الاخبار

الاستثمارات (ليست) على الأبواب : شركات أميركية تستكشف سورية 

شهدت الروابط الاقتصادية بين سورية والولايات المتحدة مساراً متذبذباً على امتداد العقود السبعة الماضية، متأثرة بتوتر العلاقات السياسية وعدم استقرارها، حيث وصلت في بعض المراحل إلى مستوى القطيعة الدبلوماسية والعداء الصريح.

وحتى في فترات الانفراج السياسي، بقي التعاون الاقتصادي محدوداً، خصوصاً على صعيد حجم الاستثمارات الأميركية، التي ظلت مرتبطة برؤية واشنطن لدمشق كقضية أمنية في المقام الأول، وليس كشريك اقتصادي تقليدي.

وفي الوقت الراهن، تُطرح تساؤلات حول إمكانية تدفق استثمارات أميركية كبيرة إلى سوريا، غير أن هذه الآمال تظل رهينة عاملين أساسيين:

أولهما، الإلغاء الكامل لقانون “قيصر”، إذ إن تعليق العمل به مؤقتاً لا يمثل ضمانة حقيقية للمستثمرين.

وثانيهما، التوصل إلى اتفاق سلام دائم مع إسرائيل، في ظل استمرار الضغوط الإسرائيلية لمنع أي مساهمة أميركية في إعادة تنشيط الاقتصاد السوري.

وتُعد السنوات التي سبقت الحرب مرجعاً أساسياً لتقييم مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، سواء من حيث التبادل التجاري أو حجم الاستثمارات الأميركية، وما يمكن أن تشهده المرحلة المقبلة عقب زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى واشنطن.

تجارة نشطة سابقاً… وانهيار لاحق بفعل العقوبات

قبل اندلاع الأزمة السورية، كانت الولايات المتحدة من أبرز الشركاء التجاريين لسورية في القارة الأميركية.

فبحسب بيانات رسمية لعام 2010، بلغت قيمة المستوردات السورية من الولايات المتحدة أكثر من نصف مليار دولار، ما جعلها تتقدم على عدة دول أوروبية وآسيوية في حجم التبادل التجاري.

في المقابل، سجلت الصادرات السورية إلى الولايات المتحدة أرقاماً لافتة، إذ شكّلت النسبة الكبرى من إجمالي صادرات سوريا إلى القارة الأميركية في تلك الفترة، متفوقة على صادرات البلاد إلى دول عربية وأجنبية عديدة.

لكن مع تصاعد الأحداث وفرض العقوبات، تراجعت حركة التجارة بشكل حاد، لتصل إلى مستويات منخفضة جداً بعد تطبيق قانون “قيصر” عام 2020، حيث تقلّص حجم الواردات والصادرات إلى أرقام رمزية بحلول عام 2022.

استثمارات أمريكية محدودة… والنفط الاستثناء الأبرز

على صعيد الاستثمار، لم تشهد سوريا يوماً حضوراً أميركياً بارزاً كما هو الحال مع الاستثمارات الخليجية.

ويُعد معمل “كونيكو” للغاز المشروع الأميركي الأهم الذي ارتبط في الذاكرة السورية، بينما توزعت بقية الاستثمارات على مشاريع صغيرة ومحدودة القيمة.

وأظهر مسح رسمي للاستثمار الأجنبي قبل الحرب أن الرصيد الكلي للاستثمارات الأميركية لم يكن يتجاوز بضعة ملايين من الدولارات، وتمركز معظمه في قطاع الصناعات الاستخراجية، فيما نالت قطاعات التعليم والصناعات الخفيفة حصصاً متواضعة للغاية.

الطاقة في الواجهة… واستشراف مرحلة اقتصادية جديدة

يرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحسناً نسبياً في العلاقات الاقتصادية، خصوصاً مع تكرار تعليق العقوبات، وبروز لقاءات سياسية رفيعة المستوى بين دمشق وواشنطن.

ويتوقع خبراء أن تكون التجارة المستفيد الأكبر على المدى القريب، نظراً لاعتماد الحكومة السورية سياسة الانفتاح على الأسواق العالمية لتأمين احتياجات البلاد من السلع والتكنولوجيا والخدمات.

وتشير معلومات متداولة إلى اهتمام متزايد من شركات أميركية بقطاع الطاقة السوري، حيث زارت وفود اقتصادية البلاد لدراسة فرص الاستثمار في التنقيب البحري والبرّي وتطوير الحقول النفطية.

ولا يُستبعد دخول شركات كبرى عبر شراء حقوق امتياز أو عقد شراكات مع مستثمرين أجانب يعملون بالفعل داخل هذه الحقول.

المصارف تحت الدراسة… لكن الاستثمار مؤجل

في القطاع المالي، بدأت اتصالات أولية بين جهات رسمية سورية ومؤسسات مصرفية أميركية، إلا أن الحديث عن دخول فعلي إلى السوق ما زال مبكراً.

وبحسب مصادر اقتصادية، فإن اهتمام البنوك الأميركية ينصب حالياً على دراسة بيئة العمل المصرفي في سورية على أن يُعاد تقييم فرص الاستثمار خلال عامين أو ثلاثة، في حال تحسّن الوضع الأمني والاقتصادي.

الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى