احتجاجًا على تدني الرواتب.. إضراب مفتوح للمعلمين في الشمال السوري

دخلت عشرات المدارس في مناطق الشمال السوري في إضراب مفتوح شمل الكوادر التعليمية كافة، احتجاجاً على تدني الأجور الشهرية واستمرار تجاهل السلطات لمطالب تحسين الوضع المعيشي للمعلمين الذين حافظوا على استمرارية العملية التعليمية رغم سنوات الحرب والظروف القاسية التي خلّفها نظام الأسد السابق ومرحلة ما قبل التحرير.
رواتب متدنية تثير الغضب
وبدأت مديرية المالية في وزارة التربية خلال الساعات الأخيرة بصرف رواتب المعلمين عبر تطبيق “شام كاش”، ما أثار موجة استياء واسعة بعد تأكد المعلمين من عدم وجود أي زيادة في الأجور، رغم الوعود السابقة بتحسينها.
ووفقاً لمصادر محلية، تتراوح الرواتب الحالية بين 130 و150 دولاراً فقط، وسط تأخر متكرر في عملية الصرف، وهو ما اعتبره المعلمون “استهتاراً واضحاً بحقوقهم”، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار المواد الأساسية والخدمات وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين.
تراجع الدعم وتأثيره على العملية التعليمية
وأكد عدد من المعلمين أن تجاهل مطالبهم بات غير مقبول، مشيرين إلى أن تراجع الدعم المخصص للتعليم انعكس سلباً على جودة العملية التدريسية واستقرار الكادر التعليمي، مما يهدد استمرارية التعليم في المنطقة.
وقال أحد المعلمين إن “المعلمين لم يعودوا قادرين على تحمل أعباء المعيشة، في وقت يتطلب التعليم التزاماً وجهداً لا يمكن الاستمرار فيه دون الحد الأدنى من المقومات المادية”.
تصريحات رسمية ووعود بحلول قريبة
وفي أول تعليق رسمي على الإضراب، صرّح محافظ إدلب محمد عبد الرحمن بأن ملف الرواتب يخضع حالياً لـ”دراسة موسعة داخل وزارة التربية” بهدف الوصول إلى صيغة عادلة ومستدامة للأجور.
وأكد المحافظ أن “المعلم هو الأساس في أي عملية تربوية”، داعياً الكوادر إلى التحلي بالصبر، مشيراً إلى أن “النتائج المنتظرة ستوازي حجم التضحيات التي قدمها المعلمون خلال السنوات الماضية”.
نقابة المعلمين: المطالب مشروعة والإصلاحات قيد التنفيذ
من جانبها، أصدرت نقابة المعلمين في إدلب بياناً أكدت فيه أن مطالب المعلمين مشروعة وتعكس واقعاً يعيشه جميع العاملين في القطاع التربوي.
وأضاف البيان أن إجراءات رفع الرواتب دخلت “مراحلها الأخيرة” ضمن حزمة إصلاحات اقتصادية واجتماعية تعمل عليها الحكومة، داعياً المعلمين إلى متابعة مطالبهم عبر القنوات النقابية الرسمية لضمان وحدة الموقف ومنع استغلال التحركات لأغراض سياسية أو شخصية.
وعود بزيادات قادمة في التعليم والصحة
في السياق ذاته، أعلن وزير المالية محمد يسر برنية أن الحكومة تدرس زيادات مرتقبة على رواتب العاملين في قطاعي التعليم والصحة خلال الأسابيع المقبلة، دون الإفصاح عن تفاصيل دقيقة حول قيمة الزيادة أو موعد تطبيقها، الأمر الذي زاد من حالة الشك بين المعلمين الذين فقدوا الثقة بالوعود السابقة.
أزمة التعليم في الشمال السوري مستمرة
يعاني قطاع التعليم في شمال غرب سوريا منذ سنوات من نقص التمويل وتراجع الدعم الدولي، ما تسبب في استقالات واسعة بين المعلمين وتدني جودة التعليم وصعوبة الحفاظ على انتظام الدوام المدرسي.
ويرى العاملون في الميدان أن تحسين الرواتب وتأمين الاحتياجات التشغيلية الأساسية يمثلان أولوية عاجلة لضمان استمرار العملية التعليمية وحماية مستقبل آلاف الطلاب الذين يواجهون تحديات يومية تهدد حقهم في التعلم.
شبكة شام



