“بطاقات تسوية” أم سند اتهام… جنود الأسد في الكمين

بعد سقوط النظام السوري السابق، بدأت السلطات الجديدة تنفيذ عملية تسوية شاملة لضباط وعناصر الجيش والأمن السابقين، منحتهم بطاقات تسوية مؤقتة بدل الهويات المدنية والجوازات، مقابل تسليم الأسلحة.

وكانت هذه البطاقات تحمل صلاحية محدودة انتهت بين شهري مارس وأبريل الماضيين، ما ترك أصحابها بلا وثائق رسمية وأدى إلى فقدان حقوق المواطنة الأساسية، بما في ذلك السفر والعمل والتعاملات المدنية.
واقع حملة بطاقات التسوية
مصير آلاف الأشخاص الذين أجروا التسوية لا يزال معلقاً، ما جعلهم عرضة لمضايقات الحواجز، الاعتقال، وحتى العنف.
بعضهم، مثل الضابط السابق علاء.ن من محافظة اللاذقية، يعيش مع عائلته في المنزل منذ أشهر خوفاً من التنقل، رغم براءته من أي انتهاكات، معتبرين بطاقات التسوية وسيلة للتمييز والانتقام الاجتماعي.

ويشير مصدر مطلع إلى أن عدد المستفيدين من بطاقات التسوية في محافظة اللاذقية وحدها بلغ بين 75 و85 ألف شخص، في حين يقدّر عددهم الكلي في سوريا بعشرات أو مئات الآلاف، نظراً لحجم الجيش والأجهزة الأمنية السابقة.
“التفييش” والفساد البيروقراطي
كانت ظاهرة “التفييش” منتشرة خلال النظام السابق، حيث يتفق الجنود مع الضباط على البقاء في منازلهم مقابل دفع راتبهم وبعض المبالغ الإضافية للضباط المسؤولين.
هذه الممارسة كانت مذكورة مسبقاً ومباركة ضمن هرم القيادة لضمان الاستفادة المالية للضباط، لكنها أظهرت اختلالات كبيرة في النظام العسكري، وأثرت على الهيكلية الوظيفية للجيش والأمن.
ضحايا الواقع الحالي
حتى اليوم، يجد أصحاب بطاقات التسوية أنفسهم محرومين من الحياة الطبيعية والعمل والتنقل، ويعيشون تحت ضغط مستمر من خوف الاعتقال أو التعرض للمضايقات.

بعضهم اضطر للهجرة أو الابتعاد عن منازلهم، فيما يصف آخرون البطاقات المؤقتة بأنها أداة تمييز واضحة بين المواطنين، رغم أنهم لم يرتكبوا جرائم أو مخالفات بحق المدنيين خلال الثورة.
اندبندت عربية



