سورية.. عندما تتحول التسويات إلى شرعنة للإفلات من العقاب

يُطرح اليوم خطاب يدعو إلى تجاوز الماضي سريعاً تحت عنوان “التسويات” ومتطلبات المرحلة المقبلة، وكأن سنوات الصراع بما حملته من خسائر بشرية ودمار واسع يمكن اختصارها بإجراءات إدارية أو اقتصادية.
غير أن كثيرين يرون أن هذا الطرح يتجاهل واقعاً ثقيلاً يتمثل في أعداد كبيرة من الضحايا والمهجّرين والمفقودين، فضلاً عن مدن تضررت بشدة خلال سنوات النزاع، ما يجعل مسألة العدالة والمحاسبة حاضرة بقوة في النقاش العام.
محمد حمشو ودوره في المشهد الاقتصادي والسياسي
يُعد رجل الأعمال السوري محمد حمشو شخصية بارزة في عالم الأعمال، وقد ارتبط اسمه خلال سنوات الحرب بشبكات اقتصادية مثيرة للجدل، حيث يُنظر إليه من قبل بعض الجهات باعتباره قريباً من دوائر السلطة السابقة، كما أُدرج على قوائم عقوبات أوروبية وأميركية على خلفية اتهامات تتعلق بدعم النظام السابق والالتفاف على العقوبات.
ويُشار أيضاً إلى نشاطات اقتصادية نسبت إليه، من بينها العمل في مجالات إعادة تدوير المعادن الناتجة عن الدمار، وهي ملفات أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية.
التعافي الاقتصادي مقابل مطلب المحاسبة
تسعى سورية في المرحلة الراهنة إلى استعادة الاستقرار الاقتصادي وإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، وهو مسار يرى البعض أنه يحتاج إلى تسويات مالية ومصالحات اقتصادية لتحريك عجلة الإنتاج.
في المقابل، يطرح آخرون تساؤلات حول ضرورة عدم تحول هذه التسويات إلى وسيلة لتجاوز المحاسبة القانونية أو إعادة دمج شخصيات مثيرة للجدل دون معالجة ملفات الماضي بشكل واضح.
استعادة الأموال أم تحقيق العدالة؟
إعلان بعض الجهات الرسمية عن مبادرات تتعلق باستعادة الأموال أو “الإفصاح الطوعي” فتح باب النقاش حول حدود هذه الإجراءات.
فبينما يُنظر إلى استرجاع المال العام باعتباره خطوة مهمة، يؤكد كثير من المختصين أن ذلك لا يغني عن المسار القضائي والمساءلة القانونية، خصوصاً في سياق العدالة الانتقالية التي تهدف إلى تحقيق المصالحة دون التفريط بحقوق الضحايا.
تحديات العدالة الانتقالية
لا تزال قضية المفقودين والمعتقلين والضحايا من أبرز الملفات العالقة، ما يجعل الحديث عن طي صفحة الماضي مسألة معقدة تتطلب توازناً بين التعافي الاقتصادي وترسيخ دولة القانون.
ويرى مراقبون أن نجاح أي تسوية مرتبط بوضوح المعايير القانونية وضمان عدم الإفلات من المساءلة، بما يحفظ ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة.
عربي 21



