الاخبار

وزير العدل يعلن عن “محاكمات علنية” للمتورطين بأحداث الساحل

علن وزير العدل السوري، مظهر الويس، أن المحاكمات المتعلقة بأحداث الساحل ستبدأ خلال فترة قريبة وستُعقد بشكل علني، داعيًا وسائل الإعلام المحلية والدولية إلى متابعة مجريات المحاكمات لضمان الشفافية.

وأكد الوزير في تصريح لقناة “المشهد” يوم الأربعاء 29 تشرين الأول، أنه لن يكون هناك إفلات من العقاب لأي جهة تورطت في الانتهاكات، سواء كانت من “الفلول” أو من الأفراد الذين ارتكبوا تجاوزات بحق المدنيين. وأضاف أن الحكومة السورية اتخذت مؤخرًا إجراءات مشددة ضد المحرضين طائفيًا، مشيرًا إلى أنه تم إيقاف ملايين الحسابات الوهمية التي شاركت في نشر الإشاعات والتحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

كما أشار الويس إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد سيخضع للمحاسبة أمام القضاء السوري، مؤكدًا ضرورة إصدار تشريعات جديدة خاصة بجرائم الحرب وإنصاف جميع الضحايا وتعويض المتضررين من الصراع.

خلفية أحداث الساحل

اندلعت أحداث الساحل في السادس من آذار الماضي، إثر مواجهات بين عناصر من جيش النظام السابق وقوات الأمن العام في ريف اللاذقية، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا من المدنيين على خلفيات طائفية.

وعقب تلك التطورات، شكّل الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع لجنة لتقصي الحقائق، بهدف تحديد أسباب اندلاع الأحداث والتحقيق في الانتهاكات التي وقعت.

وكشف ياسر الفرحان، المتحدث باسم اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق، عن إحالة 298 متهماً بجرائم ضد المدنيين، و265 آخرين بتهم تتعلق بالاعتداء على عناصر الأمن العام، إلى القضاء.

في المقابل، أصدرت ثلاث منظمات حقوقية، هي هيومن رايتس ووتش، وسوريون من أجل الحقيقة والعدالة، والأرشيف السوري، تقريرًا مشتركًا في 23 أيلول الماضي، قالت فيه إن التحقيقات الحكومية افتقرت إلى الشفافية، وركّزت على الأفراد المنفذين دون التطرق إلى المسؤولية القيادية والمؤسسية.
كما وثّقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 1334 شخصًا خلال الأحداث، بينهم 60 طفلًا و84 امرأة.

التحقيق في أحداث السويداء

وفي سياق متصل، أوضح وزير العدل أن اللجنة الخاصة بالتحقيق في أحداث السويداء أوقفت عددًا من المتورطين، وتعمل حاليًا على جمع الأدلة والشهادات تمهيدًا لإعلان النتائج النهائية.
وشدد الوزير على أن المحاسبة ستطال جميع المتسببين في الانتهاكات والأضرار بحق أبناء الشعب السوري من مختلف المكونات، مشيرًا إلى أن اللجنة أجرت اجتماعات مع وزارتي الداخلية والدفاع إلى جانب المتضررين، وأن عملها سيُستكمل قريبًا.

تفاصيل أحداث السويداء

بدأت أحداث السويداء في 12 تموز الماضي إثر عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس ذي الأغلبية البدوية وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، سرعان ما تحولت إلى اشتباكات مسلحة.

ورغم تدخل الحكومة السورية في 14 تموز لاحتواء الموقف، إلا أن ذلك تزامن مع انتهاكات ضد مدنيين دروز، ما دفع فصائل محلية – بعضها كان يتعاون سابقًا مع وزارتي الدفاع والداخلية – إلى الرد عسكريًا.
وفي 16 تموز، انسحبت القوات الحكومية من المدينة بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، أعقبها تصعيد وأعمال انتقامية ضد سكان البدو، لتتحرك مجموعات مسلحة تحت شعار “الفزعات العشائرية” دعماً لهم.

وفي أعقاب التصعيد، تم التوصل إلى اتفاق بوساطة أمريكية بين سوريا وإسرائيل يقضي بوقف العمليات العسكرية. كما أعلنت وزارة الخارجية السورية عن وضع خارطة طريق لحل الأزمة في السويداء بعد لقاء ثلاثي في دمشق جمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ونظيره الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأمريكي توم براك في 16 أيلول.

غير أن اللجنة القانونية العليا في السويداء برئاسة شيخ عقل الطائفة الدرزية حكمت الهجري، رفضت البيان الرسمي حول خارطة الطريق، معتبرة أنه لا يمثل الموقف الشعبي في المحافظة.

وما تزال السويداء تعيش حالة من التوتر الأمني، حيث قُتل وأصيب عدد من المدنيين في 28 تشرين الأول الجاري بعد تعرض حافلة ركاب قادمة من دمشق إلى السويداء لإطلاق نار من جهات مجهولة.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى