ما تبقى من النفط السوري: هل يمكنه إنقاذ الاقتصاد؟

يظل قطاع النفط في سورية أحد الملفات الأكثر حساسية بالنسبة للاقتصاد الوطني، إلا أن الواقع يظهر أن هذا القطاع يعاني من تحديات هيكلية مستمرة منذ سنوات ما قبل الحرب.
وفقًا للخبير الاقتصادي محمد صالح الفتيح، كان إنتاج النفط السوري قبل الصراع يقدر بنحو 380 ألف برميل يوميًا، معظمها يُستهلك محليًا لتشغيل المصافي، بينما لم يكن الجزء المتبقي كافيًا لتغطية كامل الطلب على المشتقات مثل المازوت، ما اضطر الحكومات المتعاقبة إلى الاستيراد بشكل دائم.
حقول مستنزفة وكلفة إنتاج مرتفعة
يشير الفتيح إلى أن معظم الحقول النفطية السورية دخلت مرحلة متقدمة من الاستنزاف، حيث تقل كفاءة الاستخراج مع مرور الوقت، ويصبح الاعتماد على الطرق الثانوية مثل ضخ المياه أو الغازات أمرًا ضروريًا، وهي تقنيات مكلفة نسبيًا.
مثال على ذلك حقل العمر في دير الزور، أكبر حقول النفط في سورية، الذي كان إنتاجه قبل الحرب يصل إلى 80 ألف برميل يوميًا، لكنه اليوم يعاني من انخفاض الإنتاج بشكل كبير.
ويضيف الفتيح أن طبيعة النفط السوري تجعل من الصعب تحقيق توازن في المشتقات؛ فاختلاف الكثافة يؤدي إلى فائض في بعض المنتجات ونقص في الأخرى، خصوصًا المازوت، ما يجعل الاستيراد مستمرًا حتى في فترات الإنتاج المرتفع، ويقلل من العائد الاقتصادي للقطاع.
تأثير الحرب على الإنتاج
الحرب ألحقت أضرارًا كبيرة بالحقول، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من 90% من الحقول تعرضت لأضرار مباشرة أو غير مباشرة، مما يجعل العودة إلى معدلات الإنتاج السابقة أمرًا شبه مستحيل.
قبل 2011، كانت التوقعات تشير إلى أن سوريا ستتحول إلى بلد مستورد للنفط بحلول عام 2015، مع نفاد الاحتياطات بحلول عام 2020، إلا أن انخفاض الإنتاج بسبب الصراع ترك كميات كبيرة تحت الأرض يصعب استخراجها اليوم.
الواقع الاقتصادي للمواطن
ضعف إنتاج النفط المحلي ينعكس مباشرة على حياة المواطنين. إذ يبقى تأمين المشتقات الأساسية مثل المازوت مرتبطًا بالاستيراد وتكاليفه العالية، ويحد من قدرة الدولة على ضبط الأسعار أو تأمين الاستقرار في سوق الطاقة.
سناك سوري



