الاخبار

ضباط النظام السوري السابق في لبنان.. بين التحقيقات الأمنية والرسائل السياسية

تصاعد الجدل الإعلامي والشعبي في لبنان، خلال الأسابيع الماضية، حول أنباء تتحدث عن وجود ضباط ومسؤولين من النظام السوري السابق داخل الأراضي اللبنانية، وسط تساؤلات عن طبيعة وجودهم وتحركاتهم، ومطالبات بتوقيفهم وملاحقتهم قضائياً.

وفي ضوء ذلك، باشرت الأجهزة الأمنية اللبنانية سلسلة تحريات للتأكد من صحة المعلومات المتداولة والتعامل مع أي تطورات محتملة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في مقابلة تلفزيونية مساء الخميس، أنه لا وجود لما وصفه بـ«الرؤوس الكبيرة» من رموز النظام السوري السابق داخل لبنان، معتبراً أن القضية أُعطيت حجماً مبالغاً فيه على المستويين الإعلامي والسياسي.

وأوضح أن بعض الضباط السابقين موجودون بالفعل في لبنان، إلا أنهم لا يمارسون أي نشاط سياسي.

وشدد سلام على أن بلاده تسعى إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات مع السلطة السورية الحالية، تقوم على التعاون الطبيعي والمتوازن، بما يحقق مصالح الشعبين اللبناني والسوري.

صحفي قضائي: الملف أكبر في الإعلام منه على الأرض

من جهته، قال الصحفي المتخصص في الشؤون القضائية يوسف دياب، في تصريح لـ«سبوتنيك»، إن التداول الإعلامي للملف تجاوز حجمه الحقيقي، موضحاً أن الدولة اللبنانية لا تنكر لجوء آلاف السوريين إلى لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد، بينهم عناصر من الفرقة الرابعة ومن الجيش السوري السابق.

وأضاف دياب أن عدداً كبيراً من هؤلاء أجروا تسويات قانونية وعادوا إلى سورية، فيما غادر آخرون لبنان بشكل نظامي حاملين جوازات سفر رسمية، مؤكداً أن مغادرتهم قانونية طالما لم يرتكبوا مخالفات داخل الأراضي اللبنانية.

وأشار إلى أن لبنان لا يقوم بتسليم أي شخص لديه ظروف أمنية في سورية، إلا بناءً على طلب رسمي من السلطات السورية الجديدة، مدعّم بملفات قضائية تثبت ارتكابه جرائم.

وأكد أن عدم وجود مذكرات توقيف أو ملاحقات قانونية يمنع توقيف هؤلاء الأشخاص.

وحول الأنباء التي تحدثت عن طلب سوري رسمي لتسليم نحو 200 ضابط رفيع المستوى، أوضح دياب، نقلاً عن مراجع قضائية وأمنية لبنانية، أن هذه المعلومات غير صحيحة، وأن الجهات المختصة لم تتلقَّ أي طلب من هذا النوع.

كما لفت إلى أن الأجهزة الأمنية تحققت من معلومات متداولة بشأن وجود شخصيات مطلوبة دولياً، مثل جميل الحسن وعلي مملوك، لكنها لم تعثر على أي أثر لهم داخل لبنان، ما أدى إلى إقفال هذه الملفات.

وأضاف أن أي تطور أمني مستقبلي أو ورود طلبات رسمية جديدة سيتم التعامل معه وفق القوانين اللبنانية، بما يشمل التعاون مع الإنتربول في حال ثبوت وجود مطلوبين دوليين داخل البلاد.

لا مخيمات تدريب ولا مخططات أمنية

وفي ما يتعلق بما أثير حول مخططات أمنية أو وجود معسكرات تدريب في مناطق شمال سورية أو الهرمل، أكد دياب أن الجهات القضائية ومخابرات الجيش اللبناني نفت امتلاكها أي معطيات بهذا الشأن، مشيراً إلى أن التحريات الميدانية لم تُثبت وجود أي نشاط مخالف حتى الآن.

باحث سياسي: دمشق تسعى إلى شرعية إقليمية ودولية

من جانبه، رأى الباحث والمحلل السياسي يونس عودة أن التواصل السوري مع لبنان يندرج ضمن مسعى السلطة السورية الجديدة لاكتساب شرعية على المستويين الإقليمي والدولي، وربما تحقيق اعتراف سياسي غير مباشر من بعض الدول.

وأوضح عودة أن هذا التواصل لم يقتصر على لبنان، بل شمل دولاً أخرى كالعراق، في إطار محاولة دمشق لعب دور إقليمي جديد.

كما أشار إلى أن الجانب السوري طرح ملفات تتعلق بموقوفين إسلاميين في السجون اللبنانية، إلا أن الرد اللبناني كان حاسماً بأن هذه القضايا تُعالج حصراً وفق القوانين اللبنانية.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى