“فورين بوليسي” : 10 أخطاء “كارثية” ارتكبتها إدارة ترامب من الصين إلى كندا

كشفت مجلة فورين بوليسي الأمريكية في تقرير مطوّل عن عشرة أخطاء جوهرية ارتكبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية، معتبرة أن ما يجري أشبه بمشاهدة “تحطم طائرة بطيئة” تمثل أكبر عملية تفكيك طوعي للنفوذ الجيوسياسي الأمريكي في التاريخ الحديث.
ووفق التقرير، فقد تراكمت الأخطاء في السياسة الخارجية خلال أقل من ثمانية أشهر على تسلّم ترامب مهامه، بدءاً من فضيحة “سيفنال غيت” وصولاً إلى قرارات أربكت التحالفات الدولية وهددت المصالح الأمريكية في أنحاء العالم.
🔹 الحرب التجارية… خطأ باهظ الثمن
وصفت المجلة الحرب التجارية التي شنّها ترامب بأنها من أكثر أخطائه تكلفة، إذ أضرت بالاقتصاد الأمريكي والعالمي في آن واحد. فقد أدى فرض الرسوم الجمركية على الواردات الأجنبية إلى رفع التضخم وتراجع النمو وزيادة تكاليف الإنتاج، ما أعاق التصنيع المحلي وجعل الولايات المتحدة تبدو كقوة “متنمّرة” على حلفائها.
وترى المجلة أن النظام التجاري العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية جلب الازدهار للأمريكيين، وكان يحتاج إلى إصلاح مدروس لا إلى هدم فوضوي يعكس “جهلاً جيوسياسياً”.
🔹 طموحات غرينلاند وكندا
وصفت المجلة سعي ترامب لضم كندا كـ”الولاية 51″ ومحاولته شراء جزيرة غرينلاند بأنه سلوك استراتيجي غير واقعي، تسبب بتوتير العلاقات مع أوتاوا وكوبنهاغن.
وأظهرت استطلاعات في الدنمارك أن *41% من المواطنين باتوا يرون أمريكا تهديداً، ما يعكس الضرر الذي لحق بصورة واشنطن الدبلوماسية.
🔹 توحيد الخصوم بدل الحلفاء
بدلاً من جذب الحلفاء وعزل المنافسين، ساهمت سياسات ترامب في توحيد الآخرين ضده.
فقد تدهورت علاقاته مع قادة مثل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، مما دفع نيودلهي إلى التقارب مع روسيا والصين.
وتقول “فورين بوليسي” إن هذا التحول أضعف الجهود الأمريكية الطويلة لاحتواء النفوذ الصيني في آسيا.
🔹 تبرير إبادة غزة
اعتبرت المجلة أن دعم ترامب غير المشروط لإسرائيل، رغم ما وصفته بـ”الإبادة في غزة”، يمثل خطأ أخلاقياً واستراتيجياً. فبدلاً من الضغط لفرض وقف إطلاق النار أو إحياء حل الدولتين، دعم ترامب نزعة الهيمنة الإسرائيلية، ما أضعف مصداقية أمريكا الدولية وأثار سخطاً شعبياً داخلها.

🔹 الضعف أمام بوتين
رأت “فورين بوليسي” أن تعامل ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتسم بالضعف وسوء التقدير. فبينما أقرّ بأن أوكرانيا قد لا تستعيد كامل أراضيها، حاول إنهاء الحرب عبر استرضاء موسكو وترهيب كييف، وهو ما وصفته المجلة بـ”النهج الساذج”، مشيرة إلى أن القمة التي جمعته ببوتين في ألاسكا كانت “محبطة وغير مثمرة”.
🔹 التراجع عن الثورة الخضراء
انتقد التقرير تراجع ترامب عن برامج الطاقة المتجددة، معتبراً أن انسحابه من سياسات المناخ يهدد مستقبل أمريكا الاقتصادي والبيئي.
ففي وقت تتجه فيه الصين للهيمنة على سوق التقنيات الخضراء، فضّل ترامب حماية شركات النفط، في خطوة تعكس “قصر نظر” يضعف الريادة الأمريكية.
🔹 استعراضات عسكرية بلا جدوى
رغم تجنّبه “الحروب الأبدية”، لجأ ترامب إلى هجمات جوية محدودة ضد إيران والحوثيين ومهربي المخدرات دون أهداف استراتيجية واضحة، وفق المجلة، التي رأت أن هذه الاستعراضات العسكرية تضعف قدرة الجيش الأمريكي على مواجهة خصومه الفعليين.
🔹 محاولة السيطرة على الاحتياطي الفيدرالي
تحدث التقرير عن سعي ترامب لإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول للسيطرة على السياسة النقدية، واعتبر أن هذا السلوك يقوّض استقلالية المؤسسة النقدية الأمريكية ويزعزع الثقة بالدولار عالمياً.
🔹 ترسيخ عدم الكفاءة في الإدارة
اتهمت المجلة ترامب بتعيين شخصيات غير مؤهلة في مناصب حساسة بناءً على الولاء لا الكفاءة، مثل بيت هيجسيث وتولسي غابارد وستيف ويتكوف.
وقالت إن هذا النهج “أضفى طابعاً مؤسسياً على الفشل”، وأفقد المسؤولين الأمريكيين احترام نظرائهم في الخارج.
🔹 تهميش الريادة العلمية
أخيراً، اعتبرت “فورين بوليسي” أن خفض تمويل الأبحاث واستهداف الجامعات الأمريكية يقلل من جاذبيتها للطلاب الدوليين، ويقوّض التفوق التكنولوجي الذي لطالما ميّزها، ما يفسح المجال أمام الصين لتعزيز مكانتها الأكاديمية والعلمية.
ويختتم التقرير بالقول إن الولايات المتحدة تخسر موقعها القيادي العالمي ليس بسبب أعدائها، بل بسبب قرارات داخلية وصفتها المجلة بأنها “أخطاء متكررة تتجمع لتشكل أزمة وجودية للقوة الأمريكية”.
إرم نيوز



