الأحد، خلال اشتباك مسلح مع دورية تابعة لقوى الأمن الداخلي في حي الفردوس، في خاتمة درامية لمسيرة فنية مثيرة للجدل امتدت لسنوات.
ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الداخلية السورية، فإن العملية لم تكن تستهدف العساف بشكل مباشر في البداية، بل جاءت ضمن “متابعة ميدانية ورصد مستمر لشبكة تهريب تنشط في أحياء مدينة حلب”. وخلال تنفيذ المداهمة في المكان الذي كان يتواجد فيه العساف، فاجأ عناصر الأمن بإطلاق النار تجاه القوة الأمنية، ليرد العناصر بالمثل، مما أسفر عن مقتله في موقع الاشتباك وإصابة أحد عناصر الأمن إصابة بليغة نُقل على إثرها إلى المستشفى .
مطرب بملامح مقاتل.. من هو جمال العساف؟
لم يكن جمال العساف مجرد مطرب شعبي عادي، بل كان شخصية مثيرة للجدل ارتبطت بشكل وثيق بالنظام السوري السابق. عُرف بلقب “مطرب جيش بشار الأسد” و”البرنس”، واشتهر بأغانٍ وأهازيج تمجد قوات النظام السابق وتهاجم المعارضة السورية بعنف .
تجاوز دوره الغناء إلى المشاركة الفعلية في المعارك، حيث كان مقاتلاً ضمن صفوف ميليشيا “الدفاع الوطني” المساندة للنظام المخلوع، وظهر في تسجيلات مصورة وهو يتباهى بالقتال إلى جانب القوات، بل ودعا علناً إلى استخدام البراميل المتفجرة ضد مدينة إدلب، وأطلق أغاني حملت عناوين لافتة مثل “ثورتكم ثورة أندال” و”إدلب ستدفع الحساب” .
من الاعتقال إلى التحولات المثيرة
بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، تغيرت المعادلة. اختفى العساف عن الأنظار فترة، قبل أن تعلن السلطات الجديدة اعتقاله في حلب أواخر ديسمبر من العام نفسه . لكن المفاجأة كانت في يناير 2026، عندما ظهر العساف مجدداً في تسجيل مصور قدم فيه اعتذاراً للسوريين، في محاولة ظاهرية لتلميع صورته بعد انهيار النظام الذي طالما مجده .
إلا أن التحولات اللافتة لم تتوقف عند هذا الحد. ففي الأسابيع الأخيرة، رصدته كاميرات الناشطين وهو يظهر في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) بحيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، وسط أنباء عن انتقاله للعيش هناك وتقاربه مع القوات الكردية، بل ومشاركته في القتال إلى جانبها . هذا التحول الدراماتيكي في الولاءات وضع العساف تحت المجهر الأمني مجدداً.
تفاصيل الاشتباك.. قنابل يدوية وإطلاق نار
بحسب المكتب الصحفي لمديرية الأمن الداخلي في حلب، فإن الأمور لم تكن بسيطة خلال محاولة توقيف العساف. فحين حاولت الدورية تطويقه، بادر المطلوب بإلقاء قنابل يدوية على العناصر، مما أدى إلى إصابة أحدهم، قبل أن يتبادل الطرفان إطلاق النار ليسقط العساف قتيلاً في المكان .
وأكد مصدر أمني أن عملية الملاحقة لم تكن وليدة اللحظة، بل تأتي على خلفية سجل العساف خلال سنوات الحرب وانتمائه السابق لميليشيا “الدفاع الوطني”، إضافة إلى ظهوره الأخير في مناطق “قسد” .
تفاعل واسع وحالة جدل
أثار خبر مقتل العساف موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسم المعلقون بين من اعتبر النهاية طبيعية لشخص “تورط في التحريض والقتال”، وبين من رأى فيها “تصفية” لشخصية إعلامية معروفة. وعاد النقاش مجدداً حول مواقفه السابقة ودوره في السنوات الماضية، مع تداول معلومات غير مؤكدة عن تفاصيل المواجهة .
سياق أمني متوتر
تأتي حادثة مقتل العساف في سياق سلسلة حوادث أمنية شهدتها حلب خلال الأشهر الماضية، استهدفت شخصيات لها ارتباطات سابقة بالنظام السابق. ففي تشرين الأول الماضي، قُتل هشام خزامي، أحد مهندسي صفقات تبادل الأسرى بين النظام السابق وفصائل المعارضة، بإطلاق نار في حي الفرقان. كما قُتل الدكتور الجامعي سهيل جنزير في حزيران الماضي، وشهد ريف حلب الغربي مقتل فراس شهابي الذي اتهم بالإبلاغ عن عناصر منشقين سابقاً .
يبقى المشهد الأمني في حلب هشاً، ومقتل جمال العساف يضيف فصلاً جديداً إلى سلسلة طويلة من الحوادث التي تعكس تعقيدات المرحلة الانتقالية في سوريا بعد سقوط النظام القديم.
عربي21



