الاخبار

لماذا ترافق “الداخلية” وليس “الدفاع” جنود التحالف في سوريا

أثار الهجوم الذي نُسب إلى تنظيم الدولة الإسلامية ضد دورية مشتركة للقوات الأمريكية والجيش السوري قرب مدينة تدمر في 13 كانون الأول، جدلاً واسعاً على المستويين الميداني والسياسي. وأسفر الهجوم عن مقتل جنديين أمريكيين ومدني أمريكي، ليعيد إلى الواجهة المخاطر المستمرة التي تمثلها خلايا التنظيم رغم الضربات المتكررة التي نفذتها القوات السورية والتحالف الدولي.

ولم تقتصر تداعيات الحادثة على الجانب العسكري، إذ أثارت استغراباً سياسياً بعد ظهور عناصر من وزارة الداخلية السورية إلى جانب قوات التحالف، بدلاً من وزارة الدفاع، وهو ما اعتُبر غير مألوف بالنظر إلى الطابع العسكري للمهمة.

خلفيات التنسيق مع التحالف
تقرير صادر عن معهد الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في واشنطن أشار إلى وجود اتفاقيات عملياتية بين الحكومة السورية والتحالف الدولي، تشمل:

تبادل المعلومات الاستخباراتية بين وزارة الداخلية وغرف عمليات التحالف.

تقليص الغارات الجوية وإسناد العمليات الميدانية إلى قوات مكافحة الإرهاب التابعة للداخلية.

هذه المعطيات أعادت النقاش حول توزيع الأدوار بين المؤسسات الأمنية والعسكرية في سوريا، خاصة في مناطق حساسة مثل تدمر. الباحث نوار شعبان من المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة أوضح أن تفاصيل التعاون لا يعرفها سوى الجهات الرسمية، مؤكداً أن لكل بيئة ميدانية خصوصيتها، وأن وجود القوى الأمنية في بعض المناطق قد يفسر التنسيق معها.

عقبات أمام وزارة الدفاع
التقرير ذاته أشار إلى أن وزارة الدفاع السورية ما زالت في مرحلة تكوين مؤسسي، وتعاني من ضعف في قدرات التجنيد والتحريات الأمنية، ما يجعل التحالف أكثر ميلاً للتنسيق مع وزارة الداخلية. ورغم ذلك، شدد شعبان على أن القرار النهائي بشأن الجهة المسؤولة عن التعاون يعود إلى دمشق، باعتبار وزارتي الداخلية والدفاع مؤسستين سياديتين.

ردود رسمية
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا أكد أن الأمن الداخلي كان قد حذر القوات الشريكة من احتمال وقوع هجمات في البادية، لكن التحالف لم يأخذ التحذيرات بجدية. وأوضح أن منفذ الهجوم أطلق النار قرب أحد المقرات في تدمر، وأن التحقيق جارٍ لمعرفة ما إذا كان مرتبطاً مباشرة بالتنظيم أو يحمل فكره فقط.

من جانبه، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجوم بأنه عمل إرهابي من تنظيم الدولة ضد الولايات المتحدة وسوريا في منطقة شديدة الخطورة، مؤكداً أن الرد سيكون صارماً. كما نعى ثلاثة أمريكيين، بينهم جنديان ومترجم مدني، مشيراً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع أبدى غضباً وانزعاجاً شديدين من الحادثة.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى