وزير المالية السوري: الدين الداخلي صفر وسنطالب إيران وروسيا بأضعاف ديونهما

في مقابلة مطولة عبر برنامج “صالون الجمهورية” على منصة “سوريا الآن”، قدّم وزير المالية السوري محمد يسر برنية عرضاً شاملاً للسياسات المالية والاقتصادية التي تعتمدها الحكومة خلال المرحلة الانتقالية، متناولاً ملفات حساسة تتعلق بالموازنة العامة، الدين العام، الإصلاح الضريبي، ودور القطاع الخاص، إضافة إلى قضية الديون المترتبة لإيران وروسيا التي وصفها بأنها “بغيضة”.
فائض مالي مشروط بالواقع الاجتماعي
أوضح الوزير أن الحكومة سجلت فائضاً في الموازنة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام، لكنه شدد على أن هذا الفائض لا يعكس بالضرورة وضعاً مثالياً، مؤكداً أن “وجود الأموال لا يعني شيئاً إذا كان المواطن يعاني من الفقر والمدارس والمشافي بحاجة لإعادة تأهيل”. وأرجع تحقيق الفائض إلى مكافحة الفساد وضبط الإنفاق الاستثماري، مع تقييد الصرف على المشاريع غير الجاهزة.
الشفافية والانضباط المالي
برنية أكد أن الشفافية في إدارة المال العام شرط أساسي لبناء الثقة الشعبية، مشيراً إلى أن الحكومة ستنشر تقارير مالية دورية بعد إقرار الموازنة، وأن المواطن شريك في الرقابة والمساءلة. كما شدد على أن استقرار الليرة السورية يرتبط بالانضباط المالي وعدم اللجوء إلى تمويل العجز عبر المصرف المركزي، معتبراً هذه السياسة خياراً طويل الأمد.
الدين العام: تصفير الداخلي وتقييد الخارجي
كشف الوزير أن الحكومة سددت كامل السلف المستحقة للمصرف المركزي، ليصبح الدين الداخلي “صفراً”، مؤكداً الحرص على استقلالية المصرف. أما الدين الخارجي فقدّره بنحو 4.5 مليارات دولار، موضحاً أن الحكومة دخلت في مفاوضات لمعالجته، مع رفض تحميل الأجيال المقبلة أعباء إضافية، والتأكيد أن أي اقتراض محتمل سيكون بشروط ميسرة ولأهداف اجتماعية أو استراتيجية واضحة.
الديون تجاه إيران وروسيا
في أكثر الملفات حساسية، وصف برنية الديون المترتبة لإيران وروسيا بأنها “بغيضة”، معلناً أن الحكومة تعمل على إعداد مطالبات مالية مضادة بأضعاف المبالغ المطلوبة، محمّلاً هذه الأطراف مسؤولية مساهمتها في تدمير البلاد. وأكد أن الدولة لن تتنازل عن أي حق من حقوق السوريين.
الإصلاح الضريبي ودور القطاع الخاص
استعرض الوزير ملامح النظام الضريبي الجديد، موضحاً أنه يقوم على التبسيط وخفض النسب مع توسيع قاعدة الالتزام، حيث ستبلغ ضريبة المبيعات نحو 5% مع إعفاء شرائح واسعة من ذوي الدخل المحدود. كما شدد على أن الدولة لن تنافس القطاع الخاص، وأن شركات القطاع العام ستخضع لإعادة هيكلة أو تحويل إلى شركات مساهمة، مع إمكانية دمج أو تصفية غير القابلة للحياة.
الليرة السورية والدولرة
نفى برنية وجود توجه دائم نحو الدولرة، مؤكداً أن استخدام الدولار هو مرحلة انتقالية فقط، وأن الهدف هو إعادة الثقة بالليرة السورية عبر الاستقرار المالي والسياسة النقدية المتماسكة، بعيداً عن القرارات القسرية أو الأمنية.
الجزيرة



