بعد استلام “التنف”.. إسرائيل تخشى “العين التركية” وتدعو لمنطقة عازلة

في تطور ميداني مفاجئ أعاد تشكيل خارطة النفوذ في البادية السورية، أعلنت دمشق سيطرة قواتها الكاملة على قاعدة “التنف” الاستراتيجية، بعد انسحاب القوات الأميركية منها. الخطوة أثارت حالة من القلق في تل أبيب، حيث حذرت أوساط أمنية من “واقع جديد” يلوح في الأفق عند المثلث الحدودي السوري-العراقي-الأردني، وسط مخاوف من أن تتحول القاعدة إلى منصة لنفوذ إقليمي جديد، وتحديداً التركي.
دمشق تملأ الفراغ: انتشار على الحدود
أعلنت وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، الخميس، استلام قاعدة التنف رسمياً وتأمين محيطها، مؤكدة بدء انتشار وحدات الجيش السوري على طول الشريط الحدودي الممتد بين سوريا والعراق والأردن. وجاءت هذه الخطوة بعد انسحاب أميركي من موقع كان لسنوات يشكل “شوكة” في خاصرة التواصل الجغرافي بين دمشق وبغداد، لتعود السيطرة الميدانية الكاملة إلى القوات الحكومية.
تل أبيب: قلق استراتيجي وتحذيرات من “مركز مراقبة تركي”
قوبل هذا التحول بقلق بالغ في إسرائيل. ونقلت صحيفة “معاريف” العبرية عن تقارير استخباراتية خشيتها من أن تتحول قاعدة التنف، بدلاً من كونها نقطة مراقبة أميركية، إلى “مركز مراقبة تركي” موجه ضد إسرائيل. وأشارت التقارير إلى أن وحدات الجيش السوري المنتشرة في الموقع تلقت دعماً بمدرعات خفيفة قدمتها تركيا، مما يعزز فرضية التنسيق الميداني بين أنقرة ودمشق في المنطقة.
ويرى محللون إسرائيليون أن التقاطعات السورية-التركية في منطقة التنف تتجاوز الملف العسكري، إذ تسعى أنقرة إلى استخدام القاعدة والمحور الحدودي لقطع التواصل الجغرافي بين الأكراد في سوريا ونظرائهم في العراق، وهو هدف مشترك مع دمشق، لكنه يثير قلق إسرائيل من تنامي النفوذ التركي باتجاه حدودها.
“الأمنيين” تدعو لتغيير قواعد الاشتباك
في هذا السياق، دعا العميد احتياط أمير أفيفي، رئيس حركة “الأمنيين” الإسرائيلية، إلى تغيير قواعد الاشتباك وفرض “منطقة منزوعة السلاح” بالقوة في جنوب سوريا. وفي تصريحات لـ”معاريف”، وصف أفيفي الرئيس السوري أحمد الشرع بأنه “صاحب أيديولوجية متطرفة”، داعياً إلى التعامل معه بحذر شديد.
وطرح أفيفي رؤية أمنية متشددة تقوم على ثلاثة محاور: فرض منطقة خالية من السلاح الثقيل بين دمشق وهضبة الجولان، والحفاظ على تواجد استخباراتي دائم في منحدرات جبل الشيخ، والالتفات إلى ورقة الأقليات عبر تعزيز التحالفات مع “الأقلية الدرزية” في جبل العرب، مستغلاً حالة عدم الاستقرار والاشتباكات الداخلية.
قلق من التدخل التركي وخطوط حمراء
وأعرب أفيفي عن قلقه من أن التهديد لم يعد مقتصراً على الداخل السوري، بل بات يشمل التدخلات الإقليمية، محذراً من النشاط التركي في بناء قدرات عسكرية قد تهدد إسرائيل انطلاقاً من الأراضي السورية. وشدد على ضرورة رسم “خطوط حمراء” واضحة، معتبراً أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على محاولات ترميم قواعد جوية سورية تندرج ضمن هذه السياسة. كما أكد على أهمية التنسيق المباشر مع واشنطن لضمان حرية العمليات الإسرائيلية في الأجواء السورية.
يأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة تشكيل للتحالفات، وسط سباق محموم لملء الفراغ الذي خلفه الانسحاب الأميركي من أحد أكثر المواقع حساسية في الصراع الإقليمي.
هاشتاغ



