صحة و جمال

بعد 16 عاماً من البحث.. اكتشاف دور المخيخ الخفي في اللغة

لطالما اعتُبر المخيخ، أو ما يُعرف بـ«الدماغ الصغير»، مسؤولًا بشكل رئيسي عن التوازن وتنسيق الحركة.

إلا أن دراسة علمية حديثة قلبت هذا المفهوم التقليدي، كاشفة عن دور أكثر تعقيدًا للمخيخ في معالجة اللغة البشرية.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة Neuron، اعتمدت على تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لأكثر من 900 مشارك، جُمعت على مدى 16 عامًا، وقدمت واحدة من أدق الخرائط العصبية التي تربط بين المخيخ ومراكز اللغة في الدماغ.

وأظهرت النتائج أن أربع مناطق في الجزء الخلفي الأيمن من المخيخ تنشط بشكل منتظم أثناء القراءة أو الاستماع إلى اللغة. والأهم أن إحدى هذه المناطق، التي أُطلق عليها اسم LangCereb3، بدت متخصصة في اللغة بشكل شبه كامل، إذ لم تنشط خلال مهام معرفية أخرى مثل الحساب أو الموسيقى.

ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف يعزز الفرضية القائلة إن المخيخ ليس مجرد مركز حركي، بل عنصر أساسي ضمن الشبكة العصبية المسؤولة عن فهم اللغة وإنتاجها.

ورغم أن المخيخ لا يشكّل سوى نحو 10% من حجم الدماغ، فإنه يحتوي على ما يقارب 80% من الخلايا العصبية، ما يمنحه قدرة هائلة على معالجة المعلومات.

وقد تميزت هذه الدراسة بتصميمها الدقيق، إذ نجحت في فصل النشاط اللغوي الخالص عن المهام الأخرى التي كانت تُربك نتائج الدراسات السابقة.

وعلى مدار 16 عامًا، خضع 846 مشاركًا لأكثر من ألف جلسة تصوير دماغي ضمن 26 تجربة مختلفة، شملت مهام لغوية بحتة وأخرى غير لغوية.

ويرى الباحثون أن تحديد هذه المناطق بدقة قد يفتح آفاقًا جديدة لعلاج اضطرابات اللغة، مثل الحبسة الناتجة عن السكتات الدماغية، عبر استهداف المخيخ في برامج التأهيل العصبي أو تقنيات التحفيز الدماغي غير الجراحي.

العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى