هل تساءلت يوماً كيف ترانا الحيوانات؟

أظهرت دراسة حديثة أن الحيوانات ترى العالم بطريقة تختلف جذرياً عن رؤية البشر، إذ تعتمد كل فصيلة على تكيفات تطورية خاصة في بنية العين والدماغ. فمن الطيور والروبيان التي تملك قدرة استثنائية على رؤية الألوان، إلى القطط والكلاب التي تتميز برؤية ليلية قوية، يتنوع الإدراك البصري في الطبيعة بشكل مذهل.
وعلى عكس الاعتقاد الشائع، لا ترى القطط والكلاب العالم بالأبيض والأسود فقط، بل تبصر طيفاً لونيًا محدوداً لكنه واضح، مع قدرة عالية على الرؤية في الضوء الخافت بفضل طبقة عاكسة خلف الشبكية تُعرف باسم البِساط الصافي، تعمل على تعزيز حساسية العين للضوء.
وتتميز القطط بعيون مصممة للصيد؛ إذ تمتلك مجال رؤية واسعاً يصل إلى 270 درجة مقارنة بـ180 درجة لدى البشر، كما أنها تلتقط الحركة بشكل ممتاز، بينما يصعب عليها رؤية الأشياء الثابتة بوضوح، وهو أمر يتماشى مع طبيعتها المفترسة التي تعتمد على ملاحقة الفريسة المتحركة.
أما الطيور، فإنها غالباً ما تكون رباعية الألوان، ما يمنحها القدرة على رؤية الأشعة فوق البنفسجية إضافة إلى الألوان التي يراها الإنسان، ما يساعدها في العثور على الثمار الناضجة، واختيار الشريك المناسب، وحتى التنقل عبر الحقول المغناطيسية.
وتذهب بعض الفراشات والروبيان إلى مستوى بصري أكثر تقدماً، حيث تمتلك ما بين 12 و16 نوعاً من المستقبلات الضوئية، وهو ما يسمح لها برؤية نطاق لوني يتجاوز بكثير ما تدركه العين البشرية.
وفي المقابل، تمتلك الكائنات البحرية العملاقة مثل الحيتان عيوناً كبيرة لكنها لا توفر رؤية دقيقة وفق المعايير البشرية، بسبب خصائص تشريحية تحد من قدرتها على التركيز. ومع ذلك، تساعدها دموع زيتية خاصة على حماية العين من الملوحة وتحسين الرؤية تحت الماء، إضافة إلى امتلاكها خصائص مضادة للبكتيريا.
كما تتميز الحشرات بعيون مركبة مكونة من آلاف الوحدات البصرية الصغيرة (الأوماتيديا)، ما يمنحها رؤية فسيفسائية شديدة الحساسية للحركة والضوء الضعيف، مع معدل تحديث بصري أسرع بخمس إلى ست مرات من البشر، وهو ما يتيح لها ردود فعل فائقة السرعة.
إرم نيوز



