تقرير أممي: إحباط 5 محاولات لاغتيال الرئيس الشرع ووزيري الداخلية والخارجية

في كواليس لا تظهر على الشاشات، كان الرئيس السوري أحمد الشرع هدفاً لخمس محاولات اغتيال منفصلة خلال العام الماضي، جميعها أُحبطت. التفاصيل وردت في تقرير سري للأمم المتحدة رفع إلى مجلس الأمن، وكشفت عنه “أسوشيتد برس”.
الأربعاء الماضي، لم يكن يوماً عادياً في نيويورك. مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب رفع تقريره الدوري إلى مجلس الأمن، وفيه فقرة صغيرة لكنها ثقيلة: الرئيس السوري أحمد الشرع نجا من خمس محاولات اغتيال خلال اثني عشر شهراً.
محاولتان في حلب. واحدة في درعا. اثنتان أخريان لم تُكشف مواقعهما. منفذ العمليات؟ مجموعة تسمي نفسها “سرايا أنصار السنة”. التصنيف الأممي؟ “واجهة لتنظيم داعش”.
التقرير لم يذكر تواريخ دقيقة. لم يشرح كيف أُحبطت المحاولات. لكنه قال بوضوح ما يكفي: الشرع “هدف رئيسي” للتنظيم، وداعش لم يعد يكتفي بالكمائن في الصحراء، بل صار يصنع أغلفة محلية تمنحه “إمكانية الإنكار” وتعزز قدرته على التحرك.
“سرايا أنصار السنة”: من هم؟
لم يسمع بهم كثيرون قبل هذا التقرير. مجموعة ظهرت في الظل، تتبنى هجمات هنا وهناك، ثم تختفي. التقييم الأممي يضعها في خانة “الواجهات”: لا تعلن الولاء لداعش صراحة، لكنها تخدم أجندته، وتنفذ ما يعجز عن تنفيذه تحت رايته المكشوفة.
خبراء مكافحة الإرهاب يقولون إن هذه الظاهرة ليست جديدة. داعش تعلم جيداً أن رايته السوداء صارت مثقلة بذنوب الماضي، وأن العمل المباشر تحت اسمها يحرق الخلايا قبل أن تثمر. لذلك يلجأ إلى “الامتياز”: جماعات محلية، بأجندات تبدو وطنية أو قبلية، لكنها تتلقى التمويل والتوجيه من التنظيم الأم.
سرايا أنصار السنة، وفق التقرير، نموذج مثالي لهذه الاستراتيجية.
كمين تدمر: الهجوم الذي أيقظ واشنطن
التقرير خصص مساحة لحدث لم تمضِ على وقوعه أسابيع. 13 كانون الأول 2025. صحراء تدمر. كمين محكم استهدف قوة مشتركة سورية-أميركية. النتيجة: ثلاثة جرحى من قوات الأمن السورية، وجنديان أميركيان قتيلان، ومدني أميركي قتيل، وثلاثة إصابات أخرى في صفوف الأميركيين.
ردّ دونالد ترمب لم يتأخر. عمليات عسكرية أميركية ضد مواقع التنظيم في المنطقة. لكن الهجوم كان قد أثبت شيئاً واحداً: داعش لم يعد مجرد فلول هاربة في الصحراء. لا يزال قادراً على التخطيط والتنفيذ، ولا يزال يمتلك شبكات استخبارات وعيوناً في الأرض.
ثلاثة آلاف مقاتل.. والغالبية في سوريا
التقديرات الأممية ترسم صورة قاتمة. نحو 3000 مقاتل لداعش في العراق وسوريا، معظمهم في الجانب السوري. ليسوا جيشاً نظامياً، ولا يسيطرون على أرض كما كانوا يفعلون أيام “الخلافة”. لكنهم منتشرون، مثل السرطان، في خلايا نائمة تستيقظ حين تحين اللحظة.
الفراغات الأمنية في سوريا، وفق التقرير، هي المادة التي يتنفس منها التنظيم. مناطق لا تزال خارج السيطرة الكاملة للحكومة، وعدم يقين سياسي، وجيوب متنازع عليها. في هذه التربة، تنبت الجماعات المتطرفة بسهولة.
ملف معتقلي داعش: نقل إلى العراق ومخيمات تنتظر
التقرير كشف أيضاً عن تحركات لوجستية كبيرة في الأسابيع الأخيرة. القوات الأميركية بدأت، أواخر كانون الثاني، بنقل معتقلي التنظيم من سجون شمال شرق سوريا إلى العراق. السبب الرسمي: “ضمان بقائهم في مرافق احتجاج آمنة”. السبب غير المعلن: الخوف من سقوط هذه السجون بأيدي خلايا نائمة في حال انسحاب القوات الأميركية أو تصاعد الهجمات.
العراق، من جانبه، أعلن استعداده لمحاكمة هؤلاء. لكن السؤال المعلق: كم عددهم؟ وماذا عن عائلاتهم؟
في المخيمات، الوضع أكثر تعقيداً. مخيم الهول، الذي سيطرت عليه القوات الحكومية مؤخراً بعد انسحاب قسد، لا يزال يحتجز أكثر من 25 ألف شخص. 60% منهم أطفال. آلاف آخرون في مخيم روج ومراكز احتجاز أخرى.
هؤلاء ليسوا مقاتلين. هم عائلات المقاتلين، أو نازحون، أو مجرد أناس وجدوا أنفسهم في المكان الخطأ في الوقت الخطأ. لكن لا أحد يعرف ماذا يفعل بهم. الدول الأوروبية ترفض استعادة مواطنيها. الحكومة السورية تقول إنها لا تملك الموارد. العراق يقبل فقط من يحاكمون.
يبقى الأطفال، 15 ألف طفل، عالقون في منطقة لا طفل ولا عالق.
ماذا بعد؟
التقرير الأممي لا يقدم حلولاً، فقط يشخص المرض. داعش لم يمت. ربما تغير شكله، وتضاءلت أعداد مقاتليه، وتراجعت سيطرته الجغرافية. لكن الفكرة لا تزال حية، والخلايا لا تتنفس إلا انتظاراً.
والرئيس السوري، الذي نجا خمس مرات، يعلم أن المحاولة السادسة قد تكون في الطريق. في بلد يخرج من نار حرب استمرت عقداً ونيفاً، لا شيء مضمون. لا الأمن، ولا الولاءات، ولا حتى الحياة.
ربما هذا هو الاستنتاج الوحيد اليقين من تقرير الأمم المتحدة: أن سوريا ما تزال ساحة مفتوحة. وأن الرصاصة التي لم تصل بعد، لا تعني أنها لن تصل غداً.
تلفزيون سوريا



