اقتصاد

سوق السوداء تحكم المشهد.. ماذا عن دور المصارف؟

تواصل الليرة السورية فرض نفسها كعنوان رئيسي للأزمة المعيشية اليومية، إذ ينعكس أي ارتفاع أو انخفاض في سعر الصرف بشكل مباشر على الأسعار والقدرة الشرائية. ورغم القرارات الرسمية المتكررة لضبط السوق، يبقى المشهد خاضعًا في معظمه لهيمنة السوق السوداء.

الدكتور فراس شعبو، أستاذ العلوم المصرفية والمالية في جامعة حلب، يرى أن الإجراءات النقدية الأخيرة تظل “مؤقتة ومجزأة”، وقد تسهم في تهدئة مؤقتة لكنها لا تعالج جذور الأزمة، مثل:

ضعف الإنتاج المحلي.

العقوبات الاقتصادية.

فقدان الثقة بالقطاع المصرفي.

العجز الكبير في الموازنة.

اعتماد الاقتصاد على الاستيراد بدل الإنتاج.

ويشير شعبو إلى أن محاولات المصرف المركزي عبر وضع سقوف للسحب أو إصدار تعاميم لدعم الليرة لم تحقق نتائج ملموسة، مؤكدًا أن السوق السوداء باتت صاحبة الكلمة الفصل.

كما شدد على أن غياب التنسيق بين السياسات النقدية (المصرف المركزي)، المالية (وزارة المالية)، والاقتصادية (وزارة الاقتصاد والتجارة) يجعل الإجراءات الرسمية متناقضة وغير فعّالة.

الأسباب الهيكلية للفشل الاقتصادي

بحسب شعبو، فإن فشل السيطرة على سعر الصرف يعود لعوامل عميقة، أبرزها:

نقص الاحتياطيات الأجنبية.

اتساع الاقتصاد غير الرسمي ليشكل نحو 80% من الاقتصاد السوري.

الفساد وتراكم الإنفاق غير المنتج.

ضعف المصارف المحلية التي تحولت إلى مجرد “مخازن أموال” محدودة الإمكانات.

ويضيف أن أفضل البنوك الخاصة في سورية لا يتجاوز رأسمالها 10 ملايين دولار، بينما رأسمال معظمها لا يزيد عن 3.5 ملايين، وهو ما يجعلها عاجزة عن لعب دور فعال في إعادة الإعمار أو تمويل استثمارات كبرى.

المصارف الخاصة.. أمل بدور محوري في المستقبل

ورغم الوضع الصعب، يرى شعبو أن المصارف الخاصة قادرة على لعب دور أساسي مستقبلًا من خلال:

توسيع نطاق الشمول المالي.

تقديم التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

إدخال خدمات مصرفية رقمية متطورة تقلل التكاليف وتزيد الكفاءة.

استعادة ثقة المجتمع بالنظام المالي عبر منتجات مبتكرة.

المساهمة في تمويل مشاريع إعادة الإعمار.

ويعتبر أن هذه المصارف يمكن أن تصبح العمود الفقري للاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة، بخلاف المصارف العامة التي تغرق في خسائر ومشكلات هيكلية.

الحاجة إلى إصلاحات جذرية

يؤكد الخبير المصرفي أن أي حلول آنية لن تكون كافية، مشددًا على ضرورة إصلاحات هيكلية شاملة تشمل:

دعم القطاعات الإنتاجية.

تعزيز الاحتياطيات الأجنبية.

وقف تمويل العجز والحد من طباعة العملة.

إعادة هيكلة منظومة الدعم.

التحول نحو الصيرفة الإلكترونية للحد من التعاملات النقدية المباشرة.

ويختم شعبو بالقول: “حتى الآن لا توجد رؤية واضحة لمستقبل الاقتصاد السوري، وكل ما يُطرح مجرد وعود عامة.

المطلوب اليوم استراتيجية اقتصادية متكاملة تعيد الثقة بالمؤسسات وتدعم الإنتاج المحلي، مع تنسيق فعّال بين السياسات النقدية والمالية والاقتصادية.

الاقتصاد اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى