الحميات الغذائية.. هل فقدان الوزن بأي ثمن يستحق المجازفة؟

في زمن تتسارع فيه مقاييس الجمال وتروج فيه صورة “الجسم المثالي”، يلجأ الكثيرون إلى اتباع أنظمة غذائية قاسية، غالبًا مأخوذة من الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي دون استشارة خبراء التغذية.
ورغم الوعود السريعة التي تقدمها هذه الحميات، إلا أن نتائجها قد تكون كارثية على الصحة الجسدية والنفسية.
مخاطر الحميات الرائجة
يحذر خبراء التغذية من أن الأنظمة الغذائية المنتشرة عبر الإنترنت ليست سوى بدع غذائية تهدف غالبًا إلى الربح التجاري، ولا تراعي الفروق الفردية بين الأشخاص.
ويؤكد الدكتور مجدي نزيه، استشاري التثقيف الغذائي، أن الحمية السليمة يجب أن تُبنى على أسس علمية تأخذ في الاعتبار: السن، الطول، نمط الحياة، الحالة الصحية والفسيولوجية، إضافة إلى الاستعداد الوراثي للأمراض.
ويضيف أن تجاهل هذه المعايير قد يحوّل الحمية إلى خطر مباشر على الصحة، بدءًا من نقص الفيتامينات والمعادن وصولاً إلى تفاقم أمراض مزمنة كالكبد أو الكلى.
الهوس بفقدان الوزن السريع
أوضح نزيه أن بعض الأنظمة الشهيرة، مثل تلك التي تعتمد على نسبة دهون مرتفعة تصل إلى 75% مع تقليل الكربوهيدرات إلى 5% فقط، قد تعطي نتائج مؤقتة لكنها تسبب خللاً غذائياً كبيراً.
وأكد أن الهدف من أي نظام غذائي يجب أن يكون تحسين الصحة العامة وليس مجرد خسارة الوزن بسرعة، مشددًا على أن الفقدان التدريجي للوزن هو الأكثر أماناً واستدامة.
كما حذر من الاعتماد على الحقن أو المكملات المروّجة عبر الإنترنت دون إشراف طبي، موضحاً أن “كل جسم حالة فريدة، وما قد ينفع شخصاً قد يضر آخر”.
الأنظمة القاسية وتفاقم الأمراض
من جانبه، يرى الدكتور أحمد النقراشي، استشاري التغذية العلاجية، أن الأنظمة الغذائية بحد ذاتها لا تؤدي إلى الوفاة المباشرة، لكنها قد تزيد من سوء بعض الحالات الصحية مثل مقاومة الإنسولين أو ضعف الحرق، خصوصًا عند اتباعها لفترات طويلة دون إشراف متخصص.
وأضاف أن الجسم يتكيف مع هذه الأنظمة بمرور الوقت، ما يقلل فاعليتها ويؤدي إلى آثار سلبية على الصحة العامة.
وأشار إلى أن بعض الحميات يمكن أن تحسن مؤشرات الصحة في حال اتباعها لفترة محددة وتحت إشراف طبي صارم.
سكاي نيوز عربية



