الاخبار

من هو “ملاك الموت” الذي يستعين به ترمب ضد الديمقراطيين؟

تشهد أزمة الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة تصعيداً جديداً، بعد أن لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستخدام الأزمة كأداة لتقليص عدد الموظفين في المؤسسات الفيدرالية، واستهداف البرامج التي يدعمها الديمقراطيون.

وفي قلب هذه المعركة، برز اسم راسل فوت، مدير مكتب الموازنة في البيت الأبيض، والذي يصفه خصومه بأنه العقل المدبر وراء حملة تقليص دور الدولة الفيدرالية. السيناتور الجمهوري مايك لي علّق على دور فوت بالقول إنه “كان يستعد لهذه اللحظة منذ شبابه”.

من “مشروع 2025” إلى قلب الأزمة

راسل فوت، أحد واضعي “مشروع 2025” — الخطة المثيرة للجدل التي أعدّتها مؤسسة “هيريتج” اليمينية — عاد إلى الواجهة مجددًا، حيث يمنح الإغلاق الحكومي فرصة لفوت للتصرف بحرية ضمن منطقة قانونية رمادية، تسمح له بوقف تمويل البرامج التي لا تنسجم مع رؤية إدارة ترامب.

ومع دخول الإغلاق أسبوعه الثاني، استخدم ترامب منصته “تروث سوشيال” لنشر فيديو ساخر يُظهر فوت في هيئة “ملاك الموت”، مرتديًا عباءة سوداء ويحمل منجلًا، في إشارة إلى دوره في قطع التمويل عن المشاريع الفيدرالية.

وبالفعل، أعلن فوت وقف تمويل بقيمة 2.1 مليار دولار كان مخصصًا للبنية التحتية في شيكاغو، وهي مدينة تميل للحزب الديمقراطي، مما أثار جدلاً واسعاً حول التوظيف السياسي لأزمة الموازنة.

إلغاء مشاريع طاقة نظيفة واستهداف ولايات ديمقراطية

وفي خطوة تصعيدية، قرر فوت يوم الأربعاء الماضي إلغاء مشاريع طاقة نظيفة تبلغ قيمتها نحو 8 مليارات دولار موزعة على 16 ولاية، جميعها صوّتت لصالح كامالا هاريس في الانتخابات الماضية. كما علّق تمويلاً بـ18 مليار دولار لمشاريع رئيسية في نيويورك.

وبحسب فوت، فإن تلك المشاريع “تُهدر المال العام على أجندات تعتمد على مفاهيم مثل التنوع والعدالة والشمول”، وهي سياسات يعارضها الجمهوريون ويعتبرونها جزءاً من “اليسار المتطرف”.

قلق داخل الحزب الجمهوري رغم الدعم العلني

ورغم الدعم الرسمي الذي يلقاه فوت من قيادات الحزب الجمهوري في الكونغرس، أبدى بعض النواب تحفظاتهم على النهج المتشدد لإدارة الأزمة. زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثيون، حذّر من أن “عدم السيطرة على ما يمكن أن يفعله فوت هو ما يجعل الإغلاق الحكومي أمراً خطيراً”.

استطلاعات الرأي أظهرت تراجعًا في تأييد الرأي العام لبعض قرارات فوت، ما دفع بعض الجمهوريين للتحذير من أن الإغلاق إذا طال، قد يُلحق الضرر بصورة الحزب، خاصة مع تركيز فوت على تقليص البرامج الشعبية.

فوت: من موظف في الكونغرس إلى مهندس تقليص الحكومة

بدأ راسل فوت مسيرته في أروقة الكونغرس كموظف يعمل على قضايا الموازنة، ثم انتقل إلى مؤسسة “هيريتج” الفكرية، ليصعد خلال ولاية ترامب الأولى إلى منصب نائب مدير مكتب الموازنة، قبل أن يصبح مديراً له عام 2019.

وفي الإدارة الحالية، يعتبر فوت من أبرز الشخصيات التي تقود جهود خفض الإنفاق، حيث حوّل المكتب من جهة بيروقراطية إلى أداة فاعلة في معركة ترامب مع البيروقراطية الفيدرالية.

وقد ساعد سابقًا في ما يسمى بـ”وزارة الكفاءة الحكومية”، وهي مبادرة شارك فيها إيلون ماسك لفترة وجيزة، قبل انسحابه منها، لكن فوت واصل تنفيذ مشاريع تقليص الحكومة من خلالها.

إجراءات التسريح والتهديد بفصل الموظفين

في خطوة أثارت قلق الموظفين الفيدراليين، وجه فوت الشهر الماضي مذكرة إلى مديري الوكالات الحكومية يطلب منهم إعداد خطط لتسريح جماعي لموظفين يعملون في “برامج أو مشاريع أو أنشطة” لا تتماشى مع أولويات إدارة ترامب.

ووفقاً لتقديرات رسمية، فإن نحو 750 ألف موظف سيواجهون إجازات إجبارية في حال استمر التعطيل، بينما حذرت إدارة ترامب من إمكانية فصل دائم لآلاف الموظفين في حال لم يوافق الديمقراطيون على تمرير مشروع الموازنة الجديد.

الآثار الاقتصادية المحتملة: خسائر بمليارات الدولارات أسبوعياً

الإغلاق الحكومي لا يقتصر تأثيره على الموظفين الفيدراليين فقط، بل يمتد ليشمل الاقتصاد الأميركي ككل. وتشير التقديرات إلى أن استمرار الإغلاق قد يكلف الولايات المتحدة ما بين 7 إلى 15 مليار دولار أسبوعياً، بحسب مصادر متعددة منها شركة EY-Parthenon والبيت الأبيض.

ولا تُستعاد كل الخسائر حتى بعد استئناف العمل، خاصة أن بعض التمويلات قد تُلغى نهائيًا، مثل خفض قدره 27 مليار دولار في برامج الطاقة والنقل، بحسب مذكرة نشرتها “بوليتيكو”.

خلاصة الأزمة: صراع سياسي على شكل الحكومة الأميركية

يرفض الديمقراطيون دعم مشروع الموازنة قبل التوصل إلى اتفاق يشمل تمديد مخصصات الرعاية الصحية، في وقت يُصر فيه ترامب على استغلال الأزمة لفرض أجندة تقشفية صارمة.

ومع غياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى حل، تبقى الولايات المتحدة في مواجهة واحدة من أخطر أزمات الإغلاق الحكومي في تاريخها، يقودها هذه المرة رجل الظل في البيت الأبيض: راسل فوت.

اندبندت عربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى