اقتصاد

بين مؤيد ومعارض.. جدل بين الاقتصاديين حول رفع أسعار الكهرباء

أثار قرار الحكومة رفع أسعار الكهرباء الذي صدر الخميس الماضي جدلاً واسعًا بين الاقتصاديين، حيث انقسمت الآراء بين معارضة مؤقتة وموافقة كاملة على القرار.

فريق من الاقتصاديين انتقد القرار واعتبره غير مدروس بالشكل المناسب. المستشار في شؤون الطاقة والاقتصاد، زياد عربش، وصف الزيادة بأنها كبيرة جدًا، موضحًا أن الحكومة اعتمدت أسلوب الصدمة بدل التدرج التدريجي، بهدف تقريب الأسعار من تكلفة إنتاج الكهرباء، التي تتراوح بين 1400 و1800 ليرة سورية لكل كيلوواط/ساعة.

وأشار عربش إلى أن رفع الأسعار قد يحفز الاستثمار في قطاع الكهرباء، لكنه في الوقت نفسه يشكل عبئًا كبيرًا على الأسر محدودة الدخل، مما قد يؤدي إلى تراجع مستوى المعيشة وزيادة الفقر، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي وزيادة أسعار السلع تدريجيًا.

محمد الحلاق، نائب رئيس غرفة تجارة دمشق السابق، دعا إلى رفع التعرفة بشكل تدريجي مع مراعاة شرائح المنازل والموقع الجغرافي، مشددًا على أهمية دعم الطاقة البديلة للمواطن والصناعي وإشراك مجتمع الأعمال في اتخاذ القرارات الاقتصادية لتقييم تأثيرها على السوق والمواطن.

أما المهندس محمد أيمن مولوي، رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، فقد وصف القرار بالمفاجئ وغير محسوب، مشيرًا إلى أن تكلفة الكهرباء في سورية ما زالت الأعلى مقارنة بالدول المجاورة، ما يضع الصناعيين في وضع صعب. من جانبه، أكد محمود المفتي، نائب رئيس القطاع الكيميائي، أن رفع التعرفة يزيد الأعباء على الصناعة المحلية ويؤثر سلبًا على تنافسية المنتجات السورية، خصوصًا الصناعات التي تعتمد على الطاقة بشكل كبير مثل معامل السيراميك والزجاج، داعيًا إلى التشاور مع القطاع الخاص قبل اتخاذ مثل هذه القرارات.

على الجانب الآخر، قدم فريق آخر من الاقتصاديين رأيًا داعمًا للقرار أو متفهمًا له. الدكتور علي محمد، الخبير الاقتصادي والمستشار المالي، أكد أن استدامة توفير الكهرباء تتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية، من المحطات إلى المنازل والمعامل، وأن رفع التعرفة يساهم في جذب مستثمرين جدد وتحقيق استدامة للقطاع، مع الإشارة إلى أن الأسعار السابقة كانت مناسبة اجتماعيًا لتخفيف الفواتير عن المواطن لكنها غير مستدامة اقتصاديًا.

أما رجل الأعمال والخبير الاقتصادي مازن ديروان، فقد أكد ضرورة رفع الأسعار لتجنب الخسائر في قطاع الكهرباء، موضحًا أن البيع بأسعار منخفضة يبعد المستثمرين ويؤدي إلى شح الكهرباء، كما يخلق الحاجة لاعتماد مصادر بديلة مكلفة وملوثة، مثل المولدات الصغيرة، مقارنة بالدول المجاورة التي تحافظ على استمرارية التيار الكهربائي بشكل أفضل.

وأضاف أن الأسعار المقترحة في سوريا ما زالت أقل من الأردن في الشريحة الأولى، مؤكدًا ضرورة التدقيق في كفاءة التشغيل والتكاليف ومشاركة المجتمع المدني لضمان الشفافية.

اقتصاد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى