الاخبار

تغيير أسماء المدارس في دمشق يثير عاصفة من الجدل حول الهوية الثقافية والمجتمعية لسوريا

أثار قرار محافظة دمشق بتغيير أسماء 28 مدرسة في العاصمة، واستبدال أسماء مفكرين وأدباء وشخصيات وطنية بارزة بمسميات عامة، عاصفة من الجدل والنقاش الحاد حول الهوية الثقافية والمجتمعية لسوريا، وسط اتهامات بـ”طمس الذاكرة الوطنية” و”محو الإرث الفكري”.

وشمل القرار إسقاط أسماء رواد كبار من واجهات المدارس العريقة، أبرزهم: محمد كرد علي (مؤسس مجمع اللغة العربية)، سامي الدروبي (مترجم روائع الأدب الروسي)، زكي الأرسوزي (المفكر القومي)، والطيار البطل فايز منصور، ليحل محلها أسماء عامة مثل “نور البيان” و”الريادة” و”الحكمة” و”نور المعارف”.

صدمة في الأوساط الثقافية

المربي والأستاذ عمر مهنا وصف القرار بأنه “غير مبرر”، مؤكداً أنه يمثل “صدمة كبيرة للنخب الثقافية والأكاديمية”. وقال في حديثه لـRT: “هذا مسح ممنهج للذاكرة الوطنية وتدليس على الإرث الثقافي السوري، من خلال اتهام هؤلاء الرموز في وطنيتهم دون أي محاكمة علنية قد تبرر ذلك”.

تناقض حكومي

المربي جورج أشقر أشار إلى “تناقض صارخ” في التعامل الرسمي مع الشخصيات الوطنية، مستدلاً بأن وزارة الثقافة كرمت محمد كرد علي قبل شهر فقط في معرض الكتاب بدمشق، تقديراً لدوره الريادي، “وهو ما يفضح غياب التنسيق وضبابية الرؤية لدى صناع القرار”.

تساؤلات حول الطيار البطل

أستاذ التاريخ سمير عبد الله استنكر إسقاط اسم الطيار المقاتل فايز منصور، الذي أسقط عدة طائرات إسرائيلية بتكتيك عبقري، واستبداله باسم “الحكمة”. وتساءل: “ما الحكمة في شيطنة كل من حارب إسرائيل؟”.

موقف المحافظة وداعمو القرار

أصدرت محافظة دمشق بياناً رسمياً دافعت فيه عن القرار، قائلة إن التغييرات تأتي “في سياق تطوير العملية التربوية ومواكبة العصر”، دون أن تتطرق إلى أسباب إسقاط الأسماء الثقافية تحديداً.

في المقابل، دافع الشيخ والداعية الإسلامي عبد الرحمن الأحمد عن القرار بشدة، معتبراً أنه “تصويب لمسار التاريخ”، وزاعماً أن هذه الشخصيات كانت “مدعومة من الغرب أو متأثرة به على حساب قيم الإسلام”. ووصفهم بأنهم كانوا ينشرون “أفكاراً بعيدة عن روح المجتمع وقيم الدين الحنيف”.

جدل يعكس صراعاً على الهوية

يرى مراقبون أن الجدل الدائر لا يقتصر على مجرد تغيير أسماء مدارس، بل يعكس صراعاً أعمق على حسم الهوية الثقافية والمجتمعية لسوريا، بين رموز شكلت تاريخها الفكري والوطني، ورؤية أيديولوجية تسعى لإعادة ترتيب “أثاث التاريخ” وفق زاويتها الخاصة.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى