اقتصاد

بعد 3 سنوات من الرهان عليها.. زراعة الموز تتراجع في الساحل السوري تحت ضغط التكاليف

بعد فترة قصيرة من التوسع الملحوظ في زراعة الموز على الساحل السوري، والتي جاءت كخيار بديل عن الحمضيات المتعثرة، بدأ هذا المحصول يفقد بريقه لدى المزارعين.

فارتفاع تكاليف الإنتاج، مقابل أسعار بيع غير قادرة على تغطية النفقات، دفع كثيرين إلى التخلي عن هذه الزراعة وقلع أشجار الموز بحثًا عن خيارات أقل خسارة.

وخلال السنوات الماضية، وبعد تعثر تسويق الحمضيات، اتجه عدد كبير من مزارعي الساحل إلى تجربة زراعة محاصيل استوائية، مثل الموز والدراغون والمانغو والكيوي والأفوكادو والباشن فروت وغيرها، على أمل تحسين دخلهم وتعويض الخسائر المتراكمة.

الخبير الزراعي وسام عيسى أوضح في حديث لموقع «بزنس 2 بزنس» أن انتشار هذه الزراعات جاء بدافع التقليد أكثر من اعتماده على دراسات اقتصادية دقيقة، في ظل الإحباط الذي أصاب المزارعين نتيجة انهيار زراعة الحمضيات.

وأشار إلى أن الموز، رغم الانتشار السريع له خلال السنوات الثلاث الماضية، أثبت عدم جدواه الاقتصادية سواء في البيوت البلاستيكية أو في الأراضي المكشوفة.

وبيّن عيسى أن تكلفة مستلزمات الإنتاج، ولا سيما المواد العضوية داخل البيوت البلاستيكية، أصبحت أعلى من العائد، إذ يُباع كيلو الموز حاليًا بنحو 4 آلاف ليرة سورية، في حين تتجاوز كلفة إنتاجه هذا السعر، ما يجعل الاستمرار في زراعته خاسرًا.

في المقابل، أشار الخبير الزراعي إلى أن بعض المحاصيل الاستوائية الأخرى ما زالت تحقق نتائج أفضل، وعلى رأسها الدراغون والأفوكادو.

فبيت بلاستيكي بمساحة 500 متر مربع يمكن أن يحقق إيرادات تصل إلى 7 ملايين ليرة، مقابل كلفة إنتاج لا تتجاوز مليوني ليرة.

كما يتراوح سعر كيلو الدراغون بين 17 و25 ألف ليرة، مدفوعًا بارتفاع الطلب وإمكانيات التصدير.

أما الأفوكادو، فيُعد من الزراعات المجدية اقتصاديًا، إذ يتراوح سعر الكيلو بين 25 و40 ألف ليرة، ويمكن للبيت البلاستيكي الواحد إنتاج نحو 3 أطنان، بقيمة قد تصل إلى 30 مليون ليرة، خاصة عندما يتجاوز عمر الأشجار خمس سنوات، مع العلم أن عمرها الإنتاجي قد يمتد لأكثر من عقدين.

وحول المانغو، أوضح عيسى أن زراعته لا تزال محدودة في الساحل السوري، لكنها واعدة، حيث يبدأ إنتاج الدونم بعد أربع سنوات، وتصل قيمته السوقية إلى ما بين 30 و60 مليون ليرة، مع سعر بيع يتجاوز 20 ألف ليرة للكيلوغرام، وسط طلب متزايد على الأصناف المزروعة محليًا.

وبالنسبة للدراغون، أكد الخبير أن الإنتاج وفير والمشروع مربح، إلا أن التحدي الأساسي يكمن في تصريف الفائض، ما يستدعي فتح أسواق تصدير جديدة وإنشاء مراكز متخصصة للتوضيب والتغليف، نظرًا لقدرة هذه الفاكهة على تحمل الشحن وارتفاع الطلب عليها إقليميًا.

وختم عيسى بالإشارة إلى أن التحولات الكبيرة في نمط الزراعة على الساحل السوري تجري خارج إطار الرزنامة الزراعية الرسمية، في ظل غياب التسويق المنظم، وتراكم خسائر المزارعين الناتجة عن الظروف المناخية وضعف الدعم.

B2B

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى