“لم يتبقى له سوى خيار الفرار”.. لماذا سحبت روسيا الدعم عن الأسد؟

قبل أسابيع من سقوطه، كان الأسد يعود إلى المحافل الدولية، ويشارك في قمم إقليمية، ويبعث بإشارات “عودة طبيعية” إلى العالم العربي، لكن هذا المشهد لم يدم طويلاً.
في كتابه “فشل الدولة في الشرق الأوسط”، يصف الباحث نيل بارتريك نظام الأسد بأنه كان دولة “مفرغة من الداخل”، قائمة على دعم خارجي هش، ما إن تراجع حتى انهارت المنظومة بالكامل.
ويؤكد بارتريك أن الأسد لم يكن يمسك بالسلطة فعلياً، بل كانت موزعة بين شبكة ضيقة من الميليشيات والأجهزة والجهات الخارجية.
ميليشيات بدل الدولة
يشرح بارتريك أن الجيش تحوّل خلال الحرب إلى مجموعات مرتبطة بالعائلة أو بحلفاء خارجيين، فيما أُهملت فكرة الدولة لصالح منظومة أمنية غير منضبطة.
وقد جرى استبدال المؤسسات الرسمية بهياكل شبه عسكرية متورطة في التهريب والابتزاز، ومع غياب الولاء الوطني الحقيقي انهارت المنظومة من الداخل.
موازنة فاشلة بين روسيا وإيران وتركيا
بحسب بارتريك، حاول الأسد لعب جميع الأطراف في وقت واحد: طمأنة إيران، الاعتماد على روسيا، فتح قنوات مع الخليج، وإرسال إشارات إلى الغرب.
لكنه فشل في الموازنة، وعندما تفرغت موسكو لحرب أوكرانيا، وقلّ اهتمام طهران، أصبح بقاؤه عبئاً لا فائدة منه.
الدور الإسرائيلي
يرى بارتريك أن إسرائيل لم تسعَ صراحة لإسقاط النظام، لكنها استثمرت ضعفه، ووسعت ضرباتها من الأهداف الإيرانية إلى مواقع سورية رسمية، عندما بدا أن النظام يفقد تماسكه.
موسكو تتخلى في اللحظة الأخيرة
مع تصاعد الحرب الأوكرانية، خفضت روسيا وجودها العسكري في سورية، ثم أبلغت الأسد عملياً أن المرحلة انتهت، وأن بقاءه لم يعد ممكناً.
الشرع… رئيس دون دولة مكتملة
يصِف بارتريك وضع الرئيس الجديد بأنه “سلطة بلا دولة كاملة”، حيث توجد قوات تحمل اسمه، ولكنها لا تخضع لقيادة مركزية واضحة.
ويختم بأن الشرع يعمل في بيئة هشة، تعتمد على تجمع غير متجانس من الميليشيات وبقايا النظام السابق، ما يجعل قدرته على فرض الاستقرار محدودة.
هاشتاغ



